الفهرست التفصيلي

الحوارية العامة الثانية

أسئلة كثيرة تراود أذهان الناس وخاصة الشباب منهم، ألحت عليَّ وأنا أطرح أسئلتي في الحوارية العامة الماضية تجاوزتها عن عمد لما بعدها، على أن أحظى بتخصيص حوارية مستقلة لها في ما بعد، وها هو ذا أملي يتحقق، فقد طال بنا الحوار إلى الحد الذي أصبح معه طلب تخصيص جلسة قادمة لحوارية قادمة وارداً ومقبولاً، بل ومستحسناً.

فها أنذا أطلب.. وها هو ذا أبي يجيب طلبي.

قلت في نفسي لأبدأ حواري اليوم بأسئلة حول معاناة بعض الطلبة، وهم على مقاعدهم الدراسية من ظواهر اُحب أن أعرف وجهة نظر المشرع الإسلامي بها قلت لأبي:

في كليات الطب، يتحتم على الطالب أن يقوم بفحص المرأة الغريبة عنه والرجل، وربما وصل به الفحص إلى جهازهما التناسلي الذكري، أو الانثوي، أو المخرج، ولو رفض الطالب ذلك لرسب في الامتحان، فهل يجوز لطالب الطب ذلك الفحص؟

ـ نعم، يجوز لطالب الطب ذلك إذا كان يعلم أنه سيعالج في المستقبل المصابات المؤمنات ويحفظ حياتهن شرط أن لا يؤدي فحصه إلى إثارة جنسية.

ـ في المستشفيات تقوم الممرضات بجس النبض، وقياس ضغط الدم، وتضميد الجرح، وغير ذلك...

أ ـ فهل يجب على الرجل المريض رفض لمس الممرضة لجسده؟

ب ـ إذا تعذر وجود الممرض الذكر فما هو واجب المريض شرعاً؟

ج ـ إذا كان التضميد يشمل عورة الرجل، وليس هناك رجل ممرض فما العمل؟

د ـ لو عكسنا الحالة فما هو حكم المريضة في الحالات مارة الذكر إذا لم تتيسر الممرضة الأنثى؟

ـ يمكن للمريض أن يطلب من الممرضة، ويمكن من المريضة أن تطلب من الممرض لبس كف، أو وضع حاجز، أو حائل كالمنديل، أو اللفاف، أو قطعة القماش، وما شاكل يحول دون لمس الجسد.

ـ أحياناً لا يمكن ذلك، حيث تدعو الحاجة المرضية إلى اللمس المباشر.

ـ إذا دعت الضرورة إلى اللمس المباشر دون عازل جاز ذلك، ومع عدم وجود الضرورة لا يجوز.

ـ لو أبدلنا اللمس بالنظر في الحالات السابقة، فما هو حكم النظر؟

ـ حكم النظر نفس حكم اللمس، فهو يجوز مع الضرورة فقط، ولا يجوز مع انتفائها أو زوالها.

ـ بعض الأزواج يطلب من زوجته ترك الصلاة، أو رفع الحجاب الشرعي، أو تقديم الخمر أو البيرة للضيوف، أو مشاركته في لعب القمار، أو مصافحة القادمين، ولا يساكنها في حالة امتناعها عن ذلك، فهل يحق للزوجة ترك مساكنته حفاظاً على واجباتها الشرعية؟

ـ نعم، يحق للزوجة ترك مساكنته وتستحق منه النفقة.

ـ امرأة ملتزمة بالحجاب الشرعي، ولكن زوجها يمنعها من ذلك، ويخيرها بين خلع الحجاب والطلاق؟

ـ إذا دار الأمر بينهما فعلى المرأة أن تطلب الطلاق.

ـ استعمال وسائل منع الحمل شائع هذه الأيام فلو لزم الحرج من استعمال العقاقير وأمثالها، وتوقف الأمر على وسائل لابد معها من إجراء الكشف الموضعي لدى الطبيب أو الطبيبة، علماً بأن في الحمل حرجاً أو ضرراً؟

ـ يجوز إذا كان في الحمل حرج أو ضرر، وعلى المريضة أن تراجع الطبيبة إن أمكن ذلك.

ـ هل يجوز للمرأة أن تنظر إلى المنطقة المحصورة (بين السّرة والركبة) من جسد امرأة أخرى باستثناء الجهاز التناسلي؟

ـ نعم، يجوز لها ذلك.

ـ بعض النساء يمتنعن من الإنجاب من دون إذن أزواجهن؟

ـ [لا يجوز ذلك] إلا أن تخشى الضرر من الحمل فلا يجب عليها استئذانه..

ـ لو عكسنا السؤال فقلنا هل يحق للزوج أن يجبر زوجته على عدم الإنجاب وهي تريده، كأن يجبرها على استعمال دواء أو إجراء عملية.

ـ لا، لا يحق له ذلك.

