الفهرست التفصيلي

حوارية الذباحة والصيد

 

لا أكتمكم أني ساعة دخلت القاعة لحوارية اسمها (الذباحة والصيد) ما كان يخطر ببالي أن أسمع ما سمعت، ولا أن أخرج منها بما خرجت به.

فقد كنت أظن أني سأسمع اليوم عن (الذباحة) قساوة في التعامل مع المذبوح تساوق قساوة الذبح، ولكني فوجئت..

تُرى أبكل هذه الرقة في التعامل مع الحيوان يوصي المشرّع الإسلامي ذابح الحيوان أن يذبح عندما يذبح!

تُرى أبكل هذه الاهتمام حتى بمشاعر الحيوان وأحاسيسه من أن تتوتر أو تتشنج أو تثور يحث المشرّع الإسلامي ذابح الحيوان أن يتصرف!

تُرى أبكل هذا الحرص على عدم تعذيب الحيوان أو إيذائه يدعو المشرّع الإسلامي ذابح الحيوان أن يكون!..

استعرضت هذه الأفكار في ذهني على عجل، واستعرضت معها بالمقابل ببطء قاسٍ صوراً مفزعة لحالات تعذيب مريعة للحيوان، وأنا أستمع إلى أبي وهو يحدثني عن مستحبات الذباحة.

قال أبي:

يستحب لذابح الحيوان أن يسوق حيوانه إلى مذبحه برفق.

ويستحب لذابح الحيوان أن يوفر على حيوانه الماء قبل ذبحه.

ويستحب لذابح الحيوان أن لا يُري حيوانه شفرة الذباحة.

ويستحب لذابح الحيوان أن يُمر السكين على مذبح حيوانه بقوة حتى يريحه ساعة الذبح.

ويستحب لذابح الحيوان أن يُجدّ في الإسراع بذبح حيوانه ليضمن سهولة الذبح.

ويستحب لذابح الحيوان أن لا يحرك حيوانه بعد ذبحه من مكانه إلى آخر حتى يموت.

ويكره أن تكون الذباحة بمنظر من حيوان آخر.

ويكره أن يذبح الإنسان بيده ما ربّاه من الأنعام.

ويكره سلخ جلد الذبيحة قبل خروج روحها.

قال أبي ذلك، وأضاف معززاً قوله بحديث لنبينا الكريم محمد (صلى الله عليه وآله) جاء فيه: (إن الله تعالى شأنه كتب عليكم الإحسان في كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحدّ أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته).

ـ ولكني لا أعرف كيف أذبح حيواناً يا أبي؟

ـ إذا أردت أن تذبح فاقطع الأوداج الأربعة تماماً.

ـ وما هي الأوداج الأربعة؟

ـ إنها (المريء) مجرى الطعام، و(الحلقوم) مجرى التنفس، و(الودجان) وهما عرقان يحيطان بالحلقوم والمريء.

ـ زدني إيضاحاً يا أبي.

ـ يقول الخبراء المتمرسون في الذباحة بأنك إذا قطعت الأوداج الأربعة فستجد (الجوزة) في جهة الرأس، أما لو وجدت بعضها في الجسد فمعنى ذلك أن قطعك الأوداج الأربعة تماماً لم يتحقق، لأن الجوزة هي مجمع الحلقوم والمريء، وفوقها لا حلقوم ولا مريء.

ـ معنى هذا أني حين أذبح أقطع من تحت الجوزة لا من فوقها؟

ـ بالضبط.. إقطع من تحت الجوزة حتى لا تكون الجوزة في الجسد.

ـ ولو أخطأت فقطعت من فوق الجوزة لا من تحتها ثم انتبهت فوراً لخطأي؟

ـ عد فاقطع من تحت الجوزة قبل أن تموت الذبيحة فيحرم أكل لحمها عليك.

