: بحث

(استنساخ وتوزيع البرامج)

س1:  أنتجت بعض المؤسسات الشيعية برامج كمبيوترية لبعض الكتب ، مما يسهل للباحث الرجوع إليها والاستفادة منها ، وكتبت عليها عبارة مؤداها أنه لا يجوز نسخ البرنامج وتكثيره . أ - هل يحرم نسخها ؟ ب - هل يحرم إعطاؤها لمن يريد نسخها ؟ ج - ما هو الحكم في الحالتين السابقتين لو كانت المؤسسة غير شيعية ؟
ج1:  إذا رجع ذلك إلى اشتراط عدم الاستنساخ في عقد بيع البرنامج أو هبته حرم الاستنساخ على المشتري والموهوب له ، كما لا يصح لهما الإذن فيه لغيرهما وتمكينهما منه عملاً بالشرط المذكور ، من دون فرق بين المؤسسة الشيعية وغيرها إذا كانت محترمة المال .
بل وإن لم تكن محترمة المال ، لأن الشرط المذكور من سنخ العهد الذي يجب الوفاء به في حق كل أحد ، وإن لم يرجع ذلك للاشتراط ، بل لمجرد بيان ثبوت هذا الحق قانوناً ، فلا يحرم الاستنساخ ، ولا واقع لهذا الحق .
س2:  إذا ما حصل تأثير على كفاءة البرنامج وقدرته بما يسيء إلى سمعة تلك الشركات تارة ، وأخرى قد يؤثر على أساسيات جودة البرنامج كسلعة ، فما هو الحكم ؟
ج2:  لا يمنع ذلك من الاستخدام والاتجار مع تقرير أصحاب المؤسسة ورضاهم ، وأما مع عدم رضاهم فالمدار في المنع على حصول الشرط والحرمة إنما يكون في حق المشترط عليه ، فلا يجوز قيامه بالاستنساخ ولا تمكينه منه ، وأما في حق غيره فلا حرمة حتى مع الشرط .
س3:  ولو حصل التقرير بالرضا العام من قبل الشركات المؤمنة ، ولكن بدون تصريح ، فهل يجوز ؟ مع ملاحظة أن بعض المستنسخين أصبح يتَّجر وينتفع من تجارة تلك النسخ غير الأصلية ، بدون أن يعود شيء من النفع للشركات أو المؤسسات المبرمِجة أو المصنّعة ، وما هو الحكم إذا لم نطمئن بحصول ذلك التقرير؟
ج3:  إذا حصل التقرير منهم فلا إشكال في الاستنساخ ولا بالاتِّجار .
س4:  ما هي الأحكام في كل تلك الفروض المذكورة في الأسئلة السابقة ولكن حول الشركات المسلمة ؟
ج4:  لا فرق بين المسلمين وغيرهم في ذلك في الأحكام السابقة .
س5:  أما هذا السؤال فهو ليس حول التعامل أو النسخ ، وإنما هو حول الاستخدام ، فمع فرض حصول المكلف على ذلك البرنامج الأصلي ، أو النسخة غير الأصلية ، هل يجب عليه التحرّي شرعاً عن مصادرها قبل استخدامها ؟ أو عن طريق الحصول عليها ؟ مع أن تلك الشركات تارة تنصح وتارة تلزم بذلك التحري ، وهل يحرم على المكلف الاستخدام مع فرض عدم التعرف على المصدر أو الجهة ؟ ثم على فرض علمه بعدم موافقة الشركة المصنعة أو المبرمجة ، فهل يحرم الاستخدام ؟
ج5:  لا يحرم عليه الاستخدام ، ولا يجب عليه التحري .
س6:  ما هو الحكم لكل تلك الصور السابقة ولكن على أساس استنساخ النسخة الأصلية ؟ يعني بتعدد الوسائط ؟
ج6:  الاستنساخ على النسخ غير الأصلية إن كان مشمولاً بالشرط كان محرماً ، لكن حرمته على خصوص طرف المعاملة ، فلا يجوز له تمكين غيره من الاستنساخ ، أما استنساخ غيره من دون تمكين منه فهو لا يحرم عليه ، ولا على ذلك الغير .
س7:  هل يعتبر على المتعامل بشراء النسخ الأصلية حقاً إلزامياً بعدم استنساخها : أ - على فرض النص بذلك . ب - على فرض الحظر العام فقط لا بالخصوص لذلك المتعامل . ج - على فرض التنويه الشفوي من غير الشركة الأصلية . د - على فرض عدم كل ذلك وإنما هو مفهوم من سياسة الشركات المصنعة أو المبرمجة . هـ - على فرض عدم ذلك كله وأنه ليس بمفهوم الحظر أصلاً .
ج7:  نعم يلزمه عدم الاستنساخ إذا رجع الحظر المذكور إلى الشرط صريحاً أو ضمناً في ضمن المعاملة في جميع الصور المذكورة ، وإلا لم يلزمه الامتناع عن ذلك .
س8:  نسأل سماحتكم حول فقه الحاسب الآلي ( الكومبيوتر ) ، حيث أن التعامل بالبرامج المشغلة لنُظم الحاسب الآلي كثيرة ، ولها شركات أجنبية غير مسلمة مصنِّعة لها ، وهي تحظر التبادل بها إلا من خلال ضوابط تضعها هي ، ولكن يوجد علم وفن الاستنساخ لتلك البرامج ، حتى أن البرامج المشغلة كبرامج نسخة ويندوز ( windows ) أو غيرها ، أو البرامج الفرعية ، فيقوم بعض الناس بعملية النسخ غير الأصلية بأسعار معقولة وممكنة الشراء ، مع العلم بعدم رضا تلك الشركات المبرمجة لها ، بل وتعتبر في اصطلاحها ( سرقة ) ، سواء للبرامج نفسها ، أو ما يسمونها سرقة لحقوق النسخ ، فهل يعتبر للمتعاقد مباشرة مع تلك الشركات العالمية شرطاً ملزماً شرعاً ؟
ج8:  الظاهر أن الشرط المذكور ملزِم شرعاً ، لأنه نحو من العهد ، وقد أكَّدت الآيات والأحاديث على الوفاء بالعهد ، قال الله تعالى :
( وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً ) [ الإسراء : 34 ] .
وفي معتبر الحسين بن مصعب ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال : ( ثلاث [ ثلاثة ] لا عذر لأحد فيها : أداء الأمانة إلى البرِّ والفاجر ، والوفاء بالعهد للبرِّ والفاجر ، وبرِّ الوالدين برَّين كانا أو فاجرين ) [ وسائل الشيعة : ج : 13 ، ص : 221 ] ، وقريب منه معتبر مصعب بن عنبسة .
نعم إذا نقضوا هم العهد بنقض بعض الشروط لم يكن الشرط ملزماً ، كما أنه إذا لم يرجع الحظر المذكور إلى الشرط في ضمن المعاملة لم يكن ملزماً رأساً .

«« « 1 » »»