الفصل الثالث

في أحكام النجاسة

يشترط في صحة الصلاة طهارة بدن المصلي وثيابه، وإن لم تكن ساترة للعورة من دون فرق في الصلاة بين الواجبة والمستحبة، بل حتى صلاة الاحتياط، وكذا قضاء الأجزاء المنسية. بل هو الأحوط وجوباً في سجود السهو. نعم تصح الصلاة على الميت مع النجاسة.

(مسألة 436): لابد من طهارة مسجد الجبهة بالمقدار الذي يجب إمساس الجبهة له. ولا يضر نجاسة ما زاد على ذلك مما يمس الجبهة أو يمس بقية المساجد السبعة أو غيرها من أجزاء بدن المصلي فضلاً عما لا يمسّه. نعم مع الرطوبة وسريان النجاسة لبدن المصلي أو لباسه لا تصح الصلاة، كما تقدم.

(مسألة 437): لا تضر نجاسة الغطاء في صلاة المستلقي أو المضطجع إذا لم يصدق عليه اللباس، إلا إذا لف المصلي به جسده بحيث يصدق أنه صلى فيه.

(مسألة 438): من صلى مع النجاسة جهلاً بوجودها ولم يعلم إلا بعد الفراغ صحت صلاته، ولا إعادة عليه، إلا في دم الحيض فالأحوط وجوباً الإعادة.

(مسألة 439): من علم بوجود سبب النجاسة وصلى فيها للجهل بسببيته للنجاسة صحت صلاته، كما لو علم بإصابة البول لثوبه فغسله مرة واحدة، وصلى فيه لاعتقاده ـ خطأً ـ بكفاية الغسلة الواحدة في التطهير من البول.

(مسألة 440): من علم بالنجاسة وصلى فيها للجهل بمانعيتها من الصلاة صحت صلاته.

(مسألة 441): من علم بالنجاسة ثم نسيها وصلى كان عليه إعادة الصلاة إذا ذكر في الوقت، بل الأحوط وجوباً القضاء، لو ذكر بعد خروج الوقت.

(مسألة 442): إذا دخل في الصلاة مع النجاسة جهلاً بوجودها ثم علم بها في أثناء الصلاة بطلت صلاته، وعليه استئنافها بعد التطهير.

(مسألة 443): إذا دخل في الصلاة مع الطهارة وأصيب بالنجاسة في أثناء الصلاة فإن لم يعلم بها إلا بعد الفراغ صحت صلاته، وإن علم بها في الأثناء فلذلك صورتان:

الاُولى: أن يعلم بوقوع بعض الصلاة في النجاسة، وحينئذٍ الأحوط وجوباً عدم الاجتزاء بصلاته، كما لو علم في الركعة الثالثة إصابة النجاسة في الركعة الثانية.

الثانية: أن لا يعلم بذلك بل يحتمل أو يعلم بعدم وقوع شيء من أجزاء الصلاة بالنجاسة. وحينئذٍ إن تيسر له التخلص من النجاسة ـ بالتطهير منها أو نزع الثوب النجس ـ من دون أن يقع فيما ينافي الصلاة ـ كالانحراف عن القبلة والكلام ـ فعل ذلك وصحت صلاته، وإلا تخلص من النجاسة واستأنف الصلاة.

هذا مع سعة الوقت، وأما مع ضيق الوقت عن التخلص من النجاسة فاللازم إتمام الصلاة بالنجاسة والاجتزاء بها إذا كانت النجاسة في البدن، وكذا إذا كانت في الثوب ولم يكن نزعه لبرد أو وجود ناظر أو غيرهما. أما إذا أمكن نزعه كان مخيراً بين الصلاة به والصلاة عارياً بالكيفية الآتية في صورة تعذر الساتر من مبحث لباس المصلي، وعلى كل حال لا يجتزأ بصلاته تلك بل يقضيها بعد ذلك على الأحوط وجوباً.

(مسألة 444): إذا رأى النجاسة في أثناء الصلاة وشك في أنها قد أصابته قبل الدخول فيها أو بعده بنى على الثاني، وجرى عليه الحكم المتقدم في المسألة السابقة.

(مسألة 445): إذا علم بنجاسة ثوبه أو بدنه فطهّره هو أو غيره وصلى وظهر له بعد الفراغ من الصلاة عدم صحة التطهير صحت صلاته ولم تجب عليه الإعادة. نعم لو اعتمد على تطهير غيره فيما يحتاج إزالته إلى كلفة كالمن ونحوه من دون فحص عن حاله وظهر بعد الصلاة عدم صحة تطهيره، فالأحوط وجوباً الإعادة.

(مسألة 446): لو علم بالنجاسة واعتقد بأنها قد طهرت فصلى، ثم ظهر له خطأً اعتقاده وعدم وقوع التطهير أصلاً صحت صلاته، وليس الحال فيه كالمسألة السابقة.

(مسألة 447): لو علم بنجاسة ثوبه فصلى فيه وهو يرى أنه صلى في غيره صحت صلاته.

