الفصل الثاني
في أحكام الجنابة
(مسألة 177): لا يصح من الجنب جميع ما لا يصح من غير المتوضئ مما تقدم في غايات الوضوء، كما لا يصح الصوم منه أيضاً، على تفصيل يأتي في كتاب الصوم إن شاء الله تعالى.
(مسألة 178): يحرم على الجنب جميع ما يحرم على غير المتوضئ مما تقدم. كما يحرم عليه أيضا الكون في المسجد الحرام ومسجد النبي (صلى الله عليه وآله) مطلقاً وإن كان بنحو المرور والاجتياز. بل لو أصابته جنابة في المسجدين المذكورين وجب عليه المبادرة للخروج بعد التيمم. وأما في سائر المساجد فيحل الاجتياز بالدخول من باب والخروج من آخر، والدخول لأخذ شيء منها، ويحرم ما عدا ذلك.
(مسألة 179): لا يجوز للجنب دخول المسجد لوضع شيء فيه، نعم يجوز له وضع شيء في المسجد حال الاجتياز به، كما يجوز له وضع شيء في المسجد إذا لم يستلزم الدخول فيه.
(مسألة 180): الأحوط وجوباً عدم مكث الجنب في مشاهد النبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام) فيقتصر من أعوزته حاجة لذلك أو أعجله أمر عن الغسل على العبور فيها، أو الطواف بها من دون مكث. نعم لا بأس في المكث في الأروقة المطهرة التي هي خارج البنية التي فيها القبر الشريف.
(مسألة 181): إذا احتمل عدم مسجدية بعض أجزاء بناية المسجد ـ كالساحة المكشوفة والمدخل ـ جاز الدخول فيه والمكث، ولم تجر عليه أحكام المسجدية. نعم إذا اخبر بمسجديته المتولي أو من يكون المسجد تحت يده صدق وجرت عليه أحكام المسجد.
(مسألة 182): لا فرق في جريان أحكام المسجد المذكورة بين العامر من المساجد والخراب، بل حتى ما غصب من المساجد وجعل طريقاً أو داراً أو محلاً تجارياً أو غير ذلك.
(مسألة 183): يحرم على الجنب قراءة آية السجدة من سور العزائم الأربع، وهي (ألم السجدة) و(حم السجدة) و(النجم) و(العلق). ويجوز أن يقرأ بقية السور المذكورة، نعم هو مكروه بل الأحوط استحباباً تركه، كما يكره قراءة القرآن مطلقاً، خصوصاً ما زاد على سبع آيات، وأولى بذلك ما زاد على السبعين.
(مسألة 184): ذكر العلماء (رضوان الله عليهم) أنه يكره للجنب الأكل والشرب إلا بعد الوضوء أو غسل اليدين والمضمضة والاستنشاق، والنوم إلا بعد الوضوء أو التيمم بدلاً عنه. ومس ما عدا الكتابة من المصحف، وأما الكتابة فيحرم على الجنب مسّها، كما تقدم.