في حج التمتع
وفيه فصول:
الفصل الأول
في إحرام الحج
الإحرام ركن يبطل الحج بتعمد تركه، ولا يبطل بتركه جهلاً أو نسياناً، كما تقدم في آخر فصل المواقيت، وأول وقته لغير المتمتع دخول أشهر الحج، وللمتمتع بعد الفراغ من عمرته.
ويمتد وقته الاختياري إلى أن يتضيق وقت الوقوف الاختياري بعرفة، ويمتد وقته الاضطراري إلى أن يدرك الموقف الاضطراري على التفصيل الآتي.
(مسألة 329): يحرم المتمتع بالحج من مكة، ويحرم غيره بالحج من الميقات.
وقد تقدم في فصل أنواع الحج حكم المتمتع إذا تعذر عليه الإحرام بالحج من مكة أو أحرم من غيرها جهلاً أو نسياناً أو عمداً.
(مسألة 330): إذا نسي المتمتع الإحرام بالحج من مكة حتى خرج إلى منى أو عرفة فالأحوط وجوباً الرجوع إليها للإحرام، وإذا ضاق الوقت عن الرجوع ثم الوقوف عند الزوال في عرفة أو تعذر الرجوع أحرم من موضعه وأجزأه ذلك. وكذا الحكم إذا ترك الإحرام من مكة جهلاً بوجوبه.
(مسألة 331): إذا نسي الإحرام حتى قضى المناسك كلها صح حجه. وكذا إذا تركه جهلاً بوجوبه. ولو ذكر أو علم بعد أداء بعض المناسك ـ كالوقوفين أو أحدهما ـ أجزأه الإحرام للباقي وصح حجه وأجزأه.
(مسألة 332): إذا ترك المتمتع الإحرام بالحج من مكة متعمداً حتى صار بحيث يتعذر عليه الرجوع والإحرام من مكة وإدراك مسمى الوقوف الاختياري بعرفة بطل حجه، ووجب عليه تداركه في العام القابل.
(مسألة 333): إذا أحرم المتمتع بالحج حرم عليه أن يطوف بالبيت طوافاً مستحباً. لكن لو فعل لم يكن عليه شيء، ولا ينقض إحرامه. وإن كان الأحوط استحباباً تجديد التلبية، وأما الطواف الواجب فيأتي الكلام فيه عند الكلام في طواف الحج.
(مسألة 334): يستحب الإحرام لحج التمتع يوم التروية، بل هو الأحوط استحباباً. والأفضل لعامة الناس أن يكون عند الزوال. وقد تقدمت سنن الإحرام في إحرام عمرة التمتع. كما تقدم بيان التلبيات التي ينعقد بها الإحرام والتلبيات المستحبة الاُخرى. ولزوم النية في الإحرام وحقيقته وغير ذلك. وتقدم أيضاً محرمات الإحرام ومكروهاته.
(مسألة 335): يستحب أن يحرم المجاور بمكة من أول ذي الحجة أو الثاني منه، وإلا فبعد مضي خمسة أيام، وإلا فيوم التروية.
(مسألة 336): يستحب أن يوقع المتمتع إحرام الحج في المسجد الحرام وأفضله حجر إسماعيل (عليه السلام) أو عند المقام.
(مسألة 337): يستحب أن يخرج بعد الإحرام إلى منى ويلبي في الطريق ـ كما مر في التلبية عند الإحرام لعمرة التمتع ـ رافعاً صوته حتى إذا أشرف على الأبطح رفع صوته بالتلبية، وإذا توجه إلى منى فليقل: (اللهم إياك أرجو وإياك أدعو فبلّغني أملي وأصلح لي عملي).
وإذا وصل إلى منى فليقل: (الحمد لله الذي أقدمنيها صالحاً في عافية وبلّغني هذا المكان).
وعند دخولها يقول: (اللهم إن هذه منى وهي مما مننت به علينا من المناسك فأسألك أن تمن علي بما مننت به على أنبيائك فإنما أنا عبدك وفي قبضتك).
(مسألة 338): يستحب للحاج بعد الإحرام أن يبيت ليلة عرفة بمنى مشتغلاً بالعبادة وأفضلها بمسجد الخيف ولا سيما الصلاة فيه، وأن يقيم بها إلى طلوع الفجر، ولا يبعد كراهة الخروج قبله، بل الأحوط وجوباً لمن أراد أن يدرك فضيلة المبيت تركه لا لعذر، ولا بأس للعذر مثل أن يكون ماشياً ليسع وقته الوصول عرفة.
والأولى الإصباح بمنى مشتغلاً بالعبادة والتعقيب حتى تطلع الشمس فيفيض حينئذٍ إلى عرفات وعند خروجه إليها يقول: (إليك صمدت وإياك اعتمدت ووجهك أردت فأسألك أن تبارك لي في رحلتي وأن تقضي لي حاجتي وأن تجعلني ممن تباهي به اليوم من هو أفضل مني).
ويلبي عند كل صعود وهبوط وغير ذلك مما تقدم حتى يصل إلى عرفات والأولى أن يضرب خيمته بنمرة وهي قريبة من عرفة وليست منها.
في الوقوف بعرفة
والمراد به الكون فيها من دون فرق بين أنحائه من وقوف أو جلوس أو مشي أو ركوب أو نوم.
(مسألة 339): محل الوقوف عرفة، وهو مكان معروف قد حدد شرعاً بأنه من بطن عرنة وثوية ونمرة إلى ذي المجاز، ومن المأزمين إلى أقصى الموقف. والمرجع في معرفة هذه الحدود أهل المعرفة. إلا أنه ينبغي التنبه إلى خروج نمرة وسائر الحدود المتقدمة منه فلا يجزي الوقوف بها.
(مسألة 340): الجبل من عرفة، فيجزي الوقوف فيه وإن كان الأفضل السفح، بل الأحوط استحباباً ترك الجبل إلا عند الزحام فلا إشكال في جواز الوقوف عليه.
(مسألة 341): للوقوف المذكور وقتان..
الأول: اختياري، وهو من بعد زوال الشمس بساعة تقريباً إلى مغيب الشمس.
الثاني: اضطراري، وهو الوقوف من مغيب الشمس إلى طلوع الفجر.
(مسألة 342): يجب في الوقوف الاختياري الاستيعاب في تمام المدة المذكورة، لكن ترك الاستيعاب ولو عمداً لا يفسد الحج، وإنما يفسد الحج بترك الوقوف الركني من غير عذر، وهو الوقوف في بعض المدة المذكورة له.
أما الوقوف الاضطراري، فلا يجب فيه الاستيعاب، بل يكفي فيه الوقوف في بعض المدة المذكورة له.
(مسألة 343): إنما يبطل الحج بترك الوقوف الاختياري الركني من دون عذر، أما مع العذر فلا يبطل.
