بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطاهرين، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين الى يوم الدين.
((فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ* فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَالْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمِينَ)) (الأنعام 44-45) صدق الله العلي العظيم
يعيش الشعب العراقي المنكوب هذه الايام فرحته التاريخية العارمة، في وضع انفعالي متأجج، نتيجة انهيارالنظام البائد، نظام الظلم والطغيان، والغطرسة والاستهتار، والاستهوان بالقيم والانسان، ذلك النظام الذي اقتضت حكمة الله تعالى أن يمهله ويملي له..
1ـ إمعاناً في الانتقام منه، كما قال عز من قائل: ((وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّـمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُملِي لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْمًا وَلَهْمُ عَذَابٌ مُّهِينٌ)) (آل عمران /178)
2ـ وابتلاءً منه عز وجل حسناً لعباده المؤمنين، كما قال جل شأنه: ((أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ الله أَلا إِنَّ نَصْرَ الله قَرِيبٌ)) (البقرة /214)
3 ـ وفتنة ونكالاً لذوي النفوس المريضة، من أجل أن ينكشفوا على حقيقتهم، كما قال سبحانه: ((أَحَسِبَ النـَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ الله الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ)) . (العنكبوت / 2)
4 ـ ثم جزيهم بسوء أعمالهم ويذيق بعضهم بأس بعض.كما قال تعالى: ((وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى)) (طه / 124.)
وقال عزَّوجلَّ: ((وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ)) (السجدة/21)
ولكن الله عز وجل يمهل ولا يهمل، وهو للظالمين بالمرصاد.
حتى إذا استكمل النظام مدَّته، واستوفى طعمته، انتكث عليه فتله، وأجهز عليه عمله، وكبت به بطنته، ولم ينفعه مكره و حذره، ولاعدده وعدته.فخذله أعوانه، وانقلب عليه أنصاره، الذين كانوا يدعمونه في حكمه، ويدفعونه لجرائمه، ويتغاضون عنها، ويعتمون عليها،أو يبررونها، من أجل أن يقضوا به مآربهم ويستغلّوه لتنفيذ مخططاتهم.
حيث ألقى الله تعالى في روعهم أن ينقلبوا خصوماً له يفضحونه ويهاجمونه، ويدمرون عليه وينهونه ((فَأَتَى الله بُنْيَانَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ)) (النحل /26)
وهكذا سلّط الله على الظالم ظالما أقوى منه وأشد بأسا ونكالا، شفى به صدور المظلومين وانتقم به لهم.
وفي الحديث القدسي: «الظالم جنديي أنتقم به وأنتقم منه».
ونحن إذ نشكر الله تعالى على جميل صنعه بعباده، ورفع ذلك الكابوس الثقيل عنهم، ونستمطر رحمته، ونسأله المزيد من نعمه وتوفيقه، نضرع إليه ـ جل شأنه ـ في أن يزيد في علو درجات الماضين ممن ضحى بهم النظام المذكور ـ وهم يعدون بالملايين ـ ويكتبهم عنده في عليين، ويجزيهم بظلامتهم خير جزاء المحسنين.
كما نشاطر أهاليهم وجميع المظلومين الأسى فيما قاسوه في هذه المدة الطويلة من متاعب ومصاعب، ونواسيهم فيما نزل بهم من كوارث ومصائب، وسجون وتعذيب، وتنكيل وتشريد. ونسأله سبحانه أن يربط على قلوبهم، ويمن عليه بالصبر والسلوان، ويعظم أجرهم، ويحسن الخلافة عليهم، ويعوضهم بأفضل العوض في الدنيا والآخرة.إنه حميد مجيد.
ثم نودُّ أن ننبِّه لأُمور تخص الواقع القائم الذي نعيشه اليوم: