نعرض على سماحتكم حالات الإجهاض، ونرجو بيان مدى شرعيتها.

يقسم الأطباء المتخصصون حالات الإجهاض إلى قسمين:

(أولاً): الإجهاض القسري، وهو على نوعين:

أ.. إجهاض قسري لأسباب مرضية، تصيب المرأة الحامل التي يـخشى منها على حياتها، فيما إذا استمر الحمل إلى نهايته، مثلاً أمراض الجهاز التناسلي، وأمراض الرحم المختلفة (الفايروسية، والمكروبية) وكذلك أمراض الغدة النخامية والغدة الدرقية، وغيرها.

ب.. إجهاض قسري لأسباب طبية، حيث أن هناك أمراضاً يخشى منها على حياة المرأة الحامل في حالة استمرار الحمل إلى نهايته، وذلك إذا كانت مصابة بواحد منها، مثلاً أمراض القلب والشرايين وأمراض الكلى، وأمراض الرئتين، وما إلى ذلك مما يقرره المتخصصون.

(وثانياً): الإجهاض المتعمّد أو الطوعي، يعزى هذا النوع من الإجهاض إلى الأسباب الآتية:

أ.. الحمل غير الشرعي، للتخلص من العار والفضيحة.

ب.. إذا كان للأبوين عدد من الأولاد ولا يرغبان بولادات أخرى وبخاصة إذا كانت الولادات متقاربة لما يلاقيان من أتعاب.

ج.. بسبب الوضع الاقتصادي المتدني للعائلة.

هذه هي حالات الإجهاض المختلفة، فما هو موقف الشرع الأقدس من كل حالة من خلال الأسئلة الآتية:

 

1 ـ في أية حالة من الحالات المذكورة أعلاه يكون الإجهاض مباحاً أو محرماً أو مكروهاً؟

ج: يحرم الإجهاض في جميع الحالات المذكورة إلا في حالة واحدة، وذلك بأن تتوقف حياة الأم على الإجهاض، حيث يكون في بقاء الحمل موتها أو موت الحمل معاً، فيجب حفظها بالإجهاض بعد أن كان الجنين ميتاً على كل حال.

نعم لابد في هذه الصورة من التأكد من تعذر حفظهما معاً ولو ببعض الاسعافات والعلاجات، لأن مسؤولية قتل النفس عظيمة، فلابد في الإقدام عليها من التأكد من تحقق الضرورة الملزمة بذلك.

2 ـ في أي طور من أطوار الجنين تكون الحرمة أو الإباحة أو الكراهة؟

ج: يحرم الإجهاض في جميع أطوار الجنين، ولا يفرق بين الأطوار في ثبوت الحرمة الشديدة، وفي ثبوت الكفارة بذلك.

 

3 ـ إذا كان الإجهاض المتعمّد محرماً، فهل يحرم هذا النوع أيضاً، إذا تم قبل نفخ الروح في الجنين، علماً أن الأطباء المتخصصين حددوا مدة نفخ الروح بـ(أربعين ليلة) ابتداءً من التلقيح، وهي مدة مكوث النطفة في الرحم وبعدها تدبُّ الروح في الجنين؟

ج: نعم يحرم الإجهاض حتى قبل نفخ الروح. وفي صحيح إسحاق بن عمار: ((قلت لأبي الحسنB [يعني: الإمام الكاظم]: المرأة تخاف الحبل فتشرب الدواء فتلقي ما في بطنها. قال: لا. فقلت: إنما هو نطفة. فقال: إن أول ما يخلق نطفة))([1])، ولا ينبغي التساهل في هذا المحرم العظيم.

 

س 2 :هل هناك موارد يجوز فيها الإجهاض؟

ج: لا يجوز الإجهاض إلا إذا توقفت عليه حياة الأم بحيث يدور الأمر بين الإجهاض وموت الأم مع جنينها. وكذا إذا دار الأمر بين حياة الأم وحياته في مورد يعلم بأهمية حياتها.

 

س 3 :هل يجوز للمرأة المغتصبة إجهاض الجنين؟

ج: لا يجوز إجهاض الجنين حتى لو كانت مغتصبة، لأنه من قتل النفس المحرمة.

س 4: حملت امرأة حملاً وبلغ عمره (6) أشهر وقد ثبت بالتشخيص الشعاعي أنه مشوه الخلقة تماماً ويقول الأطباء أنه بمجرد ولادته يموت، وهو ما دام حملاً في رحم أمه يسبب بقاؤه تكون مياه غير طبيعية في بطنها، وقد ثبت طبياً أن ذلك خطر على سلامة الأم، ففي هذه الحالة هل يجب إجهاضه شرعاً أم لا؟

ج: إذا ثبت أنه يموت عند الولادة فحياة أمه مقدمة على حياته.

 

س 5 : رجل رزق ولد مشوه الخلقة لتخلف عقله وتقرح جسده كله، وبعد عرضه على الطبيب المختص نفى أن يكون له علاج وعزى ذلك إلى عامل وراثي وحذر الأب والأم من الإنجاب. وبعد مرور عشر سنوات على هذا الطفل عانوا معاناة لا يمكن وصفها أقلها هو تبديل ملابسه كلها خلال أربع وعشرين ساعة لتلوثها بالدماء والمواد التقرحية، ثم حملت المرأة مع شدة تمنعها من الحمل وبعد عرضها على الطبيب احتمل احتمالاً قوياً بأن الحمل مصاب بعين ما أصيب به الطفل المذكور، فهل يجوز لهما ـ الأب والأم ـ إسقاط الحمل ومنعه؟

ج: لا يجوز إسقاط الطفل المذكور، وهذه المعاناة من الابتلاء الذي يزيد في الحسنات أو يكفر عن السيئات إن شاء الله تعالى.

 

س 6 : بعد تشخيص الطبيب الأخصائي لامرأة حامل وتأكد لديه بواسطة الكشف بجهاز (السونار) أن الجنين الذي هو بعمر خمسة أشهر مشوّه ويوصي بإسقاطه. هل جائز شرعاً إجراء عملية الإسقاط (الإجهاض) في هذه الحالة؟

ج: لا يجوز ذلك، بل هو من قتل النفس المحترمة البريئة.

 

س7 : في حالة الإجهاض (قد يوضع الجنين) الميت في زجاجة، وهناك مسائل:

1 ـ ما حكمه من حيث الطهارة والنجاسة؟

ج: إذا كان قد ولجته الروح فهو نجس. بل الأحوط وجوباً اجراء حكم النجس عليه مطلقاً.

2 ـ ما حكم مسه من حيث لزوم الغسل وعدمه؟

ج: يجب الغسل بمسه إذا كان قد ولجته الروح، ولا يجب في غير ذلك.

3 ـ هل يجب دفنه أو لا، ومن هو المسؤول عن ذلك؟ وما هو التكليف الملقى على عاتق الطبيب تجاه ذلك؟

ج: يجب دفنه إذا كان محكوماً بالإسلام، والوجوب المذكور كفائي ولابد من وقوعه بإذن الولي، كسائر الموتى.