كتاب الشركة
وهي اشتراك أكثر من شخص واحد في ملكية مال واحد، بأن يكون ملكاً للكل بنحو الإشاعة الراجع لملكية كل واحد حصة منه مشاعة. أما لو كان كل واحد منهم مالكاً لجزء منه معين فليس هو من الشركة في شيء.
(مسألة 1): الشركة كما تكون في الأعيان الخارجية ـ كالدار والثوب ـ تكون في الأعيان الذمية كالديون، كما لو باع الشركاء المال المشترك بثمن في الذمة، أو اقترض الرجل من أموال الشركة أو أتلفها. بل تكون في الحقوق أيضاً، كحق الخيار والشرط وحق السرقفلية الذي تعارف في عصورنا وغير ذلك.
(مسألة 2): الشركة..
تارة: تكون قهرية، كشركة الورثة في المال الموروث، وكما لو أوصى الميت بمال لأكثر من واحد.
واُخرى: تكون اختيارية، وهي على قسمين..
الأول: الحكمية، وتكون بسبب الاشتراك في سبب الملك، كما لو اشترك أكثر من واحد في حيازة مال واحد، أوفي إحياء أرض واحدة، أو في حفر بئر واحدة، أو في عمل واحد له جعل معين. ومنه اشتراك أكثر من واحد في شراء شيء واحد بثمن من الكل.
الثاني: العقدية، وهي تكون..
تارة: بتشريك شخص في مال آخر، كما لو قال أحد الشخصين لصاحبه: أشركني في بضاعتك أو دارك أو غير ذلك بثمن كذا، فقبل الآخر. وكذا لو باع أحدهما نصف داره أو بضاعته المشاع لآخر.
واُخرى: بتشريك كل من المالكين الآخر في ماله، بأن يكون لكل من الشخصين مال يختص به، فيتعاقدا على أن يشتركا في المالين بنحو الإشاعة، ولا يعتبر فيها حينئذٍ مزج أحد المالين بالآخر. والشركة العقدية بقسميها كما تقع بين اثنين تقع بين أكثر.
(مسألة 3): إذا امتزج المالان المملوك كل منهما لشخص امتزاجاً رافعاً للتمييز بينهما عرفاً جرى عليهما حكم الشركة، سواء اتفقا جنساً ووصفاً ـ كما لو امتزج الزيت الجيد بالزيت الجيد ـ أم اتفقا جنساً واختلفا وصفاً ـ كما لو امتزج الزيت الجيد بالزيت الرديء ـ أم اختلفا جنساً ـ كما لو امتزج زيت الزيتون بزيت الذرة ـ بل يجري ذلك مع امتياز أحد المالين وصعوبة الفصل بينهما لصغر الأجزاء، كامتزاج الحنطة بالحنطة أو بالشعير. وأما اشتباه أحد المالين بالآخر من دون امتزاج، ـ كما لو كان لزيد كيس من الحنطة ولعمرو كيس آخر فاشتبه أحدهما بالآخر ـ فلا يجري عليه حكم الشركة، بل يتعين الرجوع في رفع الاشتباه للقرعة أو الصلح.
(مسألة 4): الشركة العقدية وإن كانت عبارة عن التعاقد على الشركة في المال، إلا أنها كثيراً ما تبتني ـ زائداً على ذلك ـ على التكسب بالمال بالاتجار به، أو استنمائه أو غيرهما من وجوه الاسترباح. وذلك على نحوين..
الأول: أن يتفق الأطراف عليه ابتداء من غير أن يؤخذ في عقد الشركة، وحينئذٍ يعمل على ذلك ـ ما دامت الأطراف آذنة به ـ على النحو المأذون فيه، ومتى عدل بعضهم عن إذنه لزم التوقف عن العمل، وكذا لو سقط إذن بعضهم عن الأثر بموت أو جنون أو نحوهما.
