الفصل الرابع عشر

في الإقالة

وهي إجابة أحد المتعاقدين الآخر في طلب فسخ العقد، وهي ترجع إلى فسخ العقد برضاهما معاً. وقد تقدم في آداب التجارة أنها من المستحبات المؤكدة.

(مسألة 1): لا تختص الإقالة بالبيع، بل تجري في جميع العقود ـ حتى الجائزة ـ عدا النكاح، وكذا الصدقة على الأحوط وجوباً. والظاهر جريانها في الهبة اللازمة، وكذا الضمان إذا رضي المدين. ولا تجري في الإيقاعات.

(مسألة 2): إقالة البيع ليست بيعاً، فلا تجري فيها أحكامه وشروطه ولواحقه، بل هي فسخ للبيع وحل له.

(مسألة 3): تقع الإقالة بكل ما يدل على فسخ العقد ورفع اليد عنه، من قول أو فعل.

(مسألة 4): لا تجوز الإقالة بزيادة على الثمن أو المثمن أو وضيعة منهما. فإن فعل بطلت الإقالة، وبقي كل من العوضين على ملك مالكه بالبيع.

(مسألة 5): لو بذل له على الإقالة جعلاً صحت الإقالة ولزم الجعل، فلو قال: إن أقلتني فلك كذا، فأقاله صحت الإقالة ولزمه المال المذكور. وكذا لو تصالحا على أن يقيله ويدفع له شيئاً من المال فأقاله عملاً بالمصالحة المذكورة. أما الإقالة بشرط مال أو عمل ففي صحتها إشكال، فلو قال له: أقلتك على أن تدفع لي كذا أو على أن تخيط ثوبي، فقبل ففي صحة الإقالة واستحقاق الشرط إشكال.

(مسألة 6): لا يجري في الإقالة خيار ولا فسخ ولا إقالة.

(مسألة 7): في صحة الإقالة في العقد مع موت أحد المتعاقدين وقيام وارثه مقامه إشكال، والأحوط وجوباً العدم.

(مسألة 8): تصح الإقالة في بعض مضمون العقد إذا كان مبنياً على الانحلال، بحيث يرجع عرفاً إلى عقدين، أما مع الارتباطية في المضمون الواحد، بحيث يكون العقد واحداً عرفاً ففي صحة الإقالة إشكال، والأحوط وجوباً العدم.

(مسألة 9): في صحة الإقالة مع تلف أحد العوضين أو كليهما إشكال، والأحوط وجوباً العدم. نعم إذا كان التالف من سنخ الأثمان التي يقصد ماليتها من دون نظر إلى خصوصيتها ـ كالنقود ـ فلا يمنع تلفه من الإقالة. وفي حكم التلف خروج العوض عن ملك صاحبه ببيع أو هبة أو غيرهما، بحيث لا يمكن رجوعه إلى مالكه الأول بالإقالة.

(مسألة 10): إذا تغيّر أحد العوضين أو تعيب لم يمنع ذلك من الإقالة، لكن لا يستحق مالكه الأول الأرش إلا بمصالحة ونحوها مما تقدم في المسألة (5). ولو حصلت الإقالة جهلاً من المقيل أو المستقيل بحصول التغير أو العيب بطلت الإقالة.

(مسألة 11): يتحقق الغرض المهم من الإقالة بالبيع ثانياً، فيمكن اختياره مع عدم تيسر الإقالة بالوجه المشروع، أو مع عدم كون الوجه المشروع ملائماً لأحد الطرفين، فبدلاً من الإقالة بوضيعة من الثمن ـ مثلاً ـ يمكن للمشتري بيع المبيع على البائع بأقل من الثمن الذي اشتراه به. وهكذا في جميع موارد الإشكال المتقدمة في صحة الإقالة. نعم يجري عليه حينئذٍ أحكام البيع من الخيار والفسخ والإقالة وغيرها.

والحمد لله رب العالمين.