س 3: ما هو الضابط الشرعي لما يجوز الاتصال به وما لا يجوز الاتصال به على الشبكة العنكبوتية (الإنترنت) على تنوع أغراضها وما يعرض فيها من ثقافة أو درس أو قوة للدين ونظائر ذلك، ومن ترفيه ونظائره، ومن خلاعة، وشتام للعلماء ولمذهب الحق، ووقوع في الإغراء بالإثم في الشهوات، بل وقوع فيه، ونظائر ذلك. ما هو الضابط العام في حكم الجواز وعدمه؟
يجوز الاتصال في جميع ذلك إلا في حالتين:
(الأولى): أن يترتب الحرام من الاطلاع على ما يعرض في الشبكة، كما لو كان المعروض ضلالاً يتأثر به الشخص الذي يطلع عليه، أو خلاعة يتفاعل معها الشخص المذكور.
ولو خيف من حصول ذلك حرم عقلاً الإقدام عليه، دفعاً للضرر المحتمل.
(الثانية): أن يكون في الاتصال بالموقع تشجيع على الباطل والحرام أو ترويج لهما، كما لو كان الشخص ذا مكانة اجتماعية أو كلمة مسموعة ـ ولو عند مجموعة قليلة من الناس ـ بحيث يكون اتصاله بالموقع الذي يعرض الباطل ويبثه مشجعاً على الاتصال به لغيره ممن يخشى حصول الحرام له بالاتصال به، أو يكون اتصال الشخص المذكور سبباً لارتفاع شأن ذلك الموقع واعتزازه أو اعتزاز الجهة التي ينسب لها، ولو لكونه سبباً في كثرة المتصلين به، أو يكون في مجانبة ذلك الشخص له نحو من النهي عن المنكر بالإضافة إلى الموقع ومن يقف وراءه، أو بالإضافة إلى المواقع الأخرى، أو بالإضافة للأفراد الذين يتصلون بالمواقع.
أما الاتصال بالموقع في غير الحالتين المذكورتين فلا بأس به في نفسه، إذ لا يحرم الاطلاع على الحرام والباطل، فضلاً عن الاطلاع على غيرهما.
س 4: ما هو الضابط الشرعي في نظركم الشريف للاشتراك في مقدمي الخدمات للدخول للإنترنت، إذ أن منها ما يكون دعماً للجائر مباشرة، ومنها ما يكون كذلك بغير مباشرة، كالمؤجر الذي له ترخيص من الجائر على نسبة معينة، ونظائر ذلك، فما حكم المال المبذول في ذلك؟ وما هو ضابطه الشرعي في نظركم الشريف؟
مجرد التعامل مع الجائر للانتفاع بالأعيان والخدمات المنسوبة له لا يعد إعانة له، كالشراء من البضائع التي يملكها، والاشتراك في شبكات الماء والكهرباء والتلفون وغيرها من الخدمات التابعة للدولة الجائرة. وليس هو كالتوظيف فيها وتنفيذ مشروعاتها، محرماً بملاك حرمة إعانة الجائر، بل قد يرجح الاشتراك، أو يجب، كما لو كانت الأعيان أو الخدمات مورداً للحاجة الملحّة، ويتعذر تحصيلها من غير الظالم، لانحصارها به.
نعم قد يحرم بعنوان ثانوي، كما لو كان فيه تشجيع للجائر ورفع لشأنه، أو كان في تجنبه توهين له وحطّ من قدره. وهو يختلف باختلاف الأشخاص الذين يتيسر اشتراكهم أو امتناعهم، وباختلاف الظروف، فقد يكون للشخص مكانة اجتماعية، ويكون لمجانبته التعامل مع الظالم أثرها السلبي عليه.
كما أن تأثيرها عليه قد يكون موقوفاً على إعلان سبب المجانبة، وأنه إنما جانب التعامل معه من أجل ظلمه، أو توهيناً له وإنكاراً عليه. أما بدونها فقد تحمل المجانبة على الاستغناء عن الأعيان والخدمات المذكورة، أو على الجمود والرجعية أو غيرهما مما لا يتأدى به المطلوب. فمع تعذر إعلان سبب المجانبة والمقاطعة، أو لزوم محذور أهم منه، يتعين عدم وجوبها بعد عدم تحقق الغرض المطلوب منها.
هذا ومتى جاز الاشتراك حلّ بذل المال في مقابله، ومتى حَرُمَ حَرُمَ بذله.