ويكفي في العذر العجز والجهل والنسيان للحكم والموضوع، سواء كان عن قصور أم تقصير، بل يكفي فيه التسويف والتشاغل لتخيل الإدراك.
(مسألة 344): حيث سبق وجوب البقاء في عرفات إلى غروب الشمس فمن خرج منها قبل غروب الشمس عالماً بالحكم عامداً فعل محرّماً ووجب عليه العود، فإن عاد كفاه الاستغفار، وإن لم يعد حتى غربت الشمس وجب عليه أن يكفر ببدنه ينحرها يوم النحر والأحوط وجوباً أن يكون ذلك في منى.
فإن لم يفعل حتى مضى يوم النحر نحرها في منى بقية أيام التشريق، فإن مضت أيام التشريق ولم يفعل بقيت عليه وينحرها في أي مكان شاء.
(مسألة 345): من لم يقدر على البدنة وجب عليه أن يصوم ثمانية عشر يوماً في أي وقت ومكان شاء. ولا يجب فيها التتابع وإن كان أحوط استحباباً.
(مسألة 346): من أفاض من عرفات قبل مغيب الشمس من دون تعمد فلا شيء عليه. نعم، لو التفت قبل مغيب الشمس وجب عليه الرجوع مع القدرة. لكن لو لم يفعل فلا شيء عليه أيضاً.
ولا فرق في جميع ذلك بين المضطر والناسي والجاهل بالحكم أو الموضوع قاصراً كان أو مقصراً.
(مسألة 347): إذا ترك الوقوف الاختياري في عرفة عن عذر فإن وسعه الوقوف الاضطراري في عرفة مع المحافظة على الوقوف في المشعر قبل طلوع الشمس ولو بقليل وجب، فإن تركه فسد حجه.
وإن لم يسعه إدراكه إلا بفوات الوقوف المذكور في المشعر لم يجب وأجزأه الوقوف في المشعر.
ويكفي في جواز تركه الخوف من عدم إدراك المشعر.
(مسألة 348): لابد في الوقوف في عرفة من النية المعتبرة في سائر العبادات، ولا ينافيها النوم في تمام الوقت فضلاً عن النوم في بعضه. نعم، لابد من سبق النية على النوم ولو كان قبل الوقت، بحيث يدخل عرفات ليقف بها في الوقت، نظير نية الصوم.
(مسألة 349): المغمى عليه يوقف به نظير ما تقدم في إحرامه وطوافه وغيرهما. وأما السكران الذي لا قصد له فلا يجزيه الوقوف إن كان سكره اختيارياً، أما إذا لم يكن باختياره ففيه إشكال كالإشكال في المجنون.
(مسألة 350): مندوبات الوقوف كثيرة..
منها: الوقوف في ميسرة الجبل في السفح منه.
ومنها: الغسل ووقته بعد الزوال قريباً منه.
ومنها: ضرب خبائه بنمرة وجمع متاعه بعضه إلى بعض وسد الفُرج بينه وبين أصحابه بنفسه أو رحله.
ومنها: جمع الظهر والعصر بأذان وإقامتين إماماً كان أم مأموماً أم منفرداً متماً أم مقصراً.
ومنها: المبادرة إلى الدعاء فقد روى معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إنما تعجل الصلاة وتجمع بينهما لتفرغ نفسك للدعاء والمسألة، ثم تأتي الموقف وعليك السكينة والوقار، فاحمد الله، وهلله، ومجّده، واثن عليه، وكبّره مائة مرة، وأحمده مائة مرة، وسبحه مائة مرة، واقرأ قل هو الله مائة مرة، وتخير لنفسك من الدعاء ما أحببت، واجتهد فإنه يوم دعاء ومسألة، وتعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فإن الشيطان لن يذهلك في موطن قط أحب إليه من أن يذهلك في ذلك الموطن، وإياك أن تشتغل بالنظر إلى الناس وأقبل قبل نفسك، وليكن فيما تقول <له>: (اللهم إني عبدك فلا تجعلني من أخيب وفدك، وارحم مسيري إليك من الفج العميق).
وليكن فيما تقول: (اللهم رب المشاعر كلها فك رقبتي من النار، وأوسع علي من رزقك الحلال، وادرأ عني شر فسقة الجن والإنس).
وتقول: (اللهم لا تمكر بي ولا تخدعني ولا تستدرجني).
وتقول: (اللهم إني أسألك بحولك وجودك وكرمك وفضلك ومنِّك يا أسمع السامعين، ويا أبصر الناظرين، ويا أسرع الحاسبين، ويا أرحم الراحمين أسألك أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تفعل بي كذا وكذا...).
وليكن فيما تقول وأنت رافع يديك إلى السماء: (اللهم حاجتي إليك التي إن أعطيتنيها لم يضرني ما منعتني، والتي إن منعتنيها لم ينفعني ما أعطيتني، أسألك خلاص رقبتي من النار).
وليكن في ما تقول: (اللهم إني عبدك وملك يدك، ناصيتي بيدك، وأجلي بعلمك، أسألك أن توفقني لما يرضيك عنى، وأن تسلم مني مناسكي التي أريتها خليلك إبراهيم (عليه السلام) ودللت عليها نبيك محمداً (صلى الله عليه وآله).
وليكن فيما تقول: (اللهم اجعلني ممن رضيت عمله، وأطلت عمره وأحييته بعد الموت حياة طيبة)».
وروى أيضاً عنه (عليه السلام) الدعاء الذي علمه رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) وقال: «انه كان دعاء من كان قبلي من الأنبياء وهو: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحي ويميت ويميت ويحي وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير، اللهم لك الحمد كما تقول وخير ما نقول وفوق ما يقول القائلون، اللهم لك صلاتي ونسكي وديني ومحياي ومماتي ولك تراثي وبك حولي ومنك قوتي، اللهم إني أعوذ بك من الفقر ووساوس الصدر، ومن شتات الأمر ومن عذاب القبر، اللهم إني أسألك من خير ما تأتي به الرياح وأعوذ بك من شر ما تأتي به الرياح وأسألك خير الليل وخير النهار)».
وفي خبر أبي بصير عنه (عليه السلام) قال: «إذا أتيت الموقف فاستقبل البيت وسبح الله مائة مرة وكبّر الله مائة مرة وتقول: (ما شاء الله لا قوة إلا بالله) مائة مرة وتقول: (أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحي ويميت ويميت ويحي وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير) مائة مرة.
ثم تقرأ عشر آيات من سورة البقرة، ثم تقرأ قل هو الله أحد ثلاث مرات، وتقرأ آية الكرسي حتى تفرغ منها، ثم تقرأ آية السخرة من سورة الأعراف: (إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشي الليل والنهار يطلبه حثيثاً والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين)، ثم تحمد الله عز وجل على كل نعمة أنعم بها عليك، وتذكر أنعمه واحدة واحدة ما أحصيت منها، وتحمد الله على ما أنعم عليك من أهل ومال وتحمد الله على ما أبلاك، وتقول: (اللهم لك الحمد على نعمائك التي لا تحصى بعدد ولا تكافأ بعمل).
