س 15: ما حكم التدليل التبرعي هل يجوز أو لا؟ وهو أن يقوم المكلف بتتبع المخربين على أنواعهم فيعرض عناوينهم ومعلومات عنهم في صفحة خاصة بذلك، مع مراعاة الضوابط الشرعية في الرصد، وفي الإعلان، مثل الإعلان عن معلومات كمبيوترية من خلالها يـخشى المخرب من معاودة فعله ضد المؤمنين أو غيره ويكون ذلك الإعلان في صفحة خاصة لذلك، فما هو الحكم الشرعي في ذلك؟ مع أن بعض المواقع الأجنبية قد بدأت في محاولة ذلك، فهل يجوز للمكلف ذلك؟ وما هو الضابط الشرعي في صحة ذلك أو عدم صحته؟
إذا كان المخربون في مقام الإضرار بالمؤمنين جاز الإعلان عنهم من أجل التحصن من شرهم، أو من أجل إنكار المنكر عليهم. وأما إذا لم يكونوا كذلك فلا يجوز الإعلان عنهم مع إيمانهم إذا كان فيه توهين لهم أو سبباً للإضرار بهم.
س 16: ما حكم التداعي إلى الجائر بين المؤمنين لو ثبت اعتداء أحدهم على الآخر في قضايا اختراق كمبيوترية أو تخريبه، مع أنه من المحتمل أن يتعرض لعقوبة مالية أو غيرها؟
مع امتناع المعتدي من الترافع للحاكم الشرعي يجوز للمعتدى عليه الترافع للجائر من أجل استحصال التعويض عن حقه، غاية الأمر أنه إذا حكم له بأكثر من حقه وجب إرجاع الزائد له.
أما إذا لزم عقوبته بدنياً أو مالياً لا بعنوان التعويض، بل نظير الضريبة التي تأخذها الدولة، فإن كان ذلك من أجل تحصيل التعويض جاز، لسقوط حرمته بامتناعه من التعويض.
وإن كان ذلك عقوبة مجردة من دون أن يتحصل التعويض معها لم يجز الترافع مع احتمال إيقاعه بالمؤمن، إلا لاستدفاع شره فيما بعد، أو للنهي عن المنكر لو توقفا على ذلك. ولابد حينئذٍ من مراجعة الحاكم الشرعي.
س 17: لو دخل المكلف إلى موقع في برنامج حواري، ولكنه كان أكثر استعمالاً لأهل الفسق العلني، كالإباحية وغيرها، في كلامهم وعرض الصور وغير ذلك من العناوين للعرض للفساد، وأرقام التلفونات للرجال والنساء المنحرفات حول ذلك، لو دخل المكلف ذلك الموقع أو استعمل ذلك البرنامج، فوجه له بعض الرواد لذلك الموقع أو البرنامج أسئلة حول طريقة استعمال وفنون ذلك البرنامج، فهل يجوز للمكلف الملتزم أن يقوم بتعليم ذلك للسائل مع عدم علمه بنزاهته، بل في الأغلب أنه يريد أن يتعلم حتى يقوم بنفس الأعمال الشائعة من المحرمات العلنية في ذلك البرنامج الحواري؟ فما هو حكم تعليمي لذلك، وما هو الضابط في مطلق التعليم حول تلك البرامج الأكثر استعمالاً في إشاعة الفاحشة جهاراً وعلناً؟
التعليم بنفسه ليس محرماً، إلا أنه قد يحرم لعنوان ثانوي، كالتشجيع على الفساد، وترويجه. ومن ثم يكون الاحتياط في ترك التعليم، بل قد يكون الاحتياط في ترك الدخول لذلك الموقع والحوار فيه. بل قد تجب مجانبته إنكاراً للمنكر.
س 18: ما هو الضابط الشرعي في المشاركة في البرامج الحوارية الانترنتية خاصة الإباحية على أنواعها؟ وما حكم سماع أو رؤية المحرمات فيها بين المتخاطبين، أو إذا وجه له كالسباب أو الجرح أو نظائر ذلك، سواء مع معروفية المكلف أو كونه مجهولاً لا يعرف إلا بمجرد اسم رمزي مستعار، ما هو الضابط الشرعي للجواز وعدمه؟ وما هو الذي يجوز المشاركة فيه مع أولئك أصلاً؟
السماع والرؤية ليسا محرمين في نفسيهما. وقد يحرمان بعنوان ثانوي، كالتشجيع على الفساد وترويجه إذا كان لدخول المكلف في الموقع أثر لذلك، وكما إذا ترتب عليها التهييج الجنسي المحرم.