أضاف أبي قائلاً: تختص الإبل والجمال من بين البهائم بأنها (تُنحر) إذا أريد للحمها أن يحل، ولا (تذبح).

ـ وكيف أنحرها؟

ـ إذا أردت أن تنحر الإبل فأدخل السكين أو الرمح أو غيرهما من الآلات الحديدية الحادة في (لبّتها).

ـ وما اللبة؟

ـ اللبة هي الموضع المنخفض الواقع في أعلى الصدر متصلاً بالعنق.

ـ عرفت الآن كيف أذبح الغنم أو البقر أو الدجاج أو الحمام أو غيرها، وعرفت كيف أنحر الإبل أو الجمال.

ـ إذا عرفت ذلك ومن أجل أن يحل لك أكل لحوم حيوانات كالغنم والبقر والدجاج والحمام وغيرها، فلا بد من توفر شروط عدة في ذباحتها، وهذه الشروط هي:

1 - أن يكون الذابح مسلماً، رجلاً كان أو امرأة، أو صبياً مميزاً، فلا تحل ذبيحة الكافر.

2 - أن يكون الذبح بآلة قاطعة حديدية قدر الإمكان، أما إذا لم توجد الآلة الحديدية عند إرادة الذبح جاز الذبح بالنحاس أو الصفر أو الرصاص أو الزجاج أو الحجارة الحادة أو غيرها مما يقطع الأوداج، [لكن لا يجوز الذبح بمثل المقص].

ـ والسكاكين المصنوعة من الاستيل؟

ـ إذبح بها ما دامت معدودة من الحديد كما هو الغالب.

3 - أن توجه الذبيحة للقبلة حال الذبح، وذلك بأن توجه مقاديم جسدها ـ من الوجه واليدين أو الصدر والمذبح ـ للقبلة.

ـ ولو لم توجه الذبيحة للقبلة حال الذبح؟

ـ حرمت مع العمد.

ـ ومع عدم العمد؟

ـ إذا كان سبب عدم توجيهها للقبلة هو النسيان، أو الخطأ، أو عدم العلم بجهة القبلة أو عدم التمكن من توجيه الذبيحة لها، أو عدم العلم بأن توجيهها للقبلة شرط من الشروط التي يحل بموجبها أكل الذبيحة، ـ إذا كان السبب واحداً مما تقدم ـ فلا تحرم الذبيحة بعدم توجيهها للقبلة.

4 - أن يذكر الذابح اسم الله عليها مقترناً بالتعظيم وهو ينوي أو يقصد الذبح، يذكر اسم الله عليها مقترناً بالتعظيم حين يضع السكين على مذبحها.

ـ ماذا يقول في التسمية؟

ـ يكفي أن يقول: (بسم الله) أو (الله اكبر) أو (الحمد لله).

ـ ولو نسي الذابح التسمية عليها؟

ـ لم تحرم الذبيحة.

5 - أن يكون الذبح من المذبح [فلا يجوز أن يكون من القفا]، وذلك بأن يضع الذابح السكين على المذبح ثم يقطع الأوداج [ولا يكفي إدخال السكين من تحت الأوداج ثم قطعها إلى ما فوق].

ـ أشاهد بعض القصابين يقطع رأس الذبيحة عندما يذبحها.

ـ [قل له لا تقطع رأس الذبيحة متعمداً قبل أن تموت] لكن إذا فعل ذلك مخطئاً أو متعمداً لم تحرم ذبيحته.

6 - أن يخرج الدم بالشكل المتعارف المعتاد فلا تحل الذبيحة إذا لم يخرج منها الدم أو خرج قليلاً بالنسبة إلى أفراد نوعها.

7 - حياة الحيوان عند ذبحه، بل يجب أن يتحرك بعد الذبح ولو بأن تتحرك رجله أو تطرف عينيه.

هذه هي الشروط الواجبة في الذباحة.