الثاني: أن يؤخذ ذلك في ضمن عقد الشركة، كما جرت عليه الشركات ذات الأنظمة الخاصة المتعارفة في عصورنا، ومنها الجمعيات التعاونية، وحينئذٍ يجب العمل عليه على طبق ما أخذ في العقد سعةً وضيقاً، كما يؤخذ بسائر ما تضمنه العقد من تعيين المباشر للتكسب بالمال، والأجر الذي يستحقه، والمدة التي تبقى فيها الشركة، وغيرها من الشروط المشروعة التي تقدم تحديدها في مبحث الشروط من كتاب البيع.
وبلحاظ هذين النحوين يتجه منا تقسيم الشركة إلى جائزة ولازمة. وأما بلحاظ أصل الاشتراك في المال مع قطع النظر عن التصرف فيه والتكسب به فالشركة لازمة لا تنحل إلا بالقسمة.
ويجري ذلك لو كان الشرط في ضمن عقد لازم غير عقد الشركة، كما يمكن جريانه حينئذٍ في الشركة غير العقدية، فإنه يمكن اشتراط التكسب بمال الشركة في ضمن عقد لازم.
(مسألة 5): تشرع المضاربة بالمال المشترك، سواء كان العامل من الشركاء أم من غيرهم، وتجري على المضاربة به أحكام المضاربة المتقدمة.
(مسألة 6): يجوز شراء بعض الشركاء من مال الشركة، إلا أن الشراء يلغو بالإضافة إلى حصة الشريك المذكور، لعدم صحة البيع مع وحدة مالك الثمن والمثمن، لكن لا أثر لذلك فإن الثمن المقابل لحصته يقوم مقام حصته في الدخول في الشركة. نعم قد يشكل الحال لو كان للعامل في الشركة حصة من الربح، لأن ما يقابل الحصة من الربح ليس ربحاً في الحقيقة بعد أن كان البيع لاغياً في الحصة، بل هو ربح صوري فلا يستحق العامل حصة منه، إلا أن يكون المراد من الربح ـ الذي يجعل للعامل في الشركة حصة منه ـ ما يعم مثل هذا الربح الصوري، كما هو الظاهر.
(مسألة 7): يجوز للشريك الاقتراض من مال الشركة، إلا أن الاقتراض يلغو في حصته، لامتناع اقتراض الإنسان من ماله، فإن أرجع المقدار الذي استدانه دخل في الشركة مجدداً، نظير ما إذا زاد الشركاء في مال الشركة، وحينئذٍ إن كانت الشركة جائزة لم يكن ملزماً بذلك، بل ليس عليه إلا إرجاع حصة الشركاء لهم، وإن كانت لازمة كان ملزماً بذلك، لابتناء رضاهم بالاقتراض ـ مع لزوم الشركة ـ على لزوم إرجاع مقدار المبلغ الذي اقترضه للشركة وتجديد الشركة فيه.
(مسألة 8): يجوز شراء أسهم الشركات ذات الأنظمة المحددة، وحينئذٍ يجري على المشتري نظام الشركة ويلزم به. نعم لو كانت بعض مكاسب الشركة محرمة لم يجز شراء ما يقابل أرباح تلك المكاسب، كما لا ينفذ نظام الشركة المتعلق بالجهة المحرمة، ولا يجوز العمل عليه ولا التكسب بالوجه المحرّم.
(مسألة 9): لا إشكال في أن الدين يقع مورداً للشركة القهرية، كما لو مات شخص عن دين له فاشترك فيه ورثته. بل الظاهر جريان الشركة العقدية فيه، فإذا أراد جماعة تأسيس شركة بمبلغ معين فكما يجوز لكل منهم أن يعيّن ما يقابل أسهمه في الشركة في النقود الموجودة عنده فيدفعها للشركة، له أن يعينه في الدين الذي له في ذمة الغير من أفراد أو مؤسسات أهلية، فيدفع للشركة صكاً مقابلا للدين المذكور ليسجل في حساب الشركة. وإن لم تستوف الشركة الدين، فإن كان قبول الشركاء بالدين مبنياً على اشتراط تحصيله ضمناً، أو كان من شأن الدين أن يتحصل كان لهم فسخ الشركة فيه، وإلا لزمهم القبول به، ويكون من سنخ الخسارات الواردة على الشركة التي يتحملها جميع الشركاء.
