سماحة المرجع الديني الکبیر السید محمد سعید الطباطبایی الحکیم ـ دام ظله

لقاءات السيد الحكيم »


التواصل بين شرائح المجتمع ضرورة من ضرورات الشعب المنظم

التقى سماحة آية الله العظمى السيد الحكيم (مد ظله) وفداً من أساتذة جامعة بغداد بمكتب سماحته في النجف الأشرف يوم الاثنين المصادف 8 / رجب / 1431هـ.

 

وقد عبر المتحدث باسم الوفد عن سرورهم بهذه الزيارة التي تسجل في التاريخ - بحسب تعبيره - وهي زيارة أساتذة الجامعات لمقام المرجعية الرشيدة ، وطلب من سماحة السيد الحكيم أن يسمع منه الشيء الكثير في مجال التوجيه سواء في الظرف الخاص أو العام وما يحيط بالجامعات.

وقد أشار سماحة السيد الحكيم (مد ظله) في مبدأ حديثه الى أن التواصل بين مختلف شرائح المجتمع بعضهم مع البعض الآخر هو ضرورة من ضرورات الشعب المنظم ، لتتعرف كل فئة على ما تمتلكه الفئة الأخرى ، فضلاً عن تبادل الثقافات بين تلك الفئات من مختلف المستويات كالأطباء والمهندسين ورجال الفكر والأدب ورجال الدين.

وأكد سماحته على أن الأستاذ الجامعي في الوقت الذي يمارس مهمته كتدريسي من جانب ، تقع عليه مسؤولية أخرى موازية في الأهمية لعملية تثقيف التلميذ علمياً ، وهي أنه يجب أن يكون مربي للتلميذ ، لأن التلميذ ينظر للاستاذ نظرة احترام ، فحينئذ يكون الاستاذ في مقام التأثير في تلامذته وتربيتهم تربية صالحة ، من أجل أن تكون لديهم روح الخدمة للمجتمع من جانب والإخلاص في العمل من جانب آخر ، وأيضاً لخلق حالة الصدق والثقة المتبادلة التي يحتاجها كل أفراد الشعب.

مشيراً سماحته الى أن التركيز على تهذيب النفس والصلاح كان منذ عهد الأئمة وما يزال لحد الآن ، من أجل أن يتمتع الانسان بحالة الصدق والإخلاص مع الله سبحانه تعالى ومع الناس ، الى جانب تمتعه بامتلاكه للثقافة والأدب والفقه والأصول وما الى ذلك من العلوم. من أجل إشعار الناس أنه في مقام خدمتهم.

وأنتم – خاطب سماحته الوفد الزائر – تتحملون أكبر المسؤولية في انتاج وتنشأة شباب صالح الى جانب كونه مثقف ، لما تتمتعون به من احترام في نفوس تلامذتكم. فهذه المسؤولية لا تقتصر على رجل الدين فقط .

موضحاً سماحته أن طبقة الأساتذة الجامعيين يتحملون المسؤولية في توعية الشباب وهي ليست بالقضية البسيطة ، فهي قضية بناء المجتمع ، رغم ما يواجهنا من مخاطر الانفتاح وتوفر وسائل الترفيه من الفضائيات وغيرها ، فإذا لم يكن هناك من يوعي الشاب ويرشده وينبهه الى المخاطر المحيطة به فسوف ينحدر المجتمع بأسره والعياذ بالله.

من جانب آخر أشار سماحته الى أننا كشعب نتميز عن باقي الشعوب ، وهو أن لدينا حقيقة دينية متماسكة هي التي تكون كياننا وتفرض احترام العالم لنا ، لأن العالم اليوم في حالة ضياع في دول الغرب وغيرها، بحيث وصل الحال برجال الدين من الأديان الأخرى الى استرضاء الناس على حساب دينهم ومبادءهم ، حينئذ شعر المجتمع على طول الفترة بأن هذه الفئة لا تمثل رجال الدين مما أدى سحب الثقة منها وإسقاطها. كما نرى ما حصل من فضيحة إقرار الزواج المثلي في الكنيسة، وغيرها من المسائل المخجلة.

وأشار سماحته أيضاً الى أن لدينا مكتسبات لا نقدرها حق قدرها من ، فهذه الطائفة خصوصاً وهذا الشعب بشكل عام لديه أصول وجذور ومبادئ يتحسر عليها الآخرون ، تلك الحقيقة الشريفة بكل معاني الشرف، فعقيدتنا أشرف العقائد ، ورموزنا أشرف وأفضل الرموز في العالم ، ونظامنا الاجتماعي الذي أراده الله تعالى لنا هو أفضل الأنظمة ، وعلينا أن لا ننبهر بالغرب والتجدد وما الى ذلك دون أن نتعرف على أهمية ما نملك من شرف ومبادئ سامية من تراث أهل البيت عليهم السلام.

موضحاً سماحته بأن العراقيين يتمتعون بمستوى علمي وثقافي عالي في داخل العراق وخارجه أيضاً، ولديهم الكفاءات العالية ، ولكنهم بحاجة الى توجيه وتنبيه مستمر ، لنقف بوجه المخططات التي تهدف لإسقاط مجتمعنا.

من جانب آخر أشار سماحة السيد الحكيم الى أن لدينا في تراثنا الاسلامي كثير من القضايا يمكن أن نبرزها ونفتخر بها ، وعلينا أن نستغلها وننقلها ، ففي مجال العلوم المادية مثلا يقول الإمام أمير المؤمنين عليه السلام : (اعجبوا لهذا الإنسان ينظر بشحم ويتكلم بلحم ويسمع بعظم ...).

ومعنى تعبيره عليه السلام في وصف الحيوانات بأن كل حيوان ملتسق الاذنين فهو بيوض وكل حيوان منفصل الاذنين فهو ولود.

وفي والوقت الذي يعتقد الغرب بأن غاليلو هو أول من أثبت بأن الأرض كروية ، نجد في تراثنا بأن الشيخ المفيد رحمه الله - وهو من علماء القرن الرابع الهجري – قد أثبت كروية الأرض .

هذه وغيرها كثير من المعارف والعلوم نجدها في تراث أهل البيت عليهم السلام.، فعليكم الاطلاع على تراثنا وما يحويه من ثقافة وعلوم ، كما أن علينا أن ننقلها الى الغرب لكي يفهم أفراده بأن لدينا ثقافة غنية جداً.

وأنتم الآن – خاطب سماحته الحضور – باعتباركم أهل الثقافة ، يجب عليكم أن تنقلوا هذه الثقافة وتنشروها ليعتز الشاب بتراثه ، ولتكون مصدر فخر لنا جميعاً.

وفي نهاية اللقاء أشار سماحته الى أن مهمة خدمة المجتمع وإصلاحه لا تقتصر على رجل الدين فقط وأن هذا المذهب الشريف يبتني على شعور كل فرد بالمسؤولية تجاه المجتمع وخدمة المذهب.

وأخيراً عبر سماحة السيد الحكيم (مد ظله) عن ترحيبه واستئناسه بالوفد الزائر ، وطلب منهم تكرار مثل هذه الزيارات لضرورة التواصل والترابط فيما بين شرائح المجتمع.

[ عدد الزيارات: 189]