ـ قلت لي إن الإبل يجب أن تنحر، فهل هناك من شروط لحلية أكل لحمها إضافة للنحر؟

ـ يشترط في الناحر ما يشترط في الذابح (راجع فقرة ـ1ـ).

ويشترط في آلة النحر ما يشترط في آلة الذبح (راجع فقرة ـ2ـ).

ويجب في النحر استقبال القبلة بالمنحور والتسمية والحياة حال النحر وخروج الدم المعتاد والحركة بعد النحر كما تقدم في الذبح.

ـ والجنين الذي في بطن الحيوان؟

ـ إذا اُخرج حياً من بطن أمه فحكمه حكم أمه، يذبح أو ينحر، كلّ حسب نوعه.

ـ قد يخرج ميتاً؟

ـ إذا ذبحت أمه أو نحرت وفق الشروط السابقة فمات في داخلها وكان تام الخلقة قد نبت شعره أو صوفه أو وبره حل أكل لحمه. هذا ولا يجوز تأخير الجنين في بطن أمه حتى يموت بل يجب التعجيل بشق بطنها بعد ذبحها.

ـ وإذا ماتت أمه من دون تذبح أو تنحر ومات جنينها في بطنها؟

ـ حرم أكل لحمه.

الشروط مارة الذكر ـ قال أبي ـ إذا اجتمعت في ذبح حيوان أو نحره قلنا إن هذا الحيوان مذكّى، بمعنى أنه مذبوح وفق قواعد وأصول الشريعة الإسلامية.

أضاف أبي شارحاً.

والحيوانات ـ كما تعلم ـ بعضها مأكول اللحم، كالغنم والبقر وغيرهما، وبعضها غير مأكول اللحم كالأسد والنمر والثعلب والفهد والصقر والنسر وبعض الحشرات التي تسكن باطن الأرض، وبعضا نجس لا يطهر أبداً كالكلب والخنزير البرّيين.

وتقع التذكية على كل حيوان مأكول اللحم، فإذا ذكي طهر وحلّ أكل لحمه، ولا تقع على الحيوان النجس الذي لا يطهر أبداً كالكلب والخنزير.

ـ والحيوانات غير مأكولة اللحم كالثعلب والأسد والنسر؟

ـ تقع التذكية عليها كذلك فيطهر لحمها ـ رغم أنه لا يجوز أكلها ـ ويجوز استعمال جلدها آنذاك بشتى أنواع الاستعمالات الممكنة، حتى لو اتخذ منه ـ كما كان يفعل أجدادنا ـ ظرفاً للسمن أو للماء فلا ينجس ما يلاقيه وإن كان رطباً لأنه مذكّى.

ـ إذا وجدنا لحم حيوان قابل للتذكية أو جلده بيد شخص مسلم يبيعه أو يلبسه أو يفرشه ولا نعلم هل هو مذكّى أو لا؟

ـ قل إنه مذكّى ما دمت وجدته بيد المسلم، إلا إذا ثبت لك بأنه غير مذكّى.

أكثر من ذلك ـ قال أبي ـ إذا وجدته بيد المسلم يبيعه مثلاً وكان قبلاً بيد الكافر ويحتمل أن المسلم قد تحقق من تذكيته فقل كذلك إنه مذكّى، إلا إذا ثبت لك بأنه غير مذكّى، مع ملاحظة جديرة بالتأمل وهي: أنه إذا علمت أن المسلم أخذه من الكافر من دون تحقيق في تذكيته ولا فحص ولا تثّبت ـ إذا علمت ذلك ـ فقل إنه غير مذكّى.

ـ قلت لي: إذا وجدت لحم حيوان قابل للتذكية أو جلده بيد مسلم ولا تعلم إنه مذكّى أو لا، فقل إنه مذكّى حتى يثبت لك عدم تذكيته، أليس كذلك؟

ـ نعم.

ـ المسلمون كما تعلم يا سيدي مذاهب وفرق مختلفة؟

ـ نعم، قل إنه مذكّى سواء أكان مذهب المسلم هذا موافقاً لمذهبك أم مخالفاً له.