وتحمده بكل آية ذكر فيها الحمد لنفسه في القرآن، وتسبحه بكل تسبيح ذكر به نفسه في القرآن، وتكبره بكل تكبير كبر به نفسه في القرآن، وتهلله بكل تهليل هلل به نفسه في القرآن، وتصلي على محمد وآل محمد وتكثر منه وتجتهد فيه، وتدعو الله بكل اسم سمى به نفسه في القرآن، وبكل اسم تحسنه، وتدعوه بأسمائه في آخر سورة الحشر وتقول: (أسألك يا الله يا رحمن بكل اسم هو لك، وأسألك بقوتك وقدرتك وعزتك وبجميع ما أحاط به علمك وبأركانك كلها وبحق رسولك صلواتك عليه وآله، وباسمك الأكبر الأكبر الأكبر وباسمك العظيم الذي من دعاك به كان حقاً عليك أن <تجيبه> لا تخيبه وباسمك الأعظم الأعظم الأعظم الذي من دعاك به كان حقاً عليك أن لا ترده وأن تعطيه ما سأل، أن تغفر لي ذنوبي في جميع علمك بي)».
وتسأل الله حاجتك كلها من أمر الآخرة والدنيا، وترغب إليه في الوفادة في المستقبل في كل عام، وتسأل الله الجنة سبعين مرة وتتوب إليه سبعين مرة.
وليكن من دعائك: (اللهم فكني من النار وأوسع علي من رزقك الحلال الطيب وأدرأ عني شر فسقة الجن والإنس وشر فسقة العرب والعجم).
فإن نفذ هذا الدعاء ولم تغرب الشمس فأعده من أوله إلى آخره ولا تمل من الدعاء والتضرع والمسألة.
وروى عبد الله بن سنان عنه (عليه السلام) أنه تقول: «اللهم اجعل لي في قلبي نوراً وفي سمعي وبصري نوراً وفي لحمي وعظامي ودمي وعروقي ومقعدي ومقامي ومدخلي ومخرجي نوراً وأعظم لي نوراً يا ربي يوم ألقاك إنك على كل شيء قدير».
وينبغي قراءة دعاء الإمام زين العابدين في يوم عرفة وهو الدعاء السابع والأربعون من أدعية الصحيفة السجادية. وليكن آخر الأدعية دعاء الإمام الحسين (عليه السلام)، الوارد في هذا اليوم. وينبغي أن يدعو لوالديه ولإخوانه المؤمنين.
(مسألة 351): يستحب الاجتماع للدعاء في الأمصار فإنه يوم عظيم كثير البركة، وهو يوم دعاء ومسألة.
(مسألة 352): إذا غابت الشمس وزالت الحمرة المشرقية أفاض إلى المشعر بسكينة ووقار مشتغلاً بالدعاء والاستغفار مقتصداً في المشي فإذا انتهى إلى الكثيب الأحمر عن يمين الطريق يقول: (اللهم ارحم موقفي وزد في عملي وسلم لي ديني وتقبّل مني مناسكي).
(مسألة 353): الأولى أن يؤخر فرض العشاءين مع بقاء الوقت إلى المزدلفة، ويجمع بينهما بأذان وإقامتين ثم يقضي نافلة المغرب بعد العشاء الآخرة.
في الوقوف بالمشعر الحرام
والمراد به الكون فيه ولو راكباً أو نائماً، نظير ما تقدم في الوقوف بعرفة.
(مسألة 354): محل الوقوف هنا المشعر الحرام واسمه أيضاً (جَمع) والمزدلفة. وهو مكان معروف، وقد حدد شرعاً بأنه من المأزمين إلى الحياض إلى وادي محسّر وإلى الجبل. والمرجع في معرفة هذه الحدود أهل المعرفة. وينبغي التنبه هنا إلى خروج هذه الحدود منه، فلا يجزي الوقوف فيها.
نعم، يجوز مع كثرة الاجتماع وضيق المكان الوقوف في المأزمين، وهو ما بين الجبلين الفاصلين بين عرفات والمشعر. ولا يجوز الوقوف على الجبل حتى مع الضيق.
(مسألة 355): للوقوف المذكور وقتان..
الأول: اختياري، وهو الوقوف من ليلة يوم النحر إلى ما بعد طلوع الفجر. والأحوط وجوباً أن يكون من نصف الليل إلى ما بعد الإسفار، بحيث يرى السائر طريقه. والأفضل أن تكون إفاضته منها قرب طلوع الشمس، بحيث لا يخرج عن وادي محسّر ـ الذي هو بعد المشعر ـ إلى منى إلا بعد طلوعها. والأحوط استحباباً الإفاضة بعد طلوع الشمس. وهو مستحب للإمام.
الثاني: اضطراري، وهو الوقوف من طلوع الشمس يوم النحر إلى زوالها.
(مسألة 356): يجب استيعاب الوقت في الوقوف الاختياري على النحو المتقدم. لكن الركن هو الوقوف في جزء منه.
بل يكفي في إدراك الوقوف الاختياري الوقوف قبل طلوع الشمس ولو بعد الفجر.
أما في الوقوف الاضطراري فلا يجب الاستيعاب بل يجزي الوقوف في بعض الوقت.
(مسألة 357): يجوز للخائف والضعيف الذي لا يقوى على الانتظار أو الزحام وللنساء والصبيان ومن يتولى شؤونهم الإفاضة ليلاً، لكن لابد من نية الوقوف بالمشعر ليلاً ولا يكفي العبور به من دون نية الوقوف فيه.
(مسألة 358): من أفاض من المشعر ليلاً وجب عليه الرجوع قبل الفجر، وإلا فبعده، فإن لم يرجع فإن كان متعمداً في إفاضته جبره بشاة، وهو الأحوط وجوباً لمن كان جاهلاً أو ناسياً، هذا إذا نوى الوقوف بالمشعر أما إذا مر عليه من عرفات إلى منى ولم ينو الوقوف فيه فإنه يجب عليه الرجوع، حتى بعد الفجر، بل بعد طلوع الشمس. لكن لو لم يفعل لم يفسد حجه.
نعم، إن كان متعمداً في عبوره على المشعر وعدم وقوفه فيه حينئذٍ كان عليه بدنة.
(مسألة 359): من لم يدرك الوقوف الاختياري في المشعر أجزأه الوقوف الاضطراري، فيصح حجه به إن كان قد أدرك الوقوف الاختياري أو الاضطراري بعرفة.
أما إذا لم يدركهما فلا يشرع له الوقوف الاضطراري بالمشعر، ولا يصح حجه به.