ـ بعض العقاقير الطبية تتناولها النساء لتمنع نزول العادة الشهرية عندها؟

ـ يجوز لها ذلك الاستعمال.

ـ في الأيام الأولى من الحمل يكون من السهل إسقاط الجنين، فهل يحق للاُم أن تسقطه؟

ـ لا، لا يجوز لها ذلك.

ـ تعانق وتقبيل بعض النساء النساء في المطارات، والشوارع العامة، والساحات، والأسواق؟

ـ عناق النساء للنساء وتقبيلهن لبعضهن جائز، شرط أن يتم من دون حصول فعل محرم كالتبرج.

ـ تخرج النساء هذه الأيام في الشوارع العامة وهنَّ كاشفات لبعض ما يجب ستره، فهل يجوز النظر إليهن بدون شهوة أو تلذذ؟

ـ نعم، يجوز ذلك.

ـ من المألوف هذه الأيام أن تتزين المرأة بزينة صارخة، ثم تخرج أمام الناس في الأسواق والشوارع؟

ـ لا يجوز لها ذلك.

ـ ما دمنا نتحدث عن الحجاب، فسأسأل عن امرأة تخرج للناس، وظاهر قدمها مكشوف يراها الناظر الغريب؟

ـ [لا يجوز لها ذلك].

ـ وأخرى تصلي وظاهر قدمها مكشوف كذلك؟

ـ هذه يجوز لها، فكشف ظاهر القدم في الصلاة جائز.

ـ تركب بعض النساء سيارات الأجرة، وتكون هي والسائق لا ثالث لهما؟

ـ وهل يؤدي ذلك إلى إثارة الشهوة أو الوقوع في فعل المحرّم؟

ـ لا، أسأل عن مسألة اعتيادية سائدة هذه الأيام بلا غبار.

ـ ما دام ركوبها معه لا يؤدي إلى فعل محرم فهو جائز.

ـ امرأة تحب أن تتعلم القيادة، فيعلّمها سائق أجنبي عنها دون وجود شخص ثالث؟

ـ قلت لك في ما مضى يحق لها ذلك، شرط أن لا يؤدي إلى فعل محرم.

ـ حفلة نسائية صورت في فلم، فهل يجوز إرساله إلى المصور الغريب الأجنبي عنهن لتحميضه وتظهيره؟

ـ يجوز إذا لم يكن فيه إثارة شهوة.

ـ يستعمل بعض الشباب (العادة السِّريّة) أو (الاستمناء)؟

ـ العادة السرية (الاستمناء) محرمة بكل أنواعها، وأشكالها، وصورها، وهي ضارة صحياً كما يقول الأطباء، وربما تؤدي إلى العقم.

ـ والمرأة.. استعمال المرأة للعادة السرية؟

ـ يحرم على النساء كذلك استعمال العادة السرية.

ـ حالة مرضية استدعت أن يطلب الطبيب من مريضه فحص السائل المنوي بعد تعذر إخراجه بالطريق الشرعي لأن إخراجه لابد أن يكون عند الطبيب؟

ـ إذا اضطر المريض إلى ذلك جاز له، لكن مع تعذر إخراجه مع الزوجة أولاً.

ـ وإذا أراد شخص أن يختبر مدى قدرته على الإنجاب، فطلب منه الطبيب أن يخرج السائل المنوي ليفحصه؟

ـ ما دام غير مضطر لذلك فلا يجوز له الاستمناء.

ـ التلقيح الاصطناعي، أو إدخال سائل منوي لرجل غريب أجنبي داخل امرأة متزوجة من رجل عقيم، بطريق الإبرة أو ما شاكل من الطرق؟

ـ حرام.

ـ وهل يلحق الولد على تقدير إنجابه فرضاً بالزوج؟

ـ لا بل يلحق بالرجل صاحب السائل المنوي.

ـ سأعود إلى الطلبة مرة أخرى وقضاياهم، فأسأل عن ضرب الطفل في المدرسة؟

ـ لا يجوز ذلك، نعم إذا أذن وليه لمعلمه إذناً صريحاً جاز ذلك، لكن لا يجوز ضربه أكثر من الحاجة انتقاماً وعصبية أو استهواناً به لضعفه. وإذا لم يكن الولي قد أذن للمعلم بتربية الطفل وتأديبه إذناً صريحاً، بل كان ذلك مفهوماً من مجرد وضعه له في المدرسة ـ مثلاً ـ لم يجز للمعلم أن يضربه عند الحاجة أكثر من ثلاث ضربات.

ـ هل يجوز النظر إلى امرأة يريد أن يتزوجها؟

ـ نعم يجوز ذلك، تخرج له بثياب البيت المألوفة [ولا تكشف أكثر من ذلك‎].

ـ والكرة، لعبة الكرة بكافة أشكالها وأنواعها، ضمن مباريات بدون رهان؟

ـ جائز.

