سماحة المرجع الديني الکبیر السید محمد سعید الطباطبایی الحکیم ـ دام ظله

لقاءات السيد الحكيم »


الاسلام هو الدين الوحيد الذي بقي محافظاً على حدوده وأصوله

التقى سماحة آية الله العظمى المرجع الديني الكبير السيد الحكيم (مد ظله) وفداً من أساتذة جامعيين من بغداد والحلة وواسط وبلد. بمكتب سماحته في النجف الأشرف يوم الأحد 28 رجب 1431هـ.

وبمرور مناسبة المبعث النبوي الشريف تحدث السيد عن تلك المناسبة الشريفة وكيف أنها غيرت مجرى التاريخ الانساني ، ونحن نرى الآن كيف انتشر الاسلام واتسعت رقعته في خلال فترة قصيرة نسبياً وبطريقة سلمية ، لأن النبي صلى الله عليه وآله كان يؤكد على الحفاظ على العلاقات الطيبة مع غير المسلمين من أهل الذمة ، الأمر الذي أدى الى دخول الناس طواعية في الاسلام وعن قناعة.

ومع بقاء الاسلام الى يومنا هذا متماسكاً ومحافظاً على أصوله ولم ينحرف كباقي الأديان والمذاهب ، نبه سماحة السيد الحكيم (مد ظله) الى أنه لم يوجد دين حافظ على حدوده وأصوله ككيان ديني مؤثر وفاعل كالدين الاسلامي.

وضرب سماحة السيد الحكيم (مد ظله) مثالاً تأريخياً على قوة الاسلام وتماسكه ، وهو الغزو المغولي الذي تعرضت له بلاد الاسلام ، ذلك الغزو الذي كان شعاره تطهير الأرض من الفساد من طريق القتل والإبادة، حيث أنهم وبعد أن دخلوا بغداد سنة 656 ، وأحدثوا ما أحدثوا من القتل والترويع ، ومن وبعد وفاة هولاكو سنة 666 ، وتولي ابنه للقيادة بعده ومن بعده الابن الثاني سنة 686 وإذا به يعلن اسلامه ويسمي نفسه أحمد .

وهذا دليل على قوة الاسلام وتماسكه ، بالاضافة طبعاً الى الرعاية الالهية ووجود إمام العصر عجل الله فرجه الشريف.

وفي عصرنا الأخير هذا – قال سماحته – أتت أوربا بعنوان آخر وبلغة غزو أخرى غير لغة الافناء ، وهي لغة التغيير والحرية والتطور والرفاهية ، وبما تملكه أوربا وبلاد الغرب من وسائل تطور حديثة ومبهرة ، أبهرت الناس جميعاً ، ونتيجة العلمانية والتحرر العقلي – بحسب تعبيرهم – كانت نتيجة هذه الأفكار إنهاء الدين المسيحي في الغرب والغاء تأثيره في الساحة.

وكان – باعتقادهم – أن الاسلام ممكن أن ينتهي كما انتهى الدين المسيحي ، ولكن بعد الصراع المستمر والمرير نرى الآن المد الاسلامي وانتشار الاسلام في البلاد الغربية وغيرها.

وهو اليوم دين مؤثر وفاعل فرض وجوده في البلاد الاوربية مثل فرنسا وغيرها ، واستدعى اهتمام المسؤولين السياسيين في تلك البلدان ، وجعلهم في حيرة من أمرهم في كيفية التعامل مع هذا الوجود الاسلامي.

كما دعا سماحته المسلمين الى التفكير في هذا الوجود والبقاء للاسلام ، موضحاً أن في عقيدتنا أن الرعاية الالهية ووجود الحجة عجل الله تعالى فرجه الشريف هو الأمر الأول والسبب الرئيسي في بقاء الدين الاسلامي طول هذه الفترة متماسكاً وقوياً ومؤثراً.

والأمر الثاني في بقاء الاسلام هو فطرة الله تعالى التي فطر البشر عليها وهي وجود الله سبحانه وتعالى ، ومهما حاول الملحدون غض النظر وصرف العقول عن تلك الفطرة ، فإنها في قرارة النفس البشرية حقيقة لا يمكن الغاؤها ، بالاضافة الى التفكير بالموت وما بعد الموت من حياة أخرى وحساب وعقاب والذي هو الدليل الثالث على قوة الاسلام وتماسكه.

بعد ذلك أوضح سماحته بأن على الانسان – كما يفكر في الأمور الدنيوية - عليه أن يحكم أمره مع الله تعالى ويستعد للآخرة ، وليكن التفكير بوجود الله سبحانه وتعالى ورقابته علينا والتفكير بالموت وما بعد الموت ، الدافع للانسان أن ينتبه لنفسه ويتهم بالعذر أمام الله عما فعله في الدنيا، من الاهتمام بأحكام دينه وموازينه الشرعية ، بغض النظر عن الاختلافات والخلافات بين المسلمين ، حيث أن الأهم في هذه القضية هي المشتركات وهي حقيقة وجود الله تعالى والحساب والعقاب.

ففي وصية لأمير المؤمنين عليه السلام لابنه الامام الحسن عليه السلام : (... واعلم أن من كانت مطيته الليل والنهار فإنه يسار به وإن كان واقفاً ، ويقطع المسافة وإن كان مقيماً وادعا ...)

كما خاطب سماحة السيد الحكيم (مد ظله) الحضور بأن الإنسان كلما كانت ثقافته ومعرفته أكثر تكون الحجة عليه أقوى.

فقد قال الله سبحنه وتعالى في كتابه العزيز : (( إنما يخشى الله من عباده العلماء))

وأوضح سماحته بأن هذه المناسبات والمواسم والمعالم الدينية ، تجعل الانسان يتذكر على طول الوقت ، ويفكر في مصيره ويحكم أمره مع الله تعالى، أما من لا يفكر في مصيره ويمر على هذه القضية مرور عابر بدون أن يعمل بها فهو مفرط .

من جانب آخر بين سماحته بأن العالم الآن متوجه الى الجانب المادي بينما يغفل عن الجانب الروحي ، الذي هو أساس وجود الانسان.

كما أشار سماحته باننا – ومع تيسر سبل المعرفة والاتصال – أشار على الحضور بتذكير الناس بهذا الكلام وهذه الحقائق ، عن طريق القرآن الكريم أولاً وما فيه من آيات مباركة تذكر الانسان بالموت والحساب والعقاب من جهة ، ومن جهة أخرى عن طريق الاطلاع الى تراث النبي صلى الله عليه وآله وأهل البيت عليهم السلام.

[ عدد الزيارات: 154]