(مسألة 360): قد تحصل مما تقدم أن لإدراك موقفي عرفة والمشعر صوراً يحسن استقصاؤها تفصيلاً..
الاُولى: أن يدرك كلا الموقفين الاختياريين، ولا إشكال في صحة حجه حينئذٍ ويلحق بهذه الصورة من مر على المشعر ليلاً من عرفات إلى منى، على تفصيل تقدم.
الثانية: أن يدرك اختياري عرفة واضطراري المشعر. ويصح حجه حينئذٍ إن لم يتعمد ترك اختياري المشعر، وإلا لم يصح حجه.
الثالثة: أن يدرك اختياري عرفة وحده، ولا يدرك الوقوف بالمشعر لا الاختياري، ولا الاضطراري. ولا يصح حجه حينئذٍ.
الرابعة: أن يدرك اضطراري عرفة واختياري المشعر. ويصح حجه حينئذٍ إن لم يتعمد ترك اختياري عرفة، وإلا لم يصح حجه على ما تقدم توضيحه في الفصل الثاني.
الخامسة: أن يدرك اضطراري عرفة واضطراري المشعر. ويصح حجه حينئذٍ إن لم يتعمد ترك الاختياريين أو أحدهما.
السادسة: أن يدرك اضطراري عرفة وحده، ولا يدرك الوقوف بالمشعر لا الاختياري ولا الاضطراري. ولا يصح حجه حينئذٍ.
السابعة: أن يدرك اختياري المشعر وحده. ويصح حجه إن لم يتعمد ترك موقف عرفة الاختياري أو الاضطراري.
الثامنة: أن يدرك اضطراري المشعر وحده، ولا يصح حجه حينئذٍ.
التاسعة: أن لا يدرك شيئاً من الموقفين. ولا يصح حجه حينئذٍ بلا إشكال.
(مسألة 361): يجب في الوقوف بالمشعر النية، على نحو ما تقدم في الوقوف بعرفة.
(مسألة 362): من فاته الحج لعدم إدراك الوقوف وكان محرماً بحج الإفراد أو القران أو عمرة التمتع تنقلب وظيفته للعمرة المفردة، فيأتي بأعمالها ويتحلل من إحرامه بما يتحلل به من إحرامها، ولا تجزيه عن الحج، فيجب عليه الإتيان بالحج إن استقر في ذمته.
وهو الأحوط وجوباً فيمن أحرم بحج التمتع، خصوصاً إذا كان مقصراً في عدم إدراك الموقفين، فلا يبني على بطلان إحرامه بمجرد عدم إدراك الموقف.
(مسألة 363): يستحب لمن وقف بالمشعر أن يكثر من ذكر الله تعالى فيه وأن يحيي ليلته بالعبادة، ففي الصحيح عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: «وان استطعت أن تحيي تلك الليلة فافعل، فإنه بلغنا أن أبواب السماء لا تغلق تلك الليلة لأصوات المؤمنين، لهم دوي كدوي النحل يقول الله جل ثناؤه: أنا ربكم وأنتم عبادي أديتم حقي، وحق علي أن أستجيب لكم، فيحط تلك الليلة عمن أراد أن يحط عنه ذنوبه ويغفر لمن أراد أن يغفر له».
وليكن من جملة الدعاء فيها: (اللهم هذه جَمع اللهم إني أسألك أن تجمع لي فيها جوامع الخير.
اللهم لا تؤيسني من الخير الذي سألتك أن تجمعه لي في قلبي و<ثم> أطلب إليك أن تعرّفني ما عرّفت أولياءك في منزلي هذا، وأن تقيني جوامع الشر).
فإذا انفجر الفجر وصلى صلاته، فليقف قريباً من الجبل أو حيث شاء ثم ليحمد الله وليثن عليه ويذكر من آلائه وبلائه ما قدر عليه وليصل على النبي (صلى الله عليه وآله) ويحسن ذكر الأئمة (عليهم السلام) واحداً بعد واحد، وليدع لهم ويبرأ من عدوهم، وليكن من قوله:
(اللهم رب المشعر الحرام فك رقبتي من النار وأوسع علي من رزقك الحلال وادرأ عني شر فسقة الجن والإنس.
اللهم أنت خير مطلوب إليه وخير مدعو وخير مسئول ولكل وافد جائزة فاجعل جائزتي في موطني هذا أن تقيلني عثرتي وتقبل معذرتي وأن تجاوز عن خطيئتي ثم اجعل التقوى من الدنيا زادي).
ويكبر الله مائة مرة ويحمده مائة مرة ويسبحه مائة مرة ويهلله مائة مرة.
ويقول: (اللهم اهدني من الضلالة وأنقذني من الجهالة واجمع لي خير الدنيا والآخرة، وخذ بناصيتي إلى هداك، وانقلني إلى رضاك، فقد ترى مقامي بهذا المشعر الذي انخفض لك فرفعته، وذل لك فأكرمته وجعلته علماً للناس، فبلغني فيه مناي ونيل رجاي.
اللهم إني أسألك بحق المشعر الحرام أن تحرّم شعري وبشري على النار، وأن ترزقني حياة في طاعتك، وبصيرة في دينك، وعملاً بفرائضك، وإتباعاً لأوامرك، وخير الدارين، وأن تحفظني في نفسي ووالدي وولدي وأهلي وإخواني وجيراني برحمتك) وليجتهد في الدعاء والمسألة والتضرع إلى الله تعالى لنفسه ولوالديه وولده وأهله وماله والمؤمنين والمؤمنات.
(مسألة 364): يستحب للصرورة ـ وهو الذي لم يحج من قبل ـ أن يطأ المشعر الحرام برجله والأولى أن يكون حافياً، وأن يكون وطؤه للجبل الذي في المشعر المسمى بقزح. وأن يذكر الله تعالى عليه.
(مسألة 365): تستحب الهرولة وسرعة المشي في وادي محسّر للراكب والماشي ـ وهو وادٍ عظيم بين المزدلفة ومنى ـ قدر مائة ذراع تقارب الخمسين متراً. والأفضل مائة خطوة، وأفضل منه استيعاب الوادي كله.
وليقل حينه: (اللهم سلم عهدي واقبل توبتي وأجب دعوتي واخلفني فيما تركت بعدي).
بل إذا ترك الهرولة فيه وسرعة المشي حتى جازه استحب له الرجوع وتدارك ذلك، حتى لو ورد مكة.
في واجبات منى
يجب بعد الإفاضة من المشعر الحرام يوم النحر الذهاب إلى منى لأداء ثلاثة مناسك:
رمي جمرة العقبة، والذبح أو النحر، والحلق أو التقصير.
فيقع البحث في مقامات ثلاثة..
