س 8: ما حكم أخذ الأجرة واكتساب المال لمجرد كون المكلف قد دخل إلى صفحة معينة في الإنترنت، فيسجل له في حساب، وفي آخر كل شهر يعطي بما هو مجموع المال المحدد له عند دخوله، حتى قد يصل بعض الأحيان إلى ما بين (400 ـ 2700) دولار شهرياً، وكذلك الأمر نفسه بمجرد أن يرسلوا للمكلف رسالة في بريده الخاص، فعندما يقوم بفتحها فإن برنامجاً تلقائياً يسجل له مبلغاً معيناً، وهكذا ونظائر ذلك كثير في الشبكة الانترنتية؟
لا بأس بأخذ المال المذكور في فرض جواز الدخول للصفحة المعينة، لعدم لزوم محذور شرعي منه ـ كترويج الباطل ـ سواء كان المال المدفوع في مقابل الدخول في الصفحة المذكورة، كعوض، أم كان من سنخ الجائزة والهدية التشجيعية.
أما مع حرمة الدخول فلا يجوز أخذ المال إذا كان من سنخ العوض، لأنه من أكل المال بالباطل. ويجوز إذا كان من سنخ الهدية والجائزة.
نعم قد يجوز أخذ المال مطلقاً من باب الاستنقاذ إذا كان دافعه غير محترم المال. وكذا من باب الإلزام إذا كان دافعه محترم المال، وكان مقتضى مذهبه استحقاق المال عليه وجواز أخذه منه بسببه.
س 9: هل يجب على المكلف ردّ الشبهات التي تنشر في الشبكة الانترنتية؟ سيما إذا كان تشنيعاً على الحق وأهله زيفاً وادعاء؟ والعياذ بالله وما هو الضابط الشرعي في حكم الردّ لتلك الأنواع من الشبهات وغيرها؟
لا خصوصية في وجوب الرد للشبهات التي تنتشر في الشبكة الانترنتية، بل الأمر يجري في كل شبهة تثار ضدّ الحق وبمختلف وسائل الإعلام.
ولا دليل على وجوب التصدي لكل شبهة وردها.
بل غاية ما يمكن هو دعوى وجوب ردّ الشبهة إذا كانت من القوة بحيث يصعب حلها، ومن الأهمية بحيث يخشى منها الضرر على الدين ووهنه، حيث يمكن القول بوجوب حلها بملاك وجوب حفظ الدين، الذي هو نحو من الجهاد الواجب شرعاً وجوباً كفائياً.
أما إذا زاد على ذلك فهو من سنخ ترويج الدين وخدمته، ولا إشكال في رجحانه شرعاً إلا أنه لا مجال للبناء على وجوبه.
نعم إذا سُئل المكلف عن حقيقة دينية يعرفها ولا محذور عليه في بيانها ولا حرج وجب عليه بيانها مطلقاً، وإن لم تكن مهمة جداً، لحرمة كتمان العلم في الدين.
والتفصيل السابق إنما هو في وجوب البيان وحل الشبهة ابتداءً ولو من دون سؤال، بل ولو مع الجهل بالحق إذا أمكن تعلمه مقدمة لبيانه.
س 10: لو سئل المكلف عن أمور وإرشادات حول الإبحار في الشبكة الانترنتية، وكانت إجابته لبعض المكلفين تؤدي إلى نجاة لهم من الذنوب ونظائرها، كالشبهات المزعومة، وهو يعلم بأنه إذا لم يرشدهم ـ خاصة هذه المجموعة من المؤمنين ـ فإنهم يتعرضون حتماً لذلك الإثم، فهل يجوز له ترك الإرشاد مع علمه باستجابتهم لإرشاده وتوجيهه؟
الذي يبدو من السؤال أن المراد هو سؤال هذه المجموعة من المؤمنين عن كيفية الوصول لبعض المواقع الانترنتية النافعة في الدين التي تجهد في دفع الشبهات وبيان الحقائق والتذكير بالله تعالى والتقريب منه ونحو ذلك من الثقافة الدينية النافعة.
والظاهر أن إجابتهم وإرشادهم راجحة شرعاً بوجه مؤكد لمن يتيسر له ذلك، قضاء لحاجة المؤمن، خصوصاً مثل هذه الحاجة. بل يخشى من ترك البيان حينئذٍ خذلان الله تعالى للمسؤول وسلبه توفيقه، لزهده في ثواب قضاء حاجة المؤمن مع قدرته على ذلك.
بل قد يجب البيان حينئذٍ، كما لو خيف من ترك البيان للسائلين وبقائهم على جهلهم من أن يستغلهم دعاة الباطل ليكونوا من حملته الداعين إليه بنحو يضر بالدين ويكون سبباً في وهنه.
س 11: ما هو الضابط الشرعي في حماية المؤمنين وصفحاتهم على الشبكة الانترنتية؟. فمثلاً هل يجب عليَّ إذا علمت بأن أحد المؤمنين يتعرض لكشف المعلومات شخصية كانت أو غيرها من قبل أعداء مذهب أهل البيت (عليهم السلام)، أو يتعرض لعرض أموره الخاصة، فما هو الضابط الشرعي لذلك، هل يجب عليَّ إخباره بذلك أو لا، مع علمي اليقيني بذلك؟ وكذلك هل يجب عليَّ إخبار الصفحات التي للمؤمنين بأن أحد المغرضين يضع (لنكاً) للتخريب للصفحة بأكملها وسرقة معلومات المشتركين فيها؟ ما هو الضابط الشرعي لذلك، سواء كان الأمر شخصياً أو كان الأمر يرتبط بهيبة مذهب الحق ونظائر ذلك؟
لا ريب في رجحان ذلك شرعاً بوجه مؤكد، لما تضمنته جملة من النصوص من أن المؤمن أخو المؤمن عينه ومرآته ودليله، وأن من جملة حقوقه عليه أن ينصح له إذا غاب (1). إلا أن بلوغ ذلك حدّ الوجوب إشكال.
