الفصل الثاني
فيما يتيمم به
وهو كل ما يسمى أرضاً وإن كان صلباً لا يعلق منه شيء بالكف عند ضربها به، كالصخر والحجر الأملس. وإن كان الأحوط استحباباً التيمم بالتراب مع الإمكان.
(مسألة 362): لا يصح التيمم بما لا يصدق عليه الأرض، وإن كان أصله منها، كالنبات والملح والزجاج، وبقية المعادن كالياقوت والزمرد والفيروزج ومسحوقها. نعم الظاهر صدق الأرض على دُرّ النجف، لأنه نوع من الحصى عرفاً، وأما العقيق فالأمر فيه لا يخلو عن إشكال، فالأحوط وجوباً مع الانحصار به الجمع بين التيمم به والتيمم بالمرتبة المتأخرة عن الأرض كالغبار، على ما يأتي بيانه.
(مسألة 363): الظاهر جواز التيمم بالأرض بعد طبخها كالجص والنورة والإسمنت، وإن كان الأحوط استحباباً عدم التيمم بها مع تيسر غير المطبوخ.
(مسألة 364): يشترط فيما يتيمم به الطهارة، فلا يجوز التيمم بالنجس.
(مسألة 365): لا يجوز التيمم بما يمتزج بغير الأرض بحيث لا يصدق عليه الأرض وحدها، نعم إذا كان الخليط مستهلكاً في الأرض فلا بأس بالتيمم به.
(مسألة 366): لا يجوز التيمم بما يملكه الغير أو يكون له حق فيه من غير إذنه، ولو تيمم به ملتفتاً لحرمته بطل تيممه، لعدم تحقق نية التقرب به على ما يتضح مما تقدم في مبحث النية من الوضوء.
نعم لو أكره على المكث في أرض الغير بحبس ونحوه جاز التيمم بها وصح تيممه إذا لم يضر بها ضرراً زائداً على ما يقتضيه الحبس. كما يجوز التيمم بمثل حائط الغير من جانب الشارع وبالأرض المكشوفة ونحو ذلك، مما يجوز العبور فيه من دون إذن مالكه.
(مسألة 367): إذا تيمم بأرض الغير بغير إذنه غفلة عن حرمة ذلك صح تيممه.
(مسألة 368): إذا عجز عن التيمم بالأرض فإن أمكنه جمع الغبار من ثيابه وفراشه وغيرهما بحيث يصدق عليه الأرض وجب وتيمم به. وإن لم يمكنه ذلك وجب التيمم بالغبار الموجود في ثوبه أو فراشه أو عُرف دابته أو غيرها وإن قل.
نعم لابد من كونه غباراً أصله من الأرض الطاهرة، أما إذا لم يكن أصله منها كغبار الدقيق وغبار الخشب المجتمع من نجارته فلا يصح التيمم به.
(مسألة 369): إذا كان عنده طين، فإن أمكنه تجفيفه والتيمم به وجب وكان مقدماً على التيمم بالغبار، وإن عجز عن تجفيفه فلا يجوز التيمم به إلا مع العجز عن التيمم بالغبار.
(مسألة 370): إذا وجب عليه التيمم بالطين فالأحوط وجوباً في كيفيته أن يضرب بكفه على الطين ثم يفرك إحدى كفيه بالاُخرى ليزيل ما علق بهما من الطين ثم يمسح بهما وجهه ويديه على ما يأتي في كيفية التيمم، ولا يمسح بكفيه قبل إزالة ما علق بهما من الطين.
(مسألة 371): إذا عجز عن استعمال الماء وعن التيمم حتى بالطين صار فاقد الطهورين وسقط عنه أداء الصلاة في الوقت. وحينئذٍ إن كان قادراً في أثناء الوقت على استعمال الماء أو التيمم فلم يفعل غفلة أو تقصيراً ثم عجز عنهما في آخر الوقت وجب عليه قضاء الصلاة مع الطهارة. وهو الأحوط وجوباً فيما إذا كان عاجزاً عنهما من أول الوقت إن كان العجز مستنداً إليه ـ قصوراً أو تقصيراً ـ كما إذا كان عنده ماء فأراقه، أو سافر إلى مكان يعجز فيه عن استعمال الماء وعن التيمم.
وأما إذا كان عاجزاً عنهما من أول الوقت ولم يستند العجز إليه، بل كان مغلوباً على أمره ـ كالسجين ونحوه ـ فلا يجب القضاء عليه. نعم الأحوط استحباباً في جميع الصور الجمع بين أداء الصلاة في الوقت بلا طهارة والقضاء في خارج الوقت مع الطهارة.
(مسألة 372): يكره التيمم بتراب الطريق ونحوه مما يطؤه الناس بأرجلهم. والأولى التيمم من الأماكن العالية التي هي أبعد عن القذر وملاقاة النجاسة.