المقام الأول
في الرمي
مقدمة:
يجب رمي جمرة العقبة وهو من أجزاء الحج، كما يجب رمي الجمار الثلاث في أيام التشريق بعد إكمال الحج. ويستحب أخذ حصى الرمي من المشعر الحرام. ودونه في الفضل أخذه من منى.
ويجزيه أخذه من سائر الحرم عدا المسجد الحرام ومسجد الخيف، ولا يجزي الرمي بالحصى المأخوذ من غير الحرم.
(مسألة 366): لا يجوز الرمي بالحصى الذي يعد عرفاً جزءاً من المكان الموقوف أو يكون بنفسه موقوفاً لفرش المكان ونحوه. ولو رمى به فالأحوط وجوباً عدم الاجتزاء به مع الالتفات. أما مع الغفلة فالظاهر الإجزاء.
(مسألة 367): لابد في الرمي من أن يكون بما يصدق عليه اسم الحصى عرفاً، فإن خرج عن ذلك لصغر أو كبر أو غير ذلك لم يجزئ.
(مسألة 368): لا يجزي الرمي بالحصى المجتمع على الجمار بعد رميها به وإن كان الرمي باطلاً لعدم إيمان الرامي أو لزيادة الرمي عن المقدار الواجب احتياطاً أو تشريعاً أو خطأ.
أما لو رفع عن الجمرة وأبعد عنها، بحيث لا يصدق عليه أنه من حصى الجمار بل مأخوذ من غيرها فالظاهر جواز الرمي به، وإن كان الأحوط استحباباً أن يكون الرمي بالحصى الأبكار فلا يرمى بالحصى التي رمى بها الرمي المشروع وإن لم يكن الرامي مؤمناً.
(مسألة 369): يستحب في الحصى أن تكون بقدر الأنملة وأن تكون كحلية منقطة، كما يستحب التقاطها. ويكره أن تكون سوداء أو بيضاء أو حمراء، وأن تكون صلبة، كما يكره تكسيرها.
(مسألة 370): الأولى أن تكون طاهرة من النجاسة، وأن تكون نظيفة من الوسخ.
إذا عرفت هذا، فالكلام هنا في رمي جمرة العقبة الذي هو من أجزاء الحج ويجب فيه اُمور..
الأول: إيقاعه يوم النحر من طلوع الشمس إلى غروبها إلا لمن يجوز له الإفاضة ليلاً من المشعر الحرام، فإنه يرمي إذا انتهى إلى الجمرة، وكذا يجوز الرمي ليلاً للخائف، والحطاب، والمملوك، والمريض، والراعي، والمدين والأحوط وجوباً الاقتصار فيه على ما إذا كان عاجزاً عن وفاء الدين وخشي مطالبة الدائن.
(مسألة 371): إذا لم يرم الجمرة يوم النحر قضاه في اليوم الثاني، فإن لم يرمها فيه فالأحوط وجوباً رميها في بقية أيام التشريق، فإن مضت فالأحوط استحباباً قضاؤها بعدها ما دام في مكة وإعادتها ـ بنفسه أو بنائبه ـ في العام الثاني أيام التشريق.
الثاني: النية على النحو المعتبر في سائر العبادات.
الثالث: أن تكون إصابة الجمرة بالحصى بنحو الرمي، ولا يجزي بوجه آخر، كإلقائها عليها من شاهق أو رميها في أعلى الجو حتى تسقط عليها، أو إيصالها إليها بمجرد المماسة أو غير ذلك.
نعم، إذا لاقت الحصاة شيئاً في طريقها إلى الجمرة حتى أصابتها أو اصطدمت بشيء فارتدت على الجمرة وأصابتها أجزأت.
(مسألة 372): إذا رمى وشك في إصابة الجمرة بنى على العدم، ولم يعتد بتلك الرمية.
الرابع: الرمي بسبع حصيات على التعاقب، لا دفعة واحدة.
الخامس: المباشرة في حق القادر، أما العاجز فإنه يستنيب من يرمي عنه ولا يجتزئ بتبرع الغير عنه على الأحوط وجوباً، إلا أن يكون عاجزاً عن الاستنابة لعدم شعوره كالمغمى عليه والمغلوب على عقله، فإنه يجزى التبرع عنه.
(مسألة 373): لابد في جواز الاستنابة وإجزاء التبرع من اليأس عن القدرة في تمام اليوم. ولو اتفقت القدرة بعد تحقق الرمي من الغير فالأحوط وجوباً تداركه بنفسه.
(مسألة 374): الأحوط وجوباً حمل المنوب عنه إلى الجمرة حين رمي النائب مع الإمكان، قيل: ويستحب وضع الحصى في يده والرمي بها بدفع يد المنوب عنه، ومع تعذره يأخذها النائب من يده ويرمي بها.
(مسألة 375): إذا زيدت الجمرة في ارتفاعها بإضافة البناء عليها أشكل الاجتزاء برمي الزيادة، بل الأحوط وجوباً الاقتصار في الرمي على المقدار السابق، نعم لا بأس بارتفاع موقف الرامي.
(مسألة 376): يستحب أن يمشي إلى رمي الجمرة، وأن يكون حال الرمي ماشياً وعلى طهارة مستقبلاً للجمرة مستدبراً للقبلة. وأن يبعد عنها قدر عشرة أذرع أو خمسة عشر ذراعاً.
(مسألة 377): يستحب أن يكون الرمي خذفاً بأن يضعها على الإبهام ويدفعها بظفر السبابة.
(مسألة 378): يستحب أن يقول حال كون الحصيات في يده: (اللهم هؤلاء حصياتي فأحصهن لي وارفعهن في عملي).
ثم يرمي فيقول مع كل حصاة: (الله أكبر) ثم يقول: (اللهم ادحر عني الشيطان، اللهم تصديقاً بكتابك وعلى سنة نبيك.
اللهم اجعله حجاً مبروراً وعملاً مقبولاً وسعياً مشكوراً وذنباً مغفوراً).
(مسألة 379): يستحب أن يجعل الحصى في اليد اليسرى ويرمي باليد اليمنى.
(مسألة 380): يستحب أن يجعل الجمرة حين الرمي على يمينه، وينصرف بعد الرمي عن يساره، ويكره الوقوف عندها بعد الرمي.
(مسألة 381): يستحب أن يقول إذا رجع إلى منزله بعد الرمي: (اللهم بك وثقت وعليك توكلت، فنعم الرب ونعم المولى ونعم النصير).
في الذبح أو النحر
يجب على المتمتع في حجة الإسلام وغيرها الهدي حتى إذا كان مكياً، ولا يجب على المفرد، ويجب على القارن بسياقه له في إحرام الحج، كما يجب على المعتمر عمرة مفردة إذا ساق معها الهدي وإذا أذن المولى لعبده في حج التمتع تخير بين الذبح عنه وأمره بالصوم ويذبح عن الصبي وليه يتحمله في ماله، فإن لم يجد كان عليه أن يصوم عنه.
