سماحة المرجع الديني الکبیر السید محمد سعید الطباطبایی الحکیم ـ دام ظله

لقاءات السيد الحكيم »


... لولاك لما خلقت الأفلاك

يوم الاربعاء المصادف 18 / جمادى الآخرة / 1431هـ بعد درس البحث الخارج ، ومع قرب حلول مناسبة ولادة الصديقة الزهراء عليها السلام كان لسماحة السيد الحكيم (مد ظله) حديث مهم ، وكان مضمونه:

الشريعة الخاتمة في عقيدتنا هي أشرف الشرائع ، والنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أشرف الأنبياء ، وذلك يقتضي أن يكون حملتها هم أشرف الحملة.

ومن معاني أن فاطمة عليها السلام سيدة النساء أي أنها سيدة نساء هذه الأمة التي هي خير الأمم ، وما ورد في حقها كثير ، في الكتب والروايات ، والتعرض لها لا يستوفي شيء من حقها صلوات الله عليها.

ولكن – قال سماحته - هناك موضوع أصبح مورد أسئلة تتردد في بعض الأحيان : فقد ورد في بعض الروايات الشريفة في الحديث القدسي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : (لولاك لما خلقت الأفلاك)

وهناك تتمة لهذا الحديث في بعض الروايات وهي (ولولا علي لما خلقتك)

وتتمة أخرى في روايات أخرى وهي (ولولا فاطمة لما خلقتكما).

 

عن (مجمع النورين) ((... كما في الحديث القدسي لولاك لما خلقت الافلاك وعن الفاضل البهبهاني ولولا علي لما خلقتك وعن صاحب بحر المعارف ولولا فاطمة لما خلقتكما ...)) الحديث

وقد نبه سماحته الى أن هناك قضية قطعية غير قابلة للشك ، وهي أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فوق الكل ، وأن مقامه الشريف لا يرقى إليه مقام ، وأننا لا يمكن أن نتراجع عن هذه الحقيقة الثابتة ، حيث أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) الفيض الأول للعالم كله ، وكما ورد في الكافي أنه أول من سبح لله سبحانه وتعالى وعبده في عالم ما قبل التكوين ، ثم سبح الله من بعده أهل بيته عليهم السلام والملائكة وباقي الأرواح.

وبما أن عقيدتنا كشيعة تبتني على التنظيم لا على التناقض كما في باقي العقائد، فإننا نعتقد أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أشرف الموجودات ، مهما بلغت مكانة علي وفاطمة عليهما السلام.

حيث ورد عن الإمام الصادق عليه السلام في معاني الأخبار :

... سألت جعفر بن محمد ( عليه السلام ) فقلت له : يا ابن رسول الله في نفسي مسألة أريد أن أسألك عنها . فقال : إن شئت أخبرتك بمسألتك قبل أن تسألني وإن شئت فاسأل .... قال : فقلت له : يا ابن رسول الله فأخبرني بمسألتي ، قال : أردت أن تسألني عن رسول الله لم لم يطق حمله علي ( عليه السلام ) عند حط الأصنام من سطح الكعبة مع قوته وشدته و [ مع ] ما ظهر منه في قلع باب القوم بخيبر ... وقد كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يركب الناقة والفرس والحمار وركب البراق ليلة المعراج وكل ذلك دون علي في القوة والشدة ؟ قال : فقلت له : عن هذا والله أردت أن أسألك يا ابن رسول الله فأخبرني ، فقال : إن عليا برسول الله تشرف وبه ارتفع وبه وصل إلى أن أطفأ نار الشرك وأبطل كل معبود من دون الله عز وجل ، ولو علاه النبي ( صلى الله عليه وآله ) لحط الأصنام لكان بعلي مرتفعا وشريفا واصلا إلى حط الأصنام ، ولو كان ذلك كذلك لكان أفضل منه، ألا ترى أن عليا قال : ( لما علوت ظهر رسول الله شرفت وارتفعت حتى لو شئت أن أنال السماء لنلتها ) ؟ أما علمت أن المصباح هو الذي يهتدى به في الظلمة وانبعاث فرعه من أصله وقد قال علي ( عليه السلام ) : ( أنا من أحمد كالضوء من الضوء ! ) ... الحديث.

من هذا الحديث يتضح أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لا يمكن أن يحصل على فضيلة من أمير المؤمنين عليه السلام، في حين يمكن أن يحصل أمير المؤمنين عليه السلام على فضيلة من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)  .

وحينئذ فالحديث المذكور – لو كان صحيحا – فيمكن أن توجيهه بأن لولا علي وفاطمة لما كانت الفرصة تسنح للنبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) بأن يقوم بدعوته على أصولها ، ولنالها التحريف والتشويه كما نال سائر دعوات الأنبياء من أممهم ، حيث أن علي وفاطمة عليهما السلام هما القطبين الشريفين الذيين ابتنى عليهما وجود الأئمة المعصومين من بعدهم عليهم السلام ، وهم من حفظ مقام النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في الأئمة ودافع عنه، في الوقت الذي كان مقامه الشريف (صلى الله عليه وآله وسلم) معرض لمحاولة التوهين من قبل البعض في حياته الشريفة وبعد وفاته أيضاً. والأمثلة واضحة في التاريخ.

ومن هنا فلا مجال للالتزام بأن علي وفاطمة عليهما السلام أفضل من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، لأن ذلك لا يتناسب مع عقائدنا، ولسنا مستعدين للتنازل عن مبادئنا العقيدية.

ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يوضح لنا الحقائق ويثبتنا بالقول الثابت ويرينا بركة ولادتها صلوات الله عليها في الدنيا والآخرة.

[ عدد الزيارات: 327]