ـ هناك ربما من المذاهب الإسلامية أو الفرق من لا يشترط الشروط التي ذكرتها للتذكية، فلا يشترط استقبال القبلة مثلاً، ولا التسمية، ولا كون الذابح مسلماً، ولا يشترط قطع الأوداج الأربعة، وأنا لا أدري أنه كيف ذبح الذبيحة.

ـ أعرفُ ذلك، وهذا لا يهم، قل إنه مذكّى ما دام المسلم ـ أيّ مسلم ـ يتصرف به ويعتبره مذكّى.

ـ والحيوانات المذبوحة بالمكائن في البلدان الإسلامية؟

ـ يجب في ذبح المكائن أن يكون على الماكنة عامل مسلم يتولى هو تحريك السكينة بيده بحيث يستند الذبح إليه، ولا يضرّ أن يكون عمل الماكنة آلياً ما دام العامل هو الذي يشغلها ولا يضر بذلك إنها تذبح عدداً كبيراً من الحيوانات في آن واحد.

ـ واللحوم والجلود المأخوذة من يد الكافر؟

ـ قل إنها غير مذكاة حتى لو أخبرك الكافر أنها مذكاة، إلا إذا كان صادقاً بحيث تيقنت بصحة كلامه.

ـ إذا وجدت لحماً بيد المسلم يبيعه وقد أخذه من الكافر من دون أن يتثبت في أمر تذكيته بفحص أو تدقيق؟

ـ ألم أقل لك سابقاً اُحكم عليه بعدم التذكية، وبالتالي فلا يحل لك أكل لحمه.

ـ والأسماك؟ لم تحدثني عن تذكية الأسماك.

ـ تذكية الأسماك وبالتالي حلية أكل لحمها تختلف عن تذكية الحيوانات الأخرى مارة الذكر، ذلك أن السمك متى ما استوليت عليه حياً خارج الماء كأن تكون اصطدته بيدك داخل الماء وأخرجته حياً للخارج، أو اصطدته بالشباك أو بالسنارة أو بالفالة، أو كأن يكون السمك قد خرج بعد نضوب الماء عنه فأخذته حياً فقد ذكّيته، أو كأن يكون السمك قد قفز بنفسه إلى الساحل فأمسكته حياً فقد ذكيته، أو وثب في سفينة فأخذته حياً فقد ذكيته، وهكذا...

ـ وإذا وثبت سمكة إلى الأرض فلم تؤخذ حتى ماتت؟

ـ حرم عليك أكل لحمها. أكثر من ذلك لو نظرت إلى سمكة وهي حية ـ ولم تعلم أن إنساناً أخرجها من الماء ـ تضطرب على الأرض ولم تستولِ عليها أنت حتى ماتت فقد حرم أكل لحمها عليك.

ـ وشرط التسمية؟ لم تذكر شرط التسمية على السمك.

ـ لا يشترط في تذكية السمك التسمية.

ـ والإسلام؟ أقصد أن يكون صائدها ـ وهي حية ـ مسلماً.

ـ لا يشترط في تذكية السمك أن يكون صائدها ـ وهي حية ـ مسلماً.

ـ معنى هذا أنه إذا أخرج الكافر السمك حياً من الماء جاز لي أكله؟

ـ نعم جاز لك أكله، فلا فرق هنا بين المسلم والكافر، إذا كنت تعلم باستيلائه عليها خارج الماء وهي حية.

ـ إذا وجدت سمكة في يد مسلم يبيعها مثلاً ولم أدر إنه استولى عليها حية خارج الماء فيحل لي أكلها، أو استولى عليها ميتة فلا يحل لي أكلها؟

ـ قل إنها مذكاة ما دامت في يد المسلم يتصرف بها تصرفاً دالاً على التذكية كأن يبيعها مثلاً أو ما شاكل.