(مسألة 382): يجب أن يكون الذبح أو النحر بمنى إذا كان الهدي لحج التمتع أو حج القران. أما إذا سيق الهدي للعمرة المفردة فيجب ذبحه أو نحره في مكة والأفضل في الحزورة والظاهر أنها تل بين الصفا والمروة خارج المسعى من جانب المسجد الحرام مقابل باب الحناطين. لكن الظاهر تعذر العمل على ذلك في زماننا. وكذا الحال في من نذر هدياً أو بدنة ولم يعين موضع الذبح أو النحر، أما إذا عينه فاللازم العمل عليه. وأما منحر كفارة الإحرام فقد تقدم.
(مسألة 383): إذا نسي أن يذبح أو ينحر بمنى حتى ذهب إلى مكة فجهل وذبح بمكة أجزأه.
(مسألة 384): يجب الذبح أو النحر يوم الأضحى، فإن أخّر لعذر أو غيره ذبح أو نحر في اليوم الحادي عشر أو الثاني عشر على الأحوط وجوباً، فإن لم يفعل ذبح أو نحر في اليوم الثالث عشر فإن لم يفعل ذبح أو نحر إلى آخر ذي الحجة والظاهر عدم وجوب الذبح أو النحر في منى إذا كان بعد اليوم الثالث عشر، بل يكون في مكة فإن لم يفعل وجب عليه تداركه في العام القابل، ولو باستنابة غيره.
(مسألة 385): إذا تعذر الذبح أو النحر في منى يوم النحر أخّره إلى اليوم الحادي عشر أو الثاني عشر، من أجل إدراك الذبح أو النحر في منى، فإن تعذر الذبح في منى في تمام الأيام الثلاثة وجب الذبح خارج منى يوم النحر على الأحوط وجوباً وإلا فاليوم الحادي عشر أو الثاني عشر، ولا يجوز التأخير عنها. لكن لو أخّر عنها جرى ما تقدم في المسألة السابقة.
(مسألة 386): يجوز للحاج إخراج لحم هديه وأضحيته عن منى على كراهة.
(مسألة 387): يجب أن يكون الهدي من النعم الثلاث الإبل والبقر والغنم. وأفضلها الإبل وأوسطها البقر وأقلها الغنم.
(مسألة 388): لا يجزي من الإبل إلا ما دخل في السنة السادسة، ومن البقر والمعز إلا ما دخل في السنة الثانية، وإن كان الأحوط استحباباً فيهما الاقتصار على ما دخل في السنة الثالثة.
(مسألة 389): يجزي من الضأن الجذع وهو الذي لم يكمل سنة. والأحوط وجوباً الاقتصار على ما أكمل العشرة أشهر، والأحوط استحباباً الاقتصار على ما دخل في السنة الثانية.
(مسألة 390): إذا تبين بعد الذبح أو النحر عدم بلوغ الحيوان السن المعتبرة لم يجز ووجبت الإعادة، أما إذا شك في ذلك فإن كان قد أحرز حين الذبح بلوغه السن المعتبرة، واحتمل بعده الخطأ اجتزأ به، وإن لم يحرز ذلك للغفلة عن شرطية السن الخاصة أشكل الاجتزاء به. والأحوط وجوباً الإعادة.
(مسألة 391): يجب أن يكون تام الأعضاء، فلا يجزي الناقص الذي قطعت بعض أعضائه، بل وإن نقصت بعض أعضائه شذوذاً في خلقته لخروجه عن طبيعة صنفه، كما لو ولد مبتور الذنب، أما إذا كان من صنف فاقد لبعض الأعضاء كما لو كان من صنف لا ذنب له، أو ممسوح الأذن فالظاهر الأجزاء.
(مسألة 392): لا بأس بمشقوق الأذن إذا لم يقطع شيء منها.
(مسألة 393): لا تجزي العوراء الظاهرة العور والعرجاء الظاهرة العرج، أما إذا لم يكونا ظاهرين فلا يمنعان من الإجزاء.
(مسألة 394): لا تجزي مكسورة القرن من الداخل، ولا يضر انكسار القرن الظاهر.
(مسألة 395): لا تجزي المهزولة ويكفي فيها صدق الهزال عرفاً.
نعم، إذا اشتراها على أنها سمينة فبانت مهزولة ـ ولو قبل الذبح ـ أجزأت، وكذا إذا اشتراها على أنها مهزولة أو غفلة عن حالها ثم ذبحها برجاء أن تكون سمينة أو للجهل بمانعية الهزال فبانت سمينة.
وإنما لا تجزي إذا اشتراها على أنها مهزولة فبانت مهزولة. وكذا لو اشتراها غفلة عن حالها فبانت مهزولة فإنها لا تجزي حتى لو بان على كليتها شحم على الأحوط وجوباً.
(مسألة 396): لا يجزي الخصي المجبوب الخصيتين ولا بأس برضهما ونحوه مما لا يوجب نقصاً في العضو.
(مسألة 397): إذا اشترى الهدي على أنه غير خصي أو غفلة عن حاله فلما ذبحه أو نحره وجده خصياً أجزأه إذا لم يقدر على شراء غيره، وإن كان قادراً لم يجزه. وأما إذا كان العيب أمراً آخر غير الخصاء فالظاهر الإجزاء إذا لم يعلم بالعيب إلا بعد نقد الثمن. وإن كان الأحوط استحباباً عدم الاجتزاء به.
(مسألة 398): يستحب أن يكون الهدي سميناً من إناث الإبل أو البقر أو ذكران الغنم، وإن كان من الغنم فليكن كبشاً عظيماً أقرن أسود أو أملح. وأفضل الهدي ما أحضره عشية عرفة بعرفات.
(مسألة 399): لا يجزي الهدي الواحد إلا عن واحد. نعم، يجزي مع الضرورة أن يشترك جماعة في بقرة واحدة إذا كانوا متمتعين مترافقين في مسيرهم في مضرب واحد بحيث يشتركون في نفقاتهم.
(مسألة 400): لا تجب المباشرة في الذبح أو النحر، فيجوز التوكيل فيه، سواء كان راجعاً إلى تكليف الغير بمباشرة الذبح أم كان راجعاً إلى تفويض الغير في أمر الذبح أو النحر، بحيث يكون لذلك الغير أن يباشر الذبح أو النحر عن المكلف بنفسه أو يختار من يقوم به عنه. بل إذا كان الحاج غير قابل للنية ـ كالصبي غير المميز ـ لزم التبرع عنه بالذبح، وكذا إذا ضاع هديه ووجده غيره كما يأتي.
