|
يطيب لنا أن نبارك لجميع الاخوة المؤمنين في انحاء المعمورة ذكرى ميلاد خاتم الانبياء والمرسلين محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وميلاد حفيده الإمام جعفر الصادق(عليه السلام) داعين الباري سبحانه أن يعيد هذه الذكريات العطرة على الامة الإسلامية باليُمن والبركة. ولكي نستلهم الدروس من سيرة الرسول الكريم(صلى الله عليه وآله وسلم) وحفيده الإمام جعفر الصادق(عليه السلام) نتوقف عند محطات من السيرة: 1ـ استذكار مبدئية الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) وصلابته حيث شق طريقه وحيداً وسط قتام الشرك والجاهلية. فلم يحد من عزيمته قطيعة قومه وعداوتهم له، ولا تنوّع المحن والمصاعب البالغة التي مرت عليه حتى اُثِر عنه(صلى الله عليه وآله وسلم) قوله: (( ما أوذي نبي بمثل ما اوذيت)). 2ـ الطموح والأمل اللذان كانا يصاحبانه(صلى الله عليه وآله وسلم) في مختلف مراحل دعوته للإسلام رغم كل العقبات التي واجهته، وبطء انتشار الإسلام في مكة، فبعد ثلاثة عشر عاماً من جهوده ومعاناته(صلى الله عليه وآله وسلم) في مكة لم يؤمن به سوى ثلة قليلة أكثرهم من الفقراء والمستضعفين، مع ذلك شق(صلى الله عليه وآله وسلم) طريقه بخطى ثابتة طَموحة إلى أن بدأت المجتمعات تدخل في دين الله أفواجاً. 3ـ العبودية المطلقة لله تعالى التي جعلت منه التطبيق الحي لتعاليم ربّه، ومكّنته من نكران ذاته، وقفزت به الى ذروة الكمال لعالم التكوين. 4ـ المميزات الشخصية والقيادية الأخرى، ويقف في مقدمتها الخُلُق الرفيع الذي قرّبه لربه وللمؤمنين [ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضّوا من حولك]. وكذلك رأفته وحزمه وشجاعته الفائقة حتى روي عن الامام علي(عليه السلام) قوله: (( كنا إذا احمرّ البأس ولقي القومُ القومَ اتقينا برسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فما يكون أحد أقرب إلى العدو منه)). 5ـ اعتماد الحكمة والموضوعية في التعامل مع الواقع، وتجنب الانحراف وراء العاطفة والانفعال، فرغم ارتباطه المباشر بالوحي الا أنه لم يغفل الواقع الموضوعي ومعطياته. فكانت سيرته(صلى الله عليه وآله وسلم) درساً لكل العاملين تحفزهم على التعامل بوعي وبصيرة مع الظروف المحيطة بهم، وملاحظة الواقع المعاصر. 6ـ نودّ أن نشير هنا إلى الدور البارز للإمام الصادق(عليه السلام) في حفظ الهوية الإسلامية الأصيلة من خلال تنشئة جيل الاصحاب والعلماء الذين كان لهم الدور الأساس في حفظ استقامة خط أهل البيت(عليهم السلام)، وصيانته من الانحراف، رغم تنوع الفتن طيلة القرون الطويلة ، خاصة في عصر غيبة الإمام المهدي المنتظر(عليه السلام). ويكفي ـ لمعرفة أهمية هذه القضية ودور الإمام الصادق(عليه السلام) البارز في ذلك ـ أن نعرف أنها كانت وصية الإمام الباقر(عليه السلام) لولده الصادق(عليه السلام) فقد جاء في الحديث أن الإمام الباقر(عليه السلام) عندما كان في سكرات الموت التفت إلى ولده الصادق(عليه السلام) قائلاً: (( أوصيك بأصحابي خيراً )). فأجابه الإمام الصادق(عليه السلام): (( لأجعلن الرجل منهم يكون في المصر لايحتاج أن يسأل أحداً )). 7ـ كان للإمام الصادق(عليه السلام) الدور الفاعل في اعتماد شيعته المنطق العلمي الموضوعي وانتهاجه في الحوار مع خصومهم حتى صار ذلك معلماً لهم، بدلاً من الانطواء والانغلاق او العنف والارهاب الذي مارسته الفئات والجماعات الاخرى. 8ـ جاء في الحديث النبوي: (( يأتي على الناس زمان لا يبالي الرجل ما تلف من دينه، إذا سلمت له دنياه )) (( ألا اخبركم بشراركم؟ قالوا: بلى يارسول الله. قال: المشاؤون بالنميمة، المفرقون بين الأحبة، الباغون للبراء العيب، ومن كف عن أعراض الناس اقاله الله نفسه، ومن كف غضبه من الناس كف الله عنه يوم القيامة )) وعن الامام جعفر الصادق(عليه السلام) في وصيته لسفيان الثوري: (( يا سفيان ثق بالله تكن عارفاً، وارض بما قسمه لك تكن غنياً، صاحب بمثل ما يصاحبونك به تزدد إيماناً. ولاتصاحب الفاجر فيعلمك من فجوره، وشاور في أمرك الذين يخشون الله زّ و جل )).
|