هذا ولو كان دفع الصك راجعاً إلى التوكيل في قبض المبلغ وتسجيله في حساب الشركة بعد القبض خرج عن الشركة في الدين، وتعين عدم دخول المبلغ في الشركة قبل قبضه، وإن تلف قبله كانت خسارته على صاحبه فقط.
(مسألة 10): الظاهر أن المنافع كالدين، فكما تقع مورداً للشركة القهرية تقع مورداً للشركة العقدية، بأن تجعل منفعة الدار مثلاً التي هي ملك أحد شخصين أو أشخاص موضوعاً للشركة بينهم مع أعيان أو منافع يدفعها الأطراف الأخر. وأظهر من ذلك ما إذا صالح صاحب المنفعة الطرف الآخر على حصة من تلك المنفعة بنقد منه، مثلاً: إذا كان لزيد دار ولعمرو عشرة آلاف دينار، فيصالح عمرو زيداً عن نصف منفعة الدار إلى سنة بخمسة آلاف دينار، وتتم الشركة بعد ذلك بينهما في منفعة الدار بتمامها إلى سنة والعشرة آلاف دينار. وهناك وجه ثالث، وهو أن يتصالحا على أن يدفع صاحب المنفعة أجرة منفعته التي تأتيه منها للشركة في مقابل تشريكه في مال الطرف الآخر. ولا يفرق في جميع ذلك بين منفعة عمل الشريك ومنفعة مملوكاته، كداره ودابته وغيرهما.
(مسألة 11): لا تصح شركة الوجوه وهي أن يشتري كل من الطرفين مثلاً مالاً بثمن في ذمته ثم يبيعانه، وما كان من ربح أو خسارة فهو بينهما. ومثلها كل ما كان موضوع الشركة تكسب كل منهما لنفسه ـ من تجارة أو إجارة أو زراعة أو حيازة أو غيرها، ولا يكون فائدة الشركة إلا الاشتراك فيما يرد عليهما من ربح أو خسارة من دون اشتراك في الأصل، وكذا لو عم ذلك ما يحصل لكل منهما من غير تكسب، كهبة أو ميراث أو غيرهما، وهي المسماة بشركة المفاوضة. نعم يمكن في الجميع تصالح الأطراف فيما بينهم على أن يشرك كل منهم جماعته فيما يتحصل له، فإذا حصل له شيء وملكه جعله في صندوق الشركة، أو قبضه عن الكل بنحو الشركة.
(مسألة 12): لابد في الشركة العقدية من اتفاق الأطراف على الشركة أو ما يقوم مقامها، بحيث يتعاقدون على ذلك بعد تعيينه وتوضيح حدوده، ويكفي في تحقق العقد كل ما يدل على إنشاء التعاقد من قول أو كتابة أو عمل، كخلط الأموال بعضها ببعض، أو جمعها في محل الشركة، أو نحوهما، ثم الجري على ذلك في عملهم.