ـ وإذا وجدتها في يد الكافر ولم أدر أنه استولى عليها خارج الماء حية أو ميتة. أقصد هل هي مذكاة أو لا؟

ـ قل إنها غير مذكاة. أكثر من ذلك لو أخبرك الكافر أنها مذكاة فلا يحل لك أكل لحمها، إلا إذا علمت أنه قد أخرجها من الماء قبل موتها أو أنه أخذها خارج الماء وهي حية.

ـ إذا ألقى الصياد الزهر (السم) في الماء فابتلعه السمك فطفا على سطح الماء لعجزه عن السباحة؟

ـ إذا أخذته حياً جاز لك أكل لحمه، أما إذا مات قبل ذلك فقد حرم.

ـ يرمي الصياد شباكه في الماء ثم يخرجها محملة بسمك مات وهو في الشبكة؟

ـ ليس لك أن تأكله.

ـ يخرج الصياد السمك الحي من الماء فيشق بطنه أو يضربه على رأسه فيموت؟

ـ يحل لك أكل لحمه، لأنه لا يشترط في السمكة إذا أخرجت من الماء حية أن تموت بنفسها، فيجوز أكل لحمها لو ماتت بالتقطيع أو بالشواء أو بغير ذلك.

ـ والدم الخارج منها؟ ألا تحتاج قبل الشواء إلى تطهير؟

ـ دم السمكة طاهر.

قلت لأبي: حدثتني عن صيد السمك ولم تحدثني عن صيد الحيوانات كالغزال مثلاً إذا اصطيد بالبندقية؟

ـ يشترط في تذكية الحيوان الوحشي المحلل أكله كالغزال والطير وبقر الوحش وحمار الوحش وغيرها ـ إذا اصطيد بالبندقية أو بغيرها من السلاح ـ شروط عدة إذا اجتمعت حل أكله وطهر كما لو ذبح، من هذه الشروط...

1 - أن يكون الصائد مسلماً.

2 - أن يكون قاصداً الاصطياد وهو يستعمل سلاحه، فلو رمى هدفاً فأصاب حيواناً خطأ فقتله صدفة لم يحل.

3 - أن يسمي عند استعمال سلاحه في الاصطياد، ويكفي في التسمية أن يقول: (الله اكبر) أو (بسم الله) أو (الحمد لله).

4 - أن [لا يترك صيده حتى يموت ويحاول أن يدركه]، فلو أدرك صيده حياً وكان الوقت يتسع لذبحه ولم يذبحه حتى مات لم يحل أكله.

5 - في صيد البندقية يجب أن تكون الإطلاقة محددة مخروطة تنفذ في بدن الحيوان وتخرقه بحيث يكون سبب قتله اختراقها ونفوذها في جسده.

ـ وإذا اصطيد الحيوان الوحشي المحلل أكله كالغزال أو الطير مثلاً بكلب الصيد لا بالسلاح؟

ـ يحل أكله ويطهر بعد اصطياده إذا توفرت الشروط التالية:

1 - أن يكون الكلب معلماً للاصطياد متدرباً، ولا فرق بين أنواع الكلاب [إلا الأسود الشديد السواد الذي لا يخالطه لون آخر].

2 - أن يكون صيده بإرسال صاحبه له للاصطياد، فلا يكفي استرساله بنفسه من دون إرسال.

3 - أن يكون مرسله للاصطياد مسلماً.

4 - أن يسمي مرسله عند إرساله، ويكفي مثل (الله اكبر) أو (بسم الله) أو (الحمد لله).

5 - أن يستند موت الحيوان إلى جرح الكلب وعقره.

6 - أن يدرك صاحب الكلب صيده بعد موته، فلو أدرك صيده حياً وكان الوقت يتسع لذبحه ولم يذبحه حتى مات لم يحل أكله.