(مسألة 448): لو علم بنجاسة شيء فنسي ولاقاه برطوبة فتنجس بدنه أو ثوبه وهو لا يعلم فصلى، وبعد الفراغ ذكر أن الذي لاقاه كان نجساً صحت صلاته.

(مسألة 449): من لم يجد إلا ثوباً نجساً فإن اضطر إلى لبسه لبرد أو نحوه صلى فيه، وأجزأته صلاته. وأما مع إمكان نزعه والصلاة عارياً فالأحوط وجوباً الجمع بين الصلاة فيه والصلاة عارياً بالكيفية الآتية في الكلام في تعذر الساتر الشرعي من مبحث لباس المصلي.

(مسألة 450): إذا كان عنده ثوبان يعلم بنجاسة أحدهما وجب عليه الصلاة في كل منهما بتكرار الصلاة، ومع تعذر الجمع في الوقت يأتي بالاُخرى في خارجه.

(مسألة 451): إذا كان بدنه وثوبه نجساً وتعذر تطهيرهما معاً رجح تطهير البدن، وجرى عليه في الصلاة بالثوب ما تقدم في المسألة (449).

(مسألة 452): لا يجب على المكلف إعلام غيره بنجاسة بدنه أو ثوبه ليطهّرهما في الصلاة، بل يجوز له إيهامه في ذلك من دون كذب، إلا مع استئمانه له على ذلك، كما لو أوكل إليه أمر التطهير، أو طلب منه أن يختار له ثوباً للصلاة، فإن الأحوط وجوباً له حينئذٍ إعلامه بالحال وعدم الخروج عن مقتضى الاستئمان.

(مسألة 453): يحرم أكل النجس والمتنجس وشربهما، ويجوز الانتفاع بهما فيما لا يشترط فيه الطهارة، كاللبس والفرش والتسميد بالعذرة والدم ونحو ذلك.

(مسألة 454): يحرم سقي الأطفال والمجانين المسكر. ويجوز إطعامهم وسقيهم غيره من النجاسات والمتنجسات إذا رآه الولي صلاحاً لهم.

(مسألة 455): يحرم تنجيس المسجد وإن لم يوجب هتكه من دون فرق بين ظاهر أرضه وباطنها وسقفه وسطحه وحيطانه وغيرها. نعم إذا كان تنجيسه لمصلحته ـ كما لو توقف عليه تعميره ـ جاز بنظر الولي الخاص أو العام.

كما أن الظاهر جواز تنجيس حائط المسجد من الخارج بالنحو المتعارف في ظاهر الأبنية التي جرت السيرة على التصرف فيها بالمس ونحوه من دون استئذان المالك أو نحوه. نعم إذا كان تنجيس حائط المسجد من الخارج هتكاً له حرم.

(مسألة 456): تجب إزالة النجاسة عن المسجد إذا كان هتكاً له. بل مطلقاً على الأحوط وجوباً. نعم لا تجب إزالتها عن باطن أرضه لو أمكن من دون تخريب. بل لا يجوز إزالتها عن باطن أرض هو غيره من أجزائه لو توقفت على تخريبه بالنحو المضرّ به، إلا مع وجود الباذل لعمارته بعد التخريب أو أهمية المفسدة المترتبة على النجاسة حسب تشخيص الولي الخاص أو العام.

(مسألة 457): وجوب الإزالة فوري يقتضي المسارعة، إلا مع لزوم الضرر أو الحرج أو المزاحمة بتكليف أهم.

(مسألة 458): وجوب الإزالة كفائي يعم جميع المكلفين ولا يختص بمن نجّسه أو بوليه أو غيرهما.

(مسألة 459): يحرم تنجيس فراش المسجد. ويجب تطهيره بعد التنجيس إذا استلزم بقاء النجاسة هتك المسجد.

(مسألة 460): بقية آلات المسجد وما يوقف له إن ابتنى وقفه على التعرض للنجاسة ـ كالخشب المعد لوضع الأحذية ـ لم يحرم تنجيسه، وإلا حرم تنجيسه. وأما تطهيره بعد التنجيس فيجري فيه ما تقدم في الفراش.

(مسألة 461): المشاهد المشرفة كالمساجد في حرمة التنجيس. كما أنه يجب تطهيرها إذا كان بقاء النجاسة هتكاً لها. وكذا الحال في جميع الموقوفات للجهات المقدسة، إلا أن يبتني وقفها على الإذن في تنجيسها، فيجوز تنجيسها حينئذٍ.

(مسألة 462): لا يجوز تنجيس المسجد الخراب وإن صار أرضاً خالية. ويجب تطهيره بعد التنجيس إذا لزم من بقاء النجاسة هتكه.

(مسألة 463): يحرم تنجيس المصحف الشريف إذا كان هتكاً له، ويجب تطهيره حينئذٍ. وكذا الحال في كل ما يكتسب قدسية بنسبته لجهة مقدسة، كتربة الحسين (عليه السلام) المأخوذة للتبرك وكسوة الكعبة وغيرهما.