ولا ينبغي للأطراف المعنية التهاون في ذلك إغفالاً له، أو اعتماداً على الثقة المتبادلة بينهم، أو لمنع الخجل منه، أو غير ذلك، فكم من أفراد عائلة واحدة متحابين متآلفين عملوا مع كبيرهم وهم لا يعرفون من عملهم إلا أن الكل يعملون ويكسبون وينفقون من مجموع الوارد، من دون أن يحددوا وجه عملهم ويتفقوا عليه، فهم لا يعرفون أنهم شركاء مع كبيرهم، أو أنهم أعوانه في عمله يعملون له وينفق عليهم، حتى إذا تقلبت بهم الأحوال وأرادوا هم أو ورثتهم تصفية الاُمور لم يرجعوا إلى شيء محدد واضح المعالم، وصعب الحل الشرعي، بل العرفي أيضاً، وحصلت المشاكسة والمنافرة، ومهما يكن الحل بعد ذلك فهو لا يصادف رضا الكل، بل يشعر بعضهم أو كل منهم بأنه مغبون مهضوم، وقد يترتب على ذلك الشقاق والتعادي والتقاطع والتدابر بعد ذلك التحابب الشديد والتآلف الطويل.
(مسألة 13): يلحق كلاً من الشركاء من الربح والخسران بنسبة ماله، إلا أن يشترط في ضمن عقد الشركة أو في ضمن عقد آخر تحمل بعض الشركاء الخسران، فيلزم الشرط المذكور. كما يجوز اتفاقهم على اختصاص بعضهم برأس المال مع كون الربح والخسران للآخر، سواء تم هذا الاتفاق بعقد مستقل به، أم كان شرطاً في ضمن عقد الشركة أو عقد آخر.
(مسألة 14): يجوز لبعض الشركاء اشتراط الزيادة في الربح على نسبة ماله إذا كانت في مقابل عمل يقوم به، فإن كانت الزيادة حصة مشاعة من الربح دخل في المضاربة وجرى حكمها، وإن كانت مالاً معيناً ـ كألف دينار ـ دخل في الإجارة وجرى حكمها. وكذا يجوز له أخذ الزيادة في مقابل منفعة يبذلها ـ كمنفعة المحل التجاري، أو سيارة العمل ـ ويكون من الإجارة إن كان مالاً معيناً، أما إذا كان حصة مشاعة فهو معاملة مستقلة وليست إجارة ولا مضاربة.
(مسألة 15): لا يجوز زيادة بعض الشركاء في الربح على نسبة ماله من دون عمل أو منفعة يبذلها. نعم يجوز لبعضهم أن يشترط على الآخرين في ضمن عقد الشركة أو عقد آخر أن يعطوه من حصتهم التي يستحقونها بمقتضى الشركة بعد تملكهم لها.
(مسألة 16): يجوز أن يستأجر شخصان لعمل واحد بأجرة واحدة، فيستحق المستأجر على كل منهما نصف العمل مشاعاً، ويستحق كل منهما نصف الأجرة مشاعاً، وحينئذٍ إن اشتركا في العمل بنية الوفاء عنهما معاً لم يستحق أحدهما على الآخر شيئاً، حتى لو صادف أن كان عمل أحدهما أكثر، لأنه يكون متبرعاً عن صاحبه بالزيادة، وكذا لو اقتسما العمل بينهما من دون أن يجعلا لكل منهما قسماً من الأجرة، أما لو اقتسما العمل وجعلا لعمل كل منهما أجرة خاصة فيستحق كل منهما من صاحبه ما يتفقان عليه، سواء ساوى مجموع الأجرتين الأجرة المجعولة على تمام العمل، أم نقص عنها، أم زاد عليها. وكذا الحال لو استأجرا شخصاً آخر للقيام بالعمل عنهما، أو استأجر أحدهما أو كل منهما من يقوم مقامه في حصته من العمل. نعم إذا كان العمل المستأجر عليه في الأجرة الثانية تمام العمل المستأجر عليه في الأجرة الاُولى من دون تقسيم أو تنقيص فلا يجوز أن تنقص الأجرة الثانية عن الأجرة الاُولى، على ما سبق في كتاب الإجارة.