ـ وإذا اصطاد الباشق أو الصقر أو البازي أو الفهد أو غيرها حيواناً؟

ـ لا يحل أكله إلا إذا صاده الكلب فقط. علماً بأن موضع عضة الكلب نجس يجب غسله، ولا يجوز أكل مكان العضة قبل غسله.

ـ أحياناً يصطاد غير الكلب كالصقر مثلاً حيواناً ويدرك صاحب الصقر صيده قبل أن يموت فيذبحه؟

ـ يحل أكله إذا كان الصيد مأكول اللحم ذكاه صائده وفق أصول وأسس التذكية مارة الذكر.

ـ أشاهدك أحياناً تستعمل عبارة (الحيوان المأكول اللحم) أو عبارة (الحيوان غير مأكول اللحم) فهل هناك حيوانات لا يحل أكل لحمها دائماً؟

ـ نعم هناك حيوانات يحرم أكل لحمها دائماً ـ قال ذلك أبي ـ ثم صمت قليلاً كأنه يلملم خيوط فكرة راحت تتجمع بطيئة متأنية في ذهنه ثم رفع رأسه إليَّ قائلاً:

من أجل أن أضعك في الصورة تماماً سأعدد لك المهم من الحيوانات التي يحل أكل لحمها، والمهم من الحيوانات التي لا يحل أكل لحمها حتى تكون على بينة منها.

وأردف أبي يقول:

من حيوانات البر يحل لك أكل لحم الدجاج بأنواعه المختلفة والغنم والبقر والإبل والخيل والبغال والحمير وكبش الجبل وبقر الوحش وحمار الوحش والغزال.

ويكره منها ـ ولا يحرم ـ أكل لحم الخيل والبغال والحمير الأهلية.

ويحرم أكل كل حيوان مفترس وكل ذي ناب كالأسد والثعلب وغيرهما.

كما يحرم أكل الأرنب والضب واليربوع والحشرات.

ويحرم أكل الحيوان الجلاّل، وهو الحيوان الذي يتغذى على عذرة الإنسان.

ويحرم أكل لحم ما وطأه الإنسان من البهائم [بل من كل حيوان] [ويحرم لحم نسله كذلك] ولبنهما. أقصد بالوطء هنا أن يمارس الإنسان الجنس مع الحيوان. فإن كان الحيوان الموطوء مما يُطلب لحمه كالإبل والبقر والغنم وغيرها وجب أن يذبح أولاً ثم يحرق.

وإن كان الحيوان الموطوء مما يقصد ظهره للركوب كالخيل والبغال والحمير وجب نفيه من البلد وبيعه في بلد آخر لا يعرف فيه الواطئ.

أضاف أبي:

ومن حيوانات البحر: يحل لك أكل لحم السمك بكل أنواعه وأشكاله شرط أن يكون له قشر أو فلس.

ويحرم الميت الطافي منه على وجه الماء.

كما يحرم أكل حيوانات البحر الأخرى عدا السمك الذي له قشر مثل (الجِرّي) و(الزمّير) و(المارماهي) والسلحفاة والضفدع والسرطان.

ـ ولحم الروبيان؟

ـ يحل لك أكله لأن له قشراً.

وأردف قائلاً:

ومن الحيوانات الطائرة، يحل لك أكل لحم الحمام بأنواعه المختلفة والعصافير بأنواعها والبلبل والزرزور والقبرة.

ويحرم عليك أكل السباع من الطير وهي الطيور المفترسة التي تأكل اللحم كالصقر والعقاب والبازي، ويحرم أكل لحم كل طائر يصف جناحيه أثناء طيرانه غالباً ولا يدف بهما ولا يحركهما في طيرانه إلا قليلاً.

وإن لم يعرف كيفية طيرانه، أو شاع في طيرانه الصفيف والدفيف معاً فإن لم يكن له قانصة ولا حوصلة ولا صيصية فإنه يحرم أيضاً. والصيصية شوكة خلف رجل الطائر خارجة عن كفه.