(مسألة 401): تجب النية في الذبح أو النحر من المكلف إذا باشره بنفسه، كما يجب عليه النية عند التوكيل، بمعنى أن يقصد التوكيل في الذبح أو النحر الواجب عليه، بل الأحوط وجوباً قصد التقرب حينئذٍ. كما أن الأحوط وجوباً نية المباشر أيضاً ولو إجمالاً، بحيث ينوي فعل ما أمر به على وجهه. بل هو اللازم في المتبرع ـ حيث يشرع التبرع ـ فلابد من قصد الذبح أو النحر المشروع عن صاحب الهدي.
(مسألة 402): يجب أن يكون الذبح أو النحر بعد الرمي فإن قدمه سهواً أو جهلاً أجزأ، أما إذا قدمه عمداً ففي الإجزاء إشكال.
(مسألة 403): لا يخرج هدي القران عن ملك صاحبه وان عقد إحرامه بإشعاره أو تقليده ويجوز له ركوبه وسائر وجوه الانتفاع به ما لم يضر به، كما يجوز له حلبه ما لم يضر به أو بولده الذي يولد بعد سياقه.
نعم، يجب ذبحه أو نحره، ولا يجوز إبداله بغيره، ويتبعه في وجوب الذبح ولده الذي يلده بعد السياق.
(مسألة 404): يستحب أن تنحر الإبل قائمة قد ربطت بين الخف والركبة ويطعنها قائماً من الجانب الأيمن. وأن يتولى الناسك الذبح أو النحر بنفسه، وإذا لم يحسن فليضع السكين بيده ويقبض الذابح على يده فيذبحه. وإن لم يفعل فليشهد الذبح.
(مسألة 405): يستحب عند الذبح أو النحر أن يقول: (وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً مسلماً وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين. اللهم منك ولك بسم الله وبالله والله أكبر اللهم تقبّل مني).
والأولى أن يقول بعد ذلك: (اللهم تقبّل مني كما تقبلت من إبراهيم خليلك وموسى كليمك ومحمد حبيبك (صلى الله عليه وآله) وعليهم).
(مسألة 406): يستحب للناسك أن يأكل من هديه، والأولى أن يخصص ثلثاً لنفسه وأهله ويهدي ثلثا ويتصدق بثلث على الفقراء. والظاهر عدم وجوب الأكل ولا التثليث وإن كانا أحوط استحباباً. نعم، الظاهر عدم جواز الإتلاف، ولا البيع. بل الأحوط وجوباً عدم التصدق به على غير المؤمن. نعم، لا يجب منع غير المؤمن منه لو أخذه وإن قدر على ذلك، ولا ضمان حينئذٍ.
(مسألة 407): إذا لم يجد الهدي ولا ثمنه وجب أن يصوم بدله عشرة أيام ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله.
(مسألة 408): لابد من وقوع الأيام الثلاثة التي في الحج في ذي الحجة، ويجوز تقديمها على الحج وتأخيرها عنه إلى تمام ذي الحجة، وتصح منه وإن كان مسافراً.
(مسألة 409): الأفضل أن يكون صوم الثلاثة يوم السابع من ذي الحجة والثامن والتاسع منه، وإلا فبعد أيام التشريق من اليوم الثاني لنفره من منى على الأحوط وجوباً، إلا أن يعجله سفره فله أن يصوم من يوم نفره من أجل إدراك الثلاثة في مكة، حيث يجب الإتيان بها في مكة قبل الرجوع لأهله مع القدرة.
كما أن ذلك هو الأحوط وجوباً لمن بادر بها قبل الحج، فيأتي بها في مكة بعد الدخول إليها لأداء عمرة التمتع.
(مسألة 410): يجب التتابع في الأيام الثلاثة التي في الحج، إلا أن يبدأ بالصوم يوم الثامن من ذي الحجة والتاسع، فحينئذٍ يتعين عليه الفصل بالعيد، ويجزيه صوم يوم بعده. والأحوط استحباباً المبادرة إليه في اليوم الثاني لنفره من منى، وإن كان الظاهر جواز تأخيره والإتيان به في أي يوم شاء من ذي الحجة.
(مسألة 411): من صام الأيام ثلاثة في الحج ثم وجد ثمن الهدي أجزأه الصوم، وإن كان الأفضل له الهدي، بل هو الأحوط استحباباً.
(مسألة 412): من عجز عن الهدي ثم وجد ثمنه قبل أن يصوم لم يجزه الصوم ووجب عليه الهدي حتى لو كان وجدان الثمن بعد النفر من منى على الأحوط وجوباً.
(مسألة 413): إذا خرج ذو الحجة ولم يصم الأيام الثلاثة لزمه شاة يذبحها بمنى والأحوط وجوباً الانتظار بها أيام الحج من العام الثاني. وإن مات قضي عنه من أصل التركة.
(مسألة 414): إذا لم يصم الأيام الثلاثة في مكة لعذر وجب عليه صومها في الطريق أو عند أهله. وحينئذٍ فالأحوط وجوباً التفريق بينها وبين السبعة التي يجب أن يصومها عند أهله.
(مسألة 415): الأيام السبعة التي يصومها عند أهله لا تجب المبادرة إليها بمجرد الرجوع، كما لا يجب فيها التتابع، وإن كان أفضل، بل أحوط استحباباً.
(مسألة 416): إذا مات من عليه الصوم قبل أن يصوم وجب على وليه القضاء عنه، كسائر أفراد الصوم الواجب. نعم، لو مات بعد أن صام الأيام الثلاثة لم يجب على الولي قضاء السبعة، وإن كان أحوط استحباباً.
تتميم: في الأضحية
تستحب الأضحية لمن تمكن منها استحباباً مؤكداً. بل يستحب الاقتراض لها لمن لم يجد. ويجوز الإشراك والاشتراك فيها.
كما يجوز التبرع بها عن الحي والميت ويضحّى عن الرجل والمرأة والصغير والكبير. ولا يضحّى عن الحمل.
(مسألة 417): لا يجزي في الأضحية من الإبل إلا ما دخل في السنة السادسة ومن المعز إلا ما دخل في السنة الثانية، ومن الضأن إلا الجذع، على ما تقدم في الهدي، وأما البقر فيجزي منه ما يصدق عليه اسم البقرة، ولا يبعد عدم صدقه إلا على ما دخل في السنة الثانية.
(مسألة 418): لا يعتبر في الأضحية إلا سلامة الأذنين والعينين. نعم، يكره الإضحية بالخصي لمن وجد غيره.
(مسألة 419): الأفضل في الأضحية أن تكون كبشاً أملح أقرن فحلاً سميناً. وإذا أريد التضحية بالإبل والبقر فالأفضل أن تكون أنثى.
(مسألة 420): أفضل أوقات ذبح الأضحية أو نحرها بعد طلوع الشمس من يوم النحر وهو العاشر من ذي الحجة الحرام بعد انصراف الإمام من صلاة العيد إذا أقيمت ويمتد وقتها لمن كان بمنى أربعة أيام ولمن كان في غير منى ثلاثة أيام.