س 5: ما هو الضابط الشرعي بالنسبة إلى الحوار في الشبكة الانترنتية، والذي منه ما يدور مع المتربصين بالموالين لأهل بيت العصمة (عليها السلام)، سواء بالسباب لإيذائهم عمداً، أو إحداث التشكيك في نزاهة علماءهم العظام، كالطوسي والكليني ونظائرهما. وهذا خلافاً للحوار مع من يترقب المؤمن في حوارهم خيراً، فما هو الضابط الشرعي لأنواع الحوارات، لاسيما مع الوقيعة المتعمدة في مذهب الحق وأهله؟
أما الحوار مع من يترقب منه الخير
فلا ريب في حسنه، بل قد يجب، لما فيه من ترويج الحق والسعي لرفع شأنه وإعلاء كلمته، أو الدفاع عنه وردّ عادية المعتدين عليه.
وأما الحوار مع من لا يترقب منه الخير فهو في نفسه ليس محرماً. إلا أن يخشى من ترتب بعض المحاذير الشرعية عليه..
(منها): إغراق الطرف المقابل ـ صاحب الموقع ـ في غيه، وإكثاره من نشر الباطل عناداً، كردّ فعل على فتح الحوار معه ونقده.
(ومنها): تشجيع الموقع ورفع شأنه بفتح الحوار معه ولو بنحو النقد له، إذ قد يكون الحوار معه سبباً لشعور من يقف وراءه أو شعور غيره بأن الموقع من الأهمية بحيث يحتاج الخصم لنقده والرد عليه والحوار معه، بخلاف ما إذا أهمل، حيث قد يشعرهم بأنه من التفاهة بحيث لا يراه الخصم أهلاً للحوار والنقد، نظير قولـه تعالى: ((وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين)) (1). أو أن الحق من القوة وظهور الحجة بحيث لا يؤثر عليه التهريج والتشنيع غير المنطقيين.
وقد يؤدي ذلك إلى شعورهم بالخيبة والفشل، ويكون سبباً في تخفيف غلوائهم وكبح جماحهم.
وهو ما نرجحه غالباً مع كل من يشنع على الحق بعناد وإصرار خارج حدود الحساب والمنطق.
___________________
(1) سورة القصص الآية: 55.
س 6: ما هو حكم المعاملات العامة، كالبيع والشراء ونظائر ذلك من خلال الشبكة على أنواعها، والتي منها إجراء المعاملة من خلال الوثيقة البنكية أو المصرفية كالبطاقة بأنواعها، ونظائر ذلك ما هو الضابط الشرعي مع الحكم؟ أفيدونا بذلك.
لا بأس بإجراء المعاملات عبر الشبكة المذكورة إذا تمت بقية شروطها، لكفاية الاتصال المذكور في صدق العقد والمعاملة، فيشمله عموم نفوذ العقود، ونفوذ المعاملة التي تحصل من طريقه.
نعم يشكل الاكتفاء به في إجراء عقد النكاح، لاشتراط الإيجاب والقبول اللفظيين فيه، بحيث يكون القبول مبنياً على الإيجاب ومرتبطاً به، حيث قد لا يتحقق عبر الشبكة المذكورة كما في البريد الإلكتروني.
أما إذا كان حواراً مباشراً نظير المكالمة الهاتفية بين الطرفين صح عقد النكاح.
س 7: ما حكم التوكل والتوسط في المعاملات عبر الشبكة؟ وما حكم الكسب المالي من خلال ذلك؟ سيما مع ملاحظة أن اتساع المعلومات في الشبكة الانترنتية يستطيع من خلاله المكلف أن يقوم بعملية العرض على طرف ما، ويوصله بالطرف الآخر، فيستحق المال حتى لو لم يعلم الطرفان وإنما طرف واحد فقط، ونظائر ذلك من طرق التوسط في إجراء المعاملات عبر الشبكة؟
لا بأس بذلك كله، وبكسب المال في مقابله، بعد الاتفاق عليه مع الطرف المعني.
وأما الطرف الذي لا يعلم فلا مجال لاستحقاق المال منه إلا أن يسبق منه الالتزام بدفع المال إلى من يوصله عبر الشبكة المذكورة، نظير الجعالة. فلا بأس بأخذ المال منه حينئذٍ بمقتضى التزامه المذكور.