ـ أشاهد أحياناً بعض القصابين يخرج من الذبيحة أثناء تقطيعها بعض الأجزاء ليرميها خارجاً.

ـ نعم لا تأكل من الذبيحة الأجزاء التالية إن وجدتها فيها:

الدم والقضيب والغدد والبيضتين والطحال [والرحم والحياء ـ وهو فرج الأنثى ـ والعصبتين اللتين خلف الرقبة والنخاع والمثانة والمرارة].

ولما انتهى أبي من تعداده وصمت، قلت في نفسي:

مادمنا نتحدث عما يحل أكله من الذبيحة وما لا يحل، فلماذا لا أسأل عما يحرم تناوله من غير الذبيحة من أشياء؟ ثم لماذا لا أسأل ـ ما دمنا نتحدث عن الأكل عما يستحب في أكل الطعام؟

وإذ اختمرت في ذهني فكرة السؤال قلت لأبي:

دعني أخرج عن الموضوع قليلاً، لأسأل عن سؤالين شغلا بالي:

أولهما: هل يا تُرى هناك أشياء يحرم تناولها غير ما ذكرت؟

ثانيهما: مادمنا نجلس على مائدة الطعام كل يوم ثلاث مرات، فهل هناك مستحبات في أكل الطعام؟

ابتسم أبي أول الأمر ثم اعتدل في جلسته ليقول:

سأجيبك عن السؤال الأول ثم اُثنّي فأجيبك عن السؤال الثاني.

نعم، هناك أشياء يحرم تناولها من غير ما ذكرت، سأخص بالذكر منها شيئين مهمين هما..

1 - يحرم شرب الخمر وغيره من المسكرات بما في ذلك (البيرة). وقد نص القرآن الكريم على حرمة شرب الخمر، قال الله سبحانه وتعالى: (إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه).

كما ورد في بعض الأحاديث أنه من أعظم المعاصي، قال الإمام الصادق (عليه السلام): (الخمر أم الخبائث ورأس كل شر).

أكثر من ذلك: يحرم أكلك بل حتى جلوسك على مائدة يشرب أو يوزع فيها خمر، إذا حسبت من الجالسين عليها.

2 - يحرم تناول كل ما يضر بالإنسان ضرراً كلياً كالسموم القاتلة وأمثالها.

ـ هذا ما يتعلق بالسؤال الأول؟

ـ نعم هذا ما يتعلق بالسؤال الأول. أما ما يتعلق بالسؤال الثاني (مستحبات أكل الطعام) فمستحبات أكل الطعام كثيرة، ولكن هل ستلتزم بها؟

ـ أعدك أن أحاول.

ـ إذن خذ:

1 - غسل اليدين معاً قبل الطعام وبعده.

2 - التسمية عند الشروع بالأكل.

3 - الأكل باليمين.

4 - تصغير اللقمة.

5 - أن تجيد مضغ الطعام.

6 - أن تطيل الأكل والجلوس على المائدة.

7 - أن تفتتح وتختتم بالملح.

8 - أن تغسل الثمار بالماء قبل أكلها.

9 - أن لا تأكل وأنت شبعان.

10 - أن لا تأكل الطعام الحار.

11 - أن لا تنفخ في الطعام والشراب.

12 - أن لا تقشر الثمار.

13 - أن لا ترمي الثمرة من يدك قبل أن تستقصي أكلها.

14 - أن لا تنظر في وجوه الناس وهم يأكلون.

15 - أن يبدأ صاحب الطعام قبل الجميع ويختتم بعد الجميع.

16 - أن لا تتناول الماء على الأغذية الدسمة.

17 - أن تأكل من أمامك لا من أمام الآخرين.

18 - أن لا تمتلئ من الطعام.

19 - أن لا تقطع الخبز بالسكين.

20 - أن لا تضع الخبز تحت الإناء.

وهناك غيرها لا يسع مجالي الآن لذكرها.