ـ والمصارعة والملاكمة بدون رهان؟

ـ جائزتان، إذا لم تؤديا إلى وقوع ضرر بدني معتدٍ به.

ـ من المسائل التي تهم الرجال (حلق اللحية)، فقد يحلق بعض الرجال لحاهم ويبقون شعر الذقن وحده، فهل يكفي ذلك شرعاً؟

ـ نعم، يكفي ذلك شرعاً.

ـ رجل حلق لحيته بالموسى هذا اليوم، ثم عاد إمرار الموسى عليها في اليوم الثاني، فهل يجوز إمرار الموسى عليها في اليوم الثاني؟

ـ يحرم ذلك.

ـ اسمح لي أن أنتقل إلى السؤال عن العلاقة بين الوالد وولده، لأسأل ـ بعد الاعتذار منك ـ عن حدود ما يجب على الولد الالتزام به من أوامر والديه؟

ـ يوجب الإسلام على الولد معاشرة والديه بالحسنى.

ـ حسناً، فهل يحسن شرعاً إطاعة الوالدين في كل شيء حتى في الأمور اليومية الحياتية، كأن يقول الوالد لولده: كل هذه الفاكهة، أو نم في الساعة العاشرة، أو ما شاكل؟

ـ نعم، يحسن ذلك ولكن لا يجب.

ـ إذا نهى الوالد ولده عن فعل شيء معين، محتملاً أن ضرراً ما يعود على ولده إن هو فعله، علماً بأنه غير مصيب في تخيله؟

ـ إذا لم يكن في ذلك قطيعة مع أبيه أو اعتداء عليه بحسب المتعارف جاز.

ـ سأنتقل إلى موضوع يشغل بال كثير من الشباب الآن وهو اللعب بالطاولي والدومنة ولكن بدون رهان؟

ـ لا يجوز لعبهما.

ـ يلعب بعض الناس بالأوراق، أو الآلات المعدة للقمار، ولكن للتسلية وبدون رهان؟

ـ يحرم اللعب بكل ما اُعدَّ للقمار، ولو بغير رهان.

ـ بعض الألعاب الإلكترونية تظهر على التلفاز بواسطة جهاز يسمى (الأتاري)، ويلعب بها بواسطة أزرار وهي للتسلية، وتلعب بدون رهان؟

ـ جائزة.

ـ ومن آلات القمار أنتقل إلى الرقص، فأسأل عن رقص الزوجة لزوجها من أجل إسعاده أو إثارته؟

ـ يجوز لها ذلك.

ـ ورقصها أمام زوجها بحضور جمع من النساء في حفلة مثلاً؟

ـ يجوز لها كذلك، ولكن لا يجوز لها أن ترقص أمام غير زوجها من الرجال.

ـ أنتقل فأسأل عن جواز الاستماع للأغاني الدينية.

ـ دعني أسألك أولاً ـ قبل أن أجيبك ـ هل أن ألحانها مناسبة لمجالس أهل الطرب والفسوق؟

ـ نعم.

ـ إذن يحرم استماعها، فكل لحن يناسب ألحان مجالس أهل الطرب والفسوق يحرم استماعه.

ـ هل يمكن توضيح ذلك؟ فالأغاني والموسيقى لها أنواع كثيرة، وبعضها كانت سائدة في وقت مضى، وليست هي مطلوبة ولا مرغوبة الآن؟

ـ ليس المهم أن تكون سائدة في أوساط أهل الفسوق في الوقت الحاضر، إنما المهم أن تكون ألحانها مبتنية على هزّ مشاعر النفس وإبعادها عن الواقع الحاضر إلى نحو من العبث واللهو، وتنبيه غرائزها وإثارة رغبتها في المزيد من الابتهاج أو الغرام أو الحزن والتفجع أو نحو ذلك.

ـ أيجوز للمرأة المحجبة أن تخرج من بيتها لبعض شؤونها معطرة، يشم عطرها الأجنبي الغريب عنها؟

ـ لا يجوز لها ذلك، إذا كان موجباً لافتتان ذلك الأجنبي الغريب عنها.

ـ إثر وفاة عزيز تلبس النساء السواد جزعاً عليه، وقد تضرب الوجوه والصدور وغيرها، فهل يجوز ذلك؟

ـ نعم، يجوز ولكنه مكروه.

ـ اسمح لي أن أسألك سؤالي الأخير.

ـ تفضل.

ـ إذا رمى شخص زجاجة مثلاً وسط الطريق فمّر بها إنسان فجرحته أو سيارة فتمزق إطارها فهل يتحمل الرامي المسؤولية ويضمن؟

ـ إذا لم يكن رميها في الطريق المذكور مألوفاً، يتحمل المسؤولية ويضمن.

والحمد لله رب العالمين إنه حسبنا ونعم الوكيل.