(مسألة 17): لا يجوز لأحد الشريكين التصرف في العين المشتركة بدون إذن شريكه، إلا أن يكون لازماً عليه بشرط أو نحوه. ومنه ما إذا ابتنى الاشتراك في العين على ذلك ضمناً، كما في الطريق غير النافذ للدور أو المحال التجارية المتعددة، والساحة الخارجة عنها المجعولة فضاء بينها للتهوية والإنارة والتنزه ونحوها من الشؤون المشتركة، والبئر بين الدور المتعددة للاستقاء، ونحوها من الاُمور التابعة للأعيان المختصة، فإن إنشاءها أو شراءها لتكون تابعة لها يبتني عرفاً على كون الغرض هو انتفاع الأطراف بها من دون حاجة للاستئذان. وهذا بخلاف ما إذا لم تبتن الشركة بها على ذلك، كما إذا اشترى المتجاورون أرضاً ليجعلوها محلاً تجارياً ثم عدلوا عن ذلك وتركوها للانتفاع المشترك بين دورهم كطريق أو ساحة تابعة لها، وكما لو حفروا بئراً ليبيعوا ماءها ثم بدا لهم تركها ليستقوا منها لأنفسهم في دورهم، أو ورثوا شيئاً من ذلك فاختاروا تركه للانتفاع المشترك، فإن الانتفاع في جميع ذلك يحتاج لإذن الشركاء. نعم إذا لم يبتن جعلها تابعة على مجرد الإذن في الانتفاع المشترك، بل على الإلزام والالتزام بين الأطراف بتبعيتها وتعيينها منهم لذلك لزمهم الجري عليه ولم يحتج التصرف للإذن حينئذٍ، نظير ما سبق فيما لو ابتنى الاشتراك على التبعية. وقد تشهد القرائن بذلك، كما لو اتفقوا على أن يغلقوا أبواب دورهم الاُولى ويعتاضوا عنها بأبواب شارعة في الأرض المشتركة، أو يغوروا آبارهم المختصة ويستبدلوها بالبئر المشتركة، وغير ذلك مما يختلف باختلاف المقامات.
(مسألة 18): تقدم أن الشركة العقدية قد تبتني على التصرف في مال الشركة والتكسب به، وأن ذلك قد يكون بنحو اللزوم لاشتراطه في ضمن عقد لازم، وحينئذٍ يجوز العمل عليه بلا حاجة إلى إذن بقية الشركاء. وأما في غير ذلك فلابد في التصرف في المال المشترك من إذن جميع الشركاء، ولا يجوز استقلال بعضهم بالتصرف من دون رضا الباقين، وإذا رضي الشركاء بتصرف خاص وجب الاقتصار عليه، وإذا تعاسر الشركاء، أو عيّن كل منهم ما يراه الآخر مضراً، أو منع مما يرى الآخر تركه مضراً للمال تعين الرجوع للحاكم الشرعي، والأحوط وجوباً ذلك حتى لو علم أن الشريك لم يعين ما عيّن ولم يمنع مما منع إلا مضارة للآخرين من دون أن يراه صلاحاً. نعم إذا تعذر حينئذٍ الرجوع للحاكم جاز مخالفة الشريك والعمل بما يراه الآخر لازماً لصلاح المال مقتصراً مهما أمكن على أقل وجوه مخالفته.
(مسألة 19): إذا طلب بعض الشركاء القسمة وجب إجابته، إلا إذا كان ذلك على خلاف شرط لازم في عقد الشركة أو عقد لازم آخر، أو كانت القسمة مضرة بالمال المشترك، أو كانت موقوفة على الرد بأن يتعذر قسمة المال على نسبة السهام بل يتوقف على دفع بعض الشركاء للباقين شيئاً من المال يتدارك به الفرق.
(مسألة 20): تصح قسمة الوقف مع الملك الطلق إذا كان عدمها مضراً بأحدهما.
(مسألة 21): لا تصح قسمة الوقف بين الموقوف عليهم. نعم تصح قسمته مؤقتاً بالنحو الذي لا بنافي مقتضى الوقف، كما لو تساوى نماء القسمين فيتصالح الشريكان على اختصاص كل منهما بأحدهما ما دام الأمر كذلك، ولابد في نفوذها حينئذٍ من إذن الولي.