نعم، مع أهمية الضرر اللازم فقد يجب تنبيهه ليحذر منه. بل لا ينبغي التهاون بأداء الحق المذكور مع تيسره مطلقاً، قياماً بمقتضى أخوة الإيمان.
وإذا رجع عدم القيام بذلك للتهاون بأمر المؤمن وعدم الاهتمام به حرم، لما تضمنته النصوص من وجوب الاهتمام بأمور المسلمين. وأن من لم يهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم (2).
ويتأكد ذلك فيما إذا كان الأمر مرتبطاً بالمذهب الحق، بنحو يرجع إلى الدفاع عنه من ضرر معتد يحيق به، ويوقعه به الأعداء.
______________________
(1) راجع وسائل الشيعة ج: 8 ص: 542.
(2) راجع وسائل الشيعة ج: 11 ص: 559.
س 12: ما هو الحكم الشرعي للمكلف إذا علم يقيناً بأن دخولـه إلى صفحة معينة فإنه يتعرض لتخريب أو العبث بجهازه وضياع ماله، إلا أنه يحب الدخول إلى ذلك الموقع بدافع الاطلاع مثلاً، ونظائر ذلك، فما هو الحكم؟
يحرم تضييع المال وإفساده، بل هو من الكبائر. فلا يجوز الدخول لصفحة إذا لزم منه ذلك، إلا إذا كان في الاطلاع على ما في الصفحة فائدة معتد بها يحسن من أجلها تضييع المال.
س 13: ما هو حكم صناعة الفيروسات المهاجمة، سواء ليستعملها أو لا، ولكنها عرضة لحصول الغير عليها، فما هو حكم تلك الصناعة؟ وما هو الضابط الشرعي فيها؟ وكذلك بالنسبة لصناعة البرامج التجسسية الخاصة للمكلف على الآخرين، أو لم يستعملها ولكنها عرضة للاستعمال من قبل الغير؟
صناعة الفيروسات ليست محرمة في نفسها، وإنما يحرم استعمالها في الإضرار بمسلم، لحرمة ماله ودمه. وكذلك الحال في تمكين الغير من استعماله في ذلك، لأنه من إعانة الظالم في ظلمه الذي لا إشكال في حرمته.
أما مجرد احتمال استيلاء الغير على الفيروسات واستعماله لها في الإضرار بمسلم من دون تمكين له من قبل صاحبه فهو لا يمنع من صناعته وخزنه، نظير صناعة السوط مع احتمال سرقة السارق له ليضرب به المؤمن.
وكذا التمكين من استعماله من دون علم باستغلاله في الإضرار بمسلم، نظير بيع السوط لمن يحتمل استعماله له في الإضرار بمؤمن. لعدم تعمد الإعانة على الظلم في الجميع. اللهم إلا أن يكون الضرر من الأهمية بحيث يعلم باهتمام الشارع الأقدس بالاحتياط والتحفظ من احتمال حصوله بقطع مادته. وهو فرض نادر لا ضابط له.
وأما البرامج التجسسية الخاصة، فإن أريد بها برامج التجسس على الإنسان من أجل الاطلاع على خصوصيات حياته وتصرفاته التي يتكتم بها ويسترها، فحرمة التجسس على المؤمن تقتضي حرمة ما يتعلق منها بالمؤمن.
وأن أريد بها فك برامج الشفرة الخاصة للموقع من أجل استحصال المعلومات العلمية والثقافية منه، فهو ليس محرماً، لعدم صدق التجسس عليه، وعدم ثبوت حق شرعي للإنسان في الاختصاص بمعلوماته وثقافته، بحيث لا يجوز الاطلاع عليها إلا بأذنه.
نعم إذا لزم منه التصرف في جهاز الغير وإعماله من أجل استحصال المعلومات منه حرم التصرف المذكور فيه بغير إذنه إذا كان محترم المال.
س 14: ما هو حكم عمليات الردع الفيروسي بأن يقوم المكلف بصناعة فيروس خاص، أو استعمال فيروس، كذلك لردع مهاجم لجهازه ومخرب لبرامجه التي اشتراها بماله، ما حكم ذلك في صورة أنه ينحصر الأمر بذلك، وفي صورة عدم الانحصار؟
لا بأس بذلك وإن لم ينحصر الأمر به، سواء كان المراد به تحصين جهازه بالفيروس من دخول المهاجم عليه، أم تهيئة الفيروس الرادع للتوجه لجهاز الغير إذا أراد مهاجمته برده عليه وتخريبه له، لسقوط حرمة المعتدي باعتدائه.
نعم إذا أريد بذلك توجيه الفيروس الرادع للغير قبل مهاجمته، من أجل عقره وتخريبه لمنعه من المهاجمة، فهو محرم مع حرمة الطرف المذكور في نفسه، لعدم جواز العقاب قبل الجناية.