بسم الله الرحمن الرحيم
سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد سعيد الطباطبائي الحكيم (دام ظله)
س 1: نسأل سماحتكم حول فقه الحاسب الآلي (الكومبيوتر)، حيث أن التعامل بالبرامج المشغلة لنظم الحاسب الآلي كثيرة، ولها شركات أجنبية غير مسلمة مصنعة لها، وهي تحظر التبادل بها إلا من خلال ضوابط تضعها هي، ولكن يوجد علم وفن الاستنساخ لتلك البرامج حتى أن البرامج المشغلة كبرامج نسخة (ويندوز windows) أو غيرها أو البرامج الفرعية فيقوم بعض الناس بعملية النسخ غير الأصلية بأسعار معقولة وممكنة الشراء مع العلم بعدم رضا تلك الشركات المبرمجة لها، بل وتعتبر في اصطلاحها (سرقة) سواء للبرامج نفسها أو ما يسمونها سرقة لحقوق النسخ، والأسئلة حول كل ذلك:
1 ـ هل يعتبر للمتعاقد مباشرة مع تلك الشركات العالمية شرطاً ملزماً شرعاً؟
بسم الله الرحمن الرحيم وله الحمد
الظاهر أن الشرط المذكور ملزم شرعاً، لأنه نحو من العهد، وقد أكدت الآيات والأحاديث على الوفاء بالعهد قال الله تعالى: ((وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولاً)) (1).
وفي معتبر الحسين بن مصعب عن أبي
عبد الله (أنه قال: ((ثلاث [ثلاثة] لا عذر لأحد فيها: أداء الأمانة إلى البر والفاجر، والوفاء بالعهد للبر والفاجر، وبر الوالدين برين كانا أو فاجرين)) (2).
وقريب منه معتبر مصعب بن عنبسة.
___________________
(1) سورة الإسراء الآية: 34.
(2) وسائل الشيعة ج: 13 ص: 221.
نعم إذا نقضوا هم العهد بنقض بعض الشروط لم يكن الشرط ملزماً.
كما أنه إذا لم يرجع الحظر المذكور إلى الشرط في ضمن المعاملة لم يكن ملزماً رأساً.
2 ـ هل يعتبر على المتعامل بشراء النسخ الأصلية حقاً إلزامياً بعدم استنساخها ..
(أ) على فرض النص بذلك.
(ب) ثم على فرض الحظر العام فقط لا بالخصوص لذلك المتعامل.
(ج) ثم على فرض التنويه الشفوي من غير الشركة الأصلية.
(د) ثم على فرض عدم كل ذلك وإنما هو مفهوم من سياسة الشركات المصنعة أو المبرمجة.
(هـ) ثم على فرض عدم ذلك كله وأنه ليس بمفهوم الحظر أصلاً؟
نعم يلزمه عدم الاستنساخ إذا رجع الحظر المذكور إلى الشرط صريحاً أو ضمناً في ضمن المعاملة في جميع الصور المذكورة. وإلا لم يلزمه الامتناع عن ذلك.
3 ـ ما هو الحكم لكل تلك الصور السابقة ولكن على أساس استنساخ النسخة الأصلية يعني بتعدد الوسائط؟ يرجى الإجابة عن كل تلك الفروض المذكورة؟
الاستنساخ على النسخ غير الأصلية إن كان مشمولاً بالشرط كان محرماً. لكن حرمته على خصوص طرف المعاملة فلا يجوز له تمكين غيره من الاستنساخ.
أما استنساخ غيره من دون تمكين منه فهو لا يحرم عليه ولا على ذلك الغير.
4 ـ أما هذا السؤال فهو ليس حول التعامل أو النسخ وإنما هو حول الاستخدام. فمع فرض حصول المكلف على ذلك البرنامج الأصلي أو النسخة غير الأصلية، فهل يجب عليه التحري شرعاً عن مصادرها قبل استخدامها أو عن طريق الحصول عليها، مع أن تلك الشركات تارة تنصح وتارة تلزم بذلك التحري، وهل يحرم على المكلف الاستخدام مع فرض عدم التعرف على المصدر أو الجهة ثم على فرض علمه بعدم موافقة الشركة المصنعة أو المبرمجة، فهل يحرم الاستخدام؟
لا يحرم عليه الاستخدام ولا يجب عليه التحري.
5 ـ هذا كله على أساس كون الشركات غير مسلمة، بل بعضها ذمي وبعضها لا دين له أصلاً، ولكن على فرض كون ذلك البرنامج سواء المشغل للحاسب أو المستعمل كبرامج للثقافة أو المعلومات أو غيرها، على فرض كون تلك الشركات المصنعة أو المبرمجة أصحابها مسلمون بل قد يكونون مؤمنين بل قد تكون الشركة تحت إشراف بعض علمائنا ومراجعنا (أعلى الله كلمتهم).
والسؤال هو: ما هي الأحكام في كل تلك الفروض المذكورة في الأسئلة السابقة حول الشركات المسلمة؟ يرجى أن تتفضلوا بالإجابة عن كل الفروض السابقة سواء حول التعامل أو حول الاستخدام؟
لا فرق بين المسلمين وغيرهم في ذلك في الأحكام السابقة.
6 ـ ولو حصل التقرير بالرضا العام من قبل الشركات المؤمنة، ولكن بدون تصريح، فهل يجوز؟ مع ملاحظة أن بعض المستنسخين أصبح يتجر وينتفع من تجارة تلك النسخ غير الأصلية بدون أن يعود شيء من النفع للشركات أو المؤسسات المبرمجة أو المصنعة، وما هو الحكم إذا لم نطمئن بحصول ذلك التقرير؟
إذا حصل التقرير منهم فلا إشكال في الاستنساخ ولا بالاتجار.
7 ـ وإذا ما حصل تأثير على كفاءة البرنامج وقدرته بما يسيء إلى سمعة تلك الشركات تارة وأخرى قد يؤثر على أساسيات جودة البرنامج كسلعة، فما هو الحكم؟
لا يمنع ذلك من الاستخدام والاتجار مع تقرير أصحاب المؤسسة ورضاهم. وأما مع عدم رضاهم فالمدار في المنع على حصول الشرط والحرمة إنما يكون في حق المشترط عليه فلا يجوز قيامه بالاستنساخ ولا تمكينه منه. وأما في حق غيره فلا حرمة حتى مع الشرط.
س 2: انتجت بعض المؤسسات الشيعية برامج كمبيوترية لبعض الكتب مما يسهل للباحث الرجوع إليها والاستفادة منها. وكتبت عليها عبارة مؤداها أنه لا يجوز نسخ البرنامج وتكثيره.
ا ـ فهل يحرم نسخها؟
ب ـ وهل يحرم إعطاؤها لمن يريد نسخها؟
ج ـ وما هو الحكم في الحالتين السابقتين لو كانت المؤسسة غير شيعية؟
إذا رجع ذلك إلى اشتراط عدم الاستنساخ في عقد بيع البرنامج أو هبته حرم الاستنساخ على المشتري والموهوب له، كما لا يصح لهما الإذن فيه لغيرهما وتمكينهما منه، عملاً بالشرط المذكور من دون فرق بين المؤسسة الشيعية وغيرها إذا كانت محترمة المال. بل وإن لم تكن محترمة المال، لأن الشرط المذكور من سنخ العهد الذي يجب الوفاء به في حق كل أحد. وإن لم يرجع ذلك للاشتراط، بل لمجرد بيان ثبوت هذا الحق قانوناً، فلا يحرم الاستنساخ، ولا واقع لهذا الحق.