نعم، إذا كان مسافراً فقدم في اليوم الثاني عشر جاز له التضحية في الثالث عشر.
(مسألة 421): يجزي عن الأضحية الهدي الواجب.
(مسألة 422): يستحب عند إرادة الذبح أو النحر أن يقول: (وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً مسلماً وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين.
اللهم منك ولك اللهم تقبّل مني بسم الله الذي لا إله إلا هو والله أكبر وصلى الله على محمد وعلى أهل بيته).
(مسألة 423): يستحب الصدقة بجلود الأضاحي، ويجوز الانتفاع بها كجعلها مصلى أو غيره. والأحوط عدم جعلها عوضاً في بيع ونحوه، ومنه إعطاؤها للجزارين أجرة لهم. نعم، لا بأس بدفعها على أن تكون هدية.
في الحلق أو التقصير
وقد جعله بعض الفقهاء الثالث من مناسك منى للحاج بأقسامه، ويتخير الرجل بين الحلق والتقصير، والحلق أفضل بل يتعين في حق الصرورة، وهو الذي لم يحج قبل ذلك، وفي حق من لبد شعره بصمغ أو عسل أو نحوهما وكذا من عقص شعره وقيل: عقص الشعر، جمعه وجعله في وسط الرأس وشده.
أما المرأة فيتعين عليها التقصير، ولا يجزيها الحلق، بل هو محرّم عليها.
(مسألة 424): من ليس على رأسه شعر يجزيه عن الحلق إمرار الموسى على رأسه. وإن كان الأحوط استحباباً التقصير له بعد ذلك، بل هو الأحوط وجوباً إذا لم تكن وظيفته الحلق.
(مسألة 425): يجب أن يكون الحلق أو التقصير بعد الذبح أو النحر، إلا في موردين..
الأول: المعذور الذي يشرع له النفر من المشعر ليلاً، فإنه يكتفي بالتوكيل في الذبح أو النحر، وله الحلق أو التقصير بعد التوكيل، وإن لم يتحقق الذبح أو النحر. بل له الرجوع إلى مكة حينئذٍ لأداء مناسكها، خصوصاً المرأة إذا خافت أن يفجأها الحيض.
الثاني: أن يشتري الهدي ويحبسه في رحله بانتظار ذبحه أو نحره. فإنه يجوز له الحلق أو التقصير حينئذٍ وإن لم يذبحه.
(مسألة 426): إذا حلق أو قصر قبل الذبح أو النحر ناسياً أو جاهلاً أجزأه ولا شيء عليه. وإن كان الأفضل له أن يعيد الموسى على رأسه بعد الذبح إن كان قد حلق. وأما إذا قدمه عمداً ففي الإجزاء إشكال. والأحوط وجوباً أن يعيد الموسى أيضاً إن كان قد حلق، ويعيد التقصير إن كان قد قصر.
(مسألة 427): الظاهر الاجتزاء بإزالة الشعر بالماكنة، والأحوط وجوباً الاقتصار على ما توجب إزالة الشعر من أصوله، بحيث لا يبقى منه شيء من أصول الشعر عرفاً.
(مسألة 428): الظاهر عدم وجوب الحلق أو التقصير في منى إلا من أجل إلقاء الشعر فيها، فيجوز الحلق أو التقصير في غيرها مع إلقاء الشعر فيها. وإن كان الأحوط استحباباً أن يحلق أو يقصر فيها، بل لو خرج منها قبل ذلك رجع إليها لتداركه.
(مسألة 429): لو تعذر عليه إلقاء الشعر في منى سقط ولا كفارة عليه حتى لو تركه تقصيراً.
(مسألة 430): الأحوط استحباباً إيقاع الحلق أو التقصير يوم النحر.
وإن كان الظاهر جواز تأخيره إلى تمام ذي الحجة. بل لا إشكال في إجزائه لو أخّره. لكن لا يطوف طواف الزيارة قبله.
(مسألة 431): تجب في الحلق أو التقصير النية، كسائر العبادات. وتكفي النية من الحاج مع قابليته لها ولا يحتاج للنية من المباشر، كالحلاق. نعم، مع عدم قابليته للنية كالطفل فاللازم النية من وليه مع وجوده، وإلا فمن أي شخص يتولى أمره.
(مسألة 432): لما كان من محرمات الإحرام إزالة الشعر عن الغير ـ كما سبق ـ فإذا أراد المحرم أن يحلق غيره أو يقصر له فلابد له قبل ذلك من أن يحل من إحرامه بالحلق أو التقصير.
(مسألة 433): يستحب للمحرم عند إرادة الحلق استقبال القبلة وأن يأمر الحلاق فيضع الموسى على قرنه الأيمن ثم يسمي ويقول: (اللهم أعطني بكل شعرة نوراً يوم القيامة).
والأولى أن يزيد على ذلك بقوله: (وحسنات مضاعفات وكفر عني السيئات إنك على كل شيء قدير).
ولابد من استيعاب تمام الرأس في الحلق. والأفضل إمرار الموسى إلى العظمين النابتين قبالة وتد الأذنين حتى لو لم يكن عليهما شعر. وأما التقصير فالأولى في كيفيته ما تقدم في التقصير للعمرة.
في ما يجب بمكة المعظمة بعد مناسك منى
وهي اُمور..
الأول: الطواف بالبيت وصلاته، على نحو ما مر في طواف العمرة، إلا أنه ينويه للحج. وهو الطواف الأول في الحج، وهو واجب في جميع أقسام الحج، وركن فيها، كما تقدم. وتقدمت جملة من أحكامه.
(مسألة 434): يجب تأخير طواف الحج عن الحلق أو التقصير، فإن خالف سهواً أو جهلاً أجزأه ولا شيء عليه. وإن كان متعمداً كان عليه شاة والأحوط وجوباً له الإعادة على ما يحصل به الترتيب. وهو الأحوط استحباباً مع الجهل والنسيان.
الثاني: مما يجب في مكة السعي بين الصفا والمروة، على النحو المتقدم في العمرة، إلا أنه ينويه للحج. وهو واجب في جميع أقسام الحج وركن فيها، كما تقدم وتقدمت جملة من أحكامه، ومنها حكم الموالاة والترتيب بينه وبين الطواف.
الثالث: طواف النساء وصلاته. وهو واجب في الحج بأقسامه والعمرة المفردة دون عمرة التمتع كما سبق. ولا فرق في وجوبه بين الرجل والمرأة والصبي والصبية وما تقدم في طواف عمرة التمتع من الفروع جارٍ فيه.
نعم، تقدم في فصل الطواف أنه ليس ركناً في الحج، فمن تركه عمداً لم يبطل حجه وإن وجب عليه قضاؤه بنفسه ولا يجزيه فعل النائب على الأحوط وجوباً.
نعم، لو تركه ناسياً أو جاهلاً أجزأه فعل النائب إذا تعذر عليه فعله