(مسألة 22): مع تراضي الشركاء في كيفية القسمة يقسمون كيف شاءوا، ولا حاجة للقرعة، ولعل الأولى أن يقسم بعضهم ويخير الباقين.
(مسألة 23): مع تشاح الشركاء في كيفية القسمة يرجعون إلى الحاكم الشرعي، وعليه تعديل السهام وتقسيم العين المشتركة بما يناسب سهام كل شريك ثم القرعة لتعيين ما يختص به كل منهم من أقسام العين المشتركة.
(مسألة 24): إذا وقعت القسمة وانكشف أن ما تعين لبعض الشركاء معيب كان له الفسخ إلا أن تبتني القسمة على الرضا به على كل حال، أو أسقط خيار العيب بعد القسمة.
(مسألة 25): إذا كان بعض أموال الشركة ديوناً على الناس، فوقعت القسمة وشملت الديون فتلف الدين الذي صار لبعض الشركاء كان تلفه من الكل، وبطلت القسمة فيه. نعم إذا اتفق الشركاء على توزيع أموال الشركة بينهم بنحو خاص ولو مع توقع الخسارة من دون أن يرجع ذلك إلى القسمة نفذ الصلح المذكور.
(مسألة 26): إذا كان بعض أموال الشركة ديناً في ذمة الناس فقبض بعض الشركاء حصته من الدين على أنها حصته التي يختص بها صح قبضه وبطلت الشركة في الدين المذكور، وكذا إذا اشترى به شيئاً من المدين أو صالحه عليه بشيء أو أبرأ ذمته منه. نعم إذا كانت الشركة لازمة لم يصح منه القبض لنفسه، بل لا يمكن التصرف في الدين إلا للشركة.
(مسألة 27): الشريك المأذون في التصرف، أو الذي له حق التصرف بمقتضى عقد أو شرط لازم أمين لا يضمن ما تحت يده من المال المشترك إلا بالتعدي أو التفريط.
(مسألة 28): إذا اشترى بعض الشركاء لنفسه فليس له أن يدفع الثمن من مال الشركة إلا مع إذن الشركاء الراجع لإذنهم له في الاقتراض من مال الشركة الذي تقدم بيان حكمه في المسألة (7)، وإذا دفع من دون إذنهم كان خائناً، لكن ذلك لا يوجب بطلان الشراء، ولا وقوعه للشركة.
(مسألة 29): يكره مشاركة الكافر الكتابي فضلاً عن غيره. نعم إذا شاركه غيره وصار أميناً على المال من قبله حرم خيانته.
(مسألة 30): إذا كان لأحد عين قيمتها عشرون ديناراً مثلاً وللآخر عين قيمتها ثلاثون ديناراً واشتبهت إحدى العينين بالاُخرى فلا تعرف ذات العشرين من ذات الثلاثين، فإن خيّر أحدهما الآخر فاختار إحداهما فلا إشكال، وهو راجع إلى الصلح بينهما على تعيين ما يملكه كل منهما أو تبديله، وإلا فإن كان الغرض لكل منهما الحفاظ على مالية ماله بيعا معاً وقسم الثمن بين المالكين بنسبة قيمة إحدى العينين لقيمة الاُخرى، فيعطى في المثال المذكور صاحب العين التي قيمتها عشرون خمسي الثمن والآخر ثلاثة أخماسه، وإن كان الغرض لكل منهما الحفاظ على خصوصية العين التي له فالمرجع الصلح. هذا إذا كان الاشتباه في العينين أما إذا كان الاشتباه في المالكين، كما إذا تميزت العين ذات العشرين ديناراً عن الاُخرى في المثال المتقدم وتردد المالك لكل منهما فلا بد من الصلح بينهما ولو بالرجوع.