وأما الرد على السباب والجرح فهو جائز. لكن يجب الاقتصار على المثل إذا كان الطرف المقابل محترم العرض.
وإن كان الأولى بالمؤمن أن ينزه نفسه عن ذلك، كما أدبه الله تعالى حين يقول: ((وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين)) (1)، أو يحاول الرد بالتي هي أحسن، كما قال عز من قائل: ((ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم (وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم (وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم)) (2).
_____________________
(1) سورة القصص الآية: 55.
(2) سورة فصلت الآية: 34 ـ 36.
س 19: إذا سمع أو رأى كلمات في شبكة الإنترنت فيها كذب على الله أو الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) أو أهل البيت (عليهم السلام) أو على علمائنا الأبرار، غرضاً من القائل أو الكاتب أن يحط من منزلة الحق وأهله، فيدعي ما ليس بحق، فهل يجب على من هو كفؤ الردّ ودفع التزييف والتحريف للنص أو المعنى؟ وما هو الضابط الشرعي لكل ذلك؟
تقدم في جواب السؤال التاسع ما ينفع في المقام. فإن تصحيح الكذب المذكور من سنخ ردّ الشبهة الذي سبق السؤال عنه هناك.
س 20: ما هو حكم الدخول إلى ما يسمى (مقاهي الإنترنت) مع كونها أصبحت في بلد المكلف السائل أصبحت مجمعاً لمن أراد الفساد والمحرمات عبر الشبكة الانترنتية من مواعيد لفعل المحرمات إلى غير ذلك مما هو كثير، فما حكم الدخول إليها؟ وما حكم العمل فيها؟ وما حكم القيام بمشروع تجاري هذه صفته المذكورة؟
مقتضى ذلك كون الدخول في المقاهي المذكورة مشاركة في الحرام أو تشجيعاً عليه، فيحرم، ويحرم كسب المال من طريقه.
س 21: ما هو حكم نقل عناوين لمواقع فيها غرض تجاري أو علمي، ولكنها صفحات متخصصة في عقود العلاقات غير الشرعية بأسعار تعرضها وصور وغير ذلك، وكان المكلف يـخشى إذا ما أعطى الشخص ذلك العنوان فإنه يتوجه في تلك الصفحة الانترنتية إلى تلك الرذائل، ويـخاف وقوعه في المحرمات الواضحة سواء النظر أو المواعدة أو غير ذلك، فما هو حكم نشر تلك العناوين أو إعطاءها لمكلف آخر؟ وما هو الضابط في نشر العناوين؟
تقدم في جواب السؤال السابع عشر ما ينفع في المقام، لأنهما من باب واحد.
س 22: ما هو حكم الإعلانات المتابعة، وهي (التي تكون مع صفحة المكلف بمجرد فتحها) إما لأنه رضي مقابل مال بذلك وإما لأن المضيف لصفحة المكلف ألزمه بذلك، فما هو الحكم بالنسبة لتلك الإعلانات، وهل يجب على المكلف الرفض، سيما أن بعضها خاصة يقوم بإعلانات إباحية وعن الخمور وعن القمار وعن الغناء وعن غير ذلك من المحرمات، كالصور الفاضحة، فما هو حكم القبول بهذه المتابعة؟ وما هو ضابطها الشرعي؟
الاطلاع على الإعلان حين فتح الصفحة ليس محرماً في نفسه مهما كان نوع الإعلان. إلا أنه قد يحرم لعنوان ثانوي كترويج الباطل أو التشجيع عليه، نظير ما تقدم في جواب غير واحد من الأسئلة. وإذا حَرُم حَرُم أخذ المال في مقابله.
س 23: هل تصبح بعض الصفحات الإنترنتية من المحكوم بحكم كتب الضلال بالنسبة للمكلف إذا خاف على أبناءه أو بناته من التأثر بها، ومن وقوعه في الانحراف الفكري أو السلوكي عن الحق؟
نعم يجري عليها ما يجري على كتب الضلال، فإن المحذور إنما هو في الضلال بأي نحو عرض، من دون خصوصية للكتاب.