الفصل الرابع

في شروط إمام الجماعة

يشترط في إمام الجماعة ـ مضافاً إلى العقل والإيمان ـ اُمور:

الأول: طهارة المولد، فلا تصح إمامة ولد الزنا.

الثاني: الرجولة إذا كان في المأمومين رجل، فلا تصح إمامة المرأة إلا للمرأة. وفي صحة إمامة الصبي ولو لمثله إشكال، فالأحوط وجوباً عدم الائتمام به.

الثالث: العدالة، وهي عبارة عن كون الإنسان متديناً بحيث يمتنع من الكبائر، ولا يقع فيها إلا في حالة نادرة لغلبة الشهوة أو الغضب. ومن لوازم وجودها حصول الندم والتوبة عند الالتفات لصدور المعصية بمجرد سكون الشهوة والغضب. أما إذا كثر وقوع المعصية منه لضعف تدينه وإن كان يندم كلما حصل ذلك منه فليس هو بعادل.

(مسألة 452): الكبائر هي الذنوب التي أوعد الله عليها النار. وهي كثيرة يأتي التعرض لجملة منها في كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إن شاء الله تعالى.

(مسألة 453): لا يجوز الصلاة خلف من يشك في عدالته، بل لابد من إحرازها بأحد اُمور:

أحدها: العلم الناشئ من المعاشرة أو غيرها.

ثانيها: البينة إذا استندت شهادتها للمعاشرة ونحوها مما يوجب الاطلاع على العدالة بوجه مقارب للحس، ولا يكفي استنادها للحدس والتخمين بدون ذلك وإن أوجب للشاهد العلم. وإذا شك في مستند الشهادة يحمل على الأول ما لم تقم أمارة على الثاني.

ثالثها: حسن الظاهر، ولو لظهور الخير منه وعدم ظهور الشر لمن يعاشره ويخالطه.

الرابع: أن يكون صحيح القراءة إذا كان المأموم يحسن القراءة الصحيحة وكان الائتمام في الأوليين من الجهرية، على الأحوط وجوباً. أما إذا كان في الأخيرتين أو كان المأموم كالإمام في عدم صحة قراءته مع اتحاد محل اللحن فلا بأس بإمامته، وكذا إذا كانت الصلاة إخفاتية، فإنه يجوز الائتمام به ويقرأ المأموم لنفسه.

(مسألة 454): تجوز إمامة الأخرس لمثله، ولا تجوز إمامته لغير الأخرس.

(مسألة 455): لا بأس بأن يأتم الأفصح بالفصيح والفصيح بغيره إذا كان يؤدي القدر الواجب من النطق.

(مسألة 456): تجوز إمامة القائم للجالس، والجالس لمثله، ويشكل ما عدا ذلك، كإمامة الجالس لغيره ممن هو أكمل منه ودونه، وإمامة المضطجع أو المستلقي لمثله أو لغيره.

(مسألة 457): تجوز إمامة المتيمم لمثله ولذي الطهارة المائية، وإمامة ذي الطهارة الجبيرية لذي الطهارة التامة. أما إمامة المسلوس والمبطون لمثلهما ولغيرهما فلا تخلو عن إشكال، والأحوط وجوباً عدم انعقادها.

الخامس: أن لا يكون محدوداً حداً شرعياً ولو بعد التوبة. والأحوط وجوباً عمومه لما إذا أقام الحد من ليس أهلاً له إذا كان يدعي لنفسه الأهلية. نعم لابد من كون الحد بحق، فإذا أقيم الحد على من لم يرتكب موجبه خطأً أو ظلماً لم يمنع من الاقتداء به. كما لا يمنع من الاقتداء أيضاً الذنب الذي يوجب الحد من دون أن يقام عليه الحد إذا تاب منه وحصلت له العدالة.

السادس: أن لا يكون أعرابياً فإنه لا يؤم المهاجر. والمراد بالأعرابي من يسكن البوادي ممن تقل معرفتهم بالأحكام الشرعية، ويكثر منهم بسبب ذلك مخالفتها ويلحق بهم من هو مثلهم من سكنة المدن، والمراد بالمهاجر من يسكن المدن ويتفقه في الدين ويعرف الأحكام الشرعية، ويلحق به من يسكن البوادي ممن يتفقه في الدين.

(مسألة 458): إذا تبين بعد الصلاة فقد الإمام لأحد الشروط المتقدمة أو بطلان صلاته لفقد شرط عمداً أو فقد ركن ولو سهواً لم يجب على المأمومين الإعادة، وتصح صلاتهم إذا لم يكن فيها ما يبطل صلاة المنفرد بل مطلقاً على الأقوى، وإن كان الأحوط استحباباً الإعادة في الصورة المذكورة، كما لو زاد ركناً للمتابعة أو رجع للإمام في الشك في عدد الركعات وكان الإمام حافظاً يرى الأكثر، وهكذا الحال لو تبين بطلان صلاة الإمام في الأثناء، فإن المأموم يتم صلاته، ولا شيء عليه. نعم إذا تبين ذلك مع إمكان تدارك القراءة وجب تداركها كما لو تبين بطلانها قبل الركوع.

(مسألة 459): إذا علم المأموم بطلان صلاة الإمام أو قامت عنده الحجة على ذلك لم يجز له الائتمام به، وإلا بنى على صحة صلاته وجاز له الائتمام به وإن اختلفا في الجهة الموجبة للبطلان، كما إذا كان الإمام يعتقد طهارة الماء الذي عنده والمأموم يعتقد نجاسته لكن احتمل المأموم أن الإمام لم يتوضأ بذلك الماء بل توضأ بغيره، وكذا إذا كان الإمام يرى عدم وجوب الترتيب في غسل الجنابة والمأموم يرى وجوبه، لكن احتمل المأموم أن الإمام قد اغتسل بنحو الترتيب فإنه يبني على صحة صلاته في ذلك وأمثاله ويجوز له الائتمام به.