س 24: لو لم يتمكن طالب العلوم الدينية من السفر لمواصلة طلب العلم أو للتدريس ونظائر ذلك، لأسباب خارجة عن إرادته، إلا أنه تمكن من الدرس أو التدريس من خلال شبكة الإنترنت تمكن من تدريس المنهج الحوزوي، فهل يستحق الحق الشرعي لطالب العلم الذي تمكن من حضور الحوزة العلمية بنفسه؟

 

ليس هذا حكماً شرعياً كلياً، ليتيسر لنا بيانه، بل هو حكم شخصي تابع لنظر الفقيه أو المنصوب من قبله الذي يتولى صرف الحق في مصارفه. ولا يسعنا إعطاء الضابط لذلك.

س 25: لو اشتغل طالب العلم في بعض وقته بتعلم أو تعليم إعداد برامج الحاسب الآلي وقام بإخراجها لإيصال البحوث العلمية لطلبة العلوم الدينية وتيسر المطالب عليهم أو معاونتهم في الكتابة للبحوث حول المطالب العلمية من إشكالات وردّها، فهل يضر لك باستحقاقه لتسلم حقوق راتب طالب العلم مع جهده في ذلك السبيل؟

 

الكلام فيه هو الكلام في سابقه.

س 26: لو قام المكلف بفتح صفحة على الشبكة الانترنتية خاصة بحلول مشاكل طلاب العلوم الدينية ونشر انشطتهم وإيجاد العلاقة بين بعضهم البعض في شتى أصقاع العلوم، والتحاور فيما بينهم ونظائر ذلك، فهل يحتاج المكلف إلى أذن شرعي خاص من الحاكم الشرعي؟ وما هو الضابط الشرعي في ذلك العمل؟

 

لا يحتاج للإذن من الحاكم الشرعي في ذلك، بل هو عمل راجح في نفسه إلا أن يترتب عليه محاذير ثانوية، كاستغلال بعض المتحاورين ذلك للطعن فيمن لا يستحق الطعن والنيل منه، أو لتضخيم المشاكل بنحو يثبط الآخرين عن القيام بالخدمة الدينية، أو نحو ذلك. فاللازم الحذر من السعي في إيجاد علاقات مع هؤلاء وأمثالهم، والمراقبة الجيدة حذراً من هذه المحاذير وأمثالها.

س 27: هل يصح القول بأن نشر الفضائح للعلماء والعياذ بالله فيما بين المؤمنين بعنوان رأي بعض المؤمنين، فكل له حقه بأن يسب أو ينشر ما يعتبر فضائح أو توهيناً، ويقول إذا أردت أن ترد عليَّ فلا مانع (أنت تسب وتفضح وأنا أسب وأفضح) أي يقصد أن تسب

أو تفضح العلماء، فهل يصح هذا القول بين المؤمنين؟ وما هو حكم السب والفضح المتبادل بين المؤمنين في شأن العلماء. وهذا يجري سواء باطلاع غير أتباع أهل البيت (عليهم السلام) أو بعدم اطلاعهم، فما هو حكم عمل ذلك فيما بين المؤمنين على شبكة الإنترنت علناً وجهاراً؟

وهل يصح من بعض المؤمنين الذين يصححون ذلك هل يصح للمكلف استماع وقراءة أقوالهم في تتبع ما يعتبره نقصاً في أولئك العلماء ونظائر ذلك؟ فما أن يذكر ذلك الفريق اسم العالم حتى يقوم الفريق الآخر بالسباب أو التأويل بالفضائح، والعكس كذلك، ما هو حكم ذلك وصحته؟

 

لا يجوز فضح عادي الناس المستورين بما فيهم، فضلاً عما ليس فيهم افتراء عليهم، فكيف يجوز فضح العلماء؟! خاصة عندما يكون اعتماداً على إشاعات وأقاويل باطلة.

نعم يجوز فضح أهل البدع في الدين ودعاة الانحراف، لتنفير الناس منهم، والأمن من شرهم. وأما الاستماع لأقوال من يقوم بالفضح المحرم وقراءة أقوالهم فهو محرم إذا ابتنى على علمهم بالاستماع لهم بنحو يحقق غرضهم. وكذا محاورتهم حول ذلك، بل يجب الإعراض عنهم إنكاراً عليهم.

أما الاستماع بنحو يبتني على مجرد الاطلاع من دون إعلام بالاستماع لهم ولا محاورة لهم، أو من أجل الرد أو تقييم القائل والتعرف على مقدار الجريمة التي يقوم بها فلا بأس به. إلا أن يختلط الأمر ويكون في تكثير المستمعين تشجيع للقائل وترويج لحديثه، فيحرم بالعنوان الثانوي.

س 28: لو كان المكلف مديراً لموقع حواري أو مراقباً في الشبكة الانترنتية، فما هو حكمه بالنسبة لما يدور في تلك الساحات من توهين لمذهب أهل البيت (وسباب من أعداء مذهب الحق للدين، أو للمذهب، أو لعلمائنا الأبرار، أو لشيعة أهل البيت (وذلك بالنسبة إلى السباب والإعلان عن عناوين ما يسمى فضائح العلماء علناً من قبل بعض المؤمنين ونظائر ذلك؟ ما هو الحكم بالنسبة لأخذ الأجرة على رعاية تلك الصفحات والمواقع لمن يعمل بأجر؟ وما حكم أصل العمل في ذلك الموقع حتى لو كان مجانياً أي بدون مقابل؟ وما حكم السكوت أو القبول بذلك التوهين أو ذكر ما يسميه المتكلم مثلاً فضيحة للعلماء ما حكم السكوت؟ وهل يجب الحذف إذا كان من حقه ذلك وبإمكانه ذلك وهو من الاتفاق أصلاً بين المشترك وبين الصفحة نفسها، فما حكم المدير والمراقب، وما الضابط لعمله الشرعي؟

 

كل من يشارك في موقع ـ إدارة أو تنفيذاً أو مراقبة أو غير ذلك ـ يشارك في أجر ما يدور في ذلك الموقع إن كان ما يدور فيه طاعة لله تعالى، وكان عمله بقصد التقرب له سبحانه.

كما يشارك في وزره إن كان ما يدور فيه معصية لله تعالى، لأن ذلك ليس من الإعانة على البر أو الإثم، بل من التعاون عليهما، والمشاركة فيهما، لأن عمل الموقع لا يقوم إلا بالهيئة العاملة فيه، وقد قال عزوجل: ((وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب)) (1). وعلى ذلك يجب حذف الحديث المحرم أو ترك الموقع حذراً من المشاركة في وزره.

ونسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق لنا ولكم ولجميع المؤمنين، والعصمة من الضلال بعد الهدى، والزيغ بعد الاستقامة، ونعوذ به من مضلات الفتن، ومن شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. قال عز من قائل: ((وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر ولو شاء لهداكم أجمعين)) (2).

 

وهو حسبنا ونعم الوكيل

 

_____________________

(1) سورة المائدة الآية: 2.

(2) سورة النحل الآية: 9.