المقصد الثاني
في كيفية الصلاة
وفيه مباحث:
المبحث الأول
في الأذان والإقامة
وفيه فصول..
الفصل الأول
يستحب الأذان والإقامة في الفرائض اليومية أداءً كانت أو قضاءً، في الحضر والسفر، والصحة والمرض، سواء كانت الصلاة فرادى أم جماعة، وسواء كان المصلي ذكراً أم أنثى. ويتأكد استحبابهما للرجال ولا سيما في الأدائية، خصوصاً المغرب والصبح، وأشدهما تأكداً الإقامة. ولا يشرع الأذان والإقامة للنوافل ولا للفرائض غير اليومية كصلاة الآيات.
(مسألة 126): للمرأة أن تجتزئ عن الأذان بالتكبير والشهادتين مرة مرة، بل بالشهادتين فقط، كما تجتزئ عن الإقامة بالتكبير وشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله. بل لو سمعت الأذان اجتزأت بالشهادتين.
(مسألة 127): لا يشرع الأذان للعصر إذا جمعت مع الظهر في عرفة يومها، وللعشاء إذا جمعت مع المغرب في المزدلفة ليلة العيد. كما لا يجوز الأذان للصلاة الثانية للمسلوس إذا جمع بين صلاتين بوضوء واحد، وإذا أذّن أعاد الوضوء للثانية. وكذا المستحاضة الكثيرة التي تجمع بين صلاتين بغسل واحد على الأحوط وجوباً، فإذا أذّنت أعادت الغسل للثانية. بل كل من جمع بين صلاتين أدائيتين يجزئه لهما أذان واحد في أولهما، بل لعله لا يشرع الأذان لما بعدها حينئذٍ. وكذا من جمع بين صلاتين قضائيتين أو أكثر.
(مسألة 128): يتحقق الجمع بين الصلاة بعدم الفصل بينهما بزمان طويل، ولا ينافيه التعقيب القليل. نعم ينافيه التنفل بين الفريضتين ولو بركعتين على الأحوط وجوباً.
(مسألة 129): يسقط الأذان والإقامة معاً في موارد:
الأول: من دخل في جماعة قد أذّن لها وأقيم، إماماً كان أو مأموماً. والظاهر عدم مشروعيته.
الثاني: من دخل المسجد قبل تفرق الجماعة سواء صلى منفرداً أم جماعة إماماً أو مأموماً بشروط:
أحدها: وحدة المكان عرفاً ولو كان واسعاً على الأحوط وجوباً، فلا يسقطان مع تعدده لفصل المسجد بعضه عن بعض ببناء أو ستر، أو لكون إحداهما في أرض المسجد والاُخرى على سطحه.
ثانيها: أن تكون الجماعة السابقة بأذان وإقامة. بل الظاهر الاجتزاء بما إذا سقط الأذان والإقامة عنهم لاجتزائهم بأذان غيرهم وإقامته. نعم إذا لم يؤذّنوا ويقيموا من دون أن يسقطا عنهم لم يسقط الأذان والإقامة عمن بعدهم.
ثالثها: أن تكون الصلاتان أدائيتين مشتركتين في الوقت على الأحوط وجوباً، ففي غير ذلك يؤتى بهما برجاء المطلوبية.
رابعها: أن تكون الجماعة الاُولى صحيحة، هذا والظاهر أن سقوط الأذان والإقامة مع اجتماع الشروط عزيمة ـ بمعنى أنهما غير مشروعين ـ لا رخصة. كما أن الظاهر عموم السقوط لغير المسجد مع وحدة المكان عرفاً. نعم لا بأس بالإتيان بهما فيه برجاء المطلوبية.
الثالث: من سمع أذان غيره وإقامته للصلاة، فإنه يجزئه ذلك عن أن يؤذّن أو يقيم، ولو سمع أحدهما أو بعضاً منهما أتم ما بقي بشرط مراعاة الترتيب، ولا فرق في المؤذن والمقيم بين الإمام والمأموم والمنفرد، وكذا لا فرق في السامع بين الإمام والمنفرد، وأما المأموم فيشكل اكتفاؤه بسماع أذان غيره وإقامته في دخوله في الجماعة التي لم يؤذّن لها ولم يجزئها أذان آخر.
والخلاصة: سماع الإمام يكفي عن الأذان للجماعة، أما سماع المأمومين أو بعضهم فلا يكفي لها. كما أنه يشكل مشروعية أذان بعضهم لنفسه بعد انعقاد الجماعة لدخوله فيها إذا لم يكن قد أذّن لها ولا أجزأها أذان آخر.
(مسألة 130): يستحب حكاية الأذان لمن سمعه، كما يستحب الأذان في أذن المولود اليمنى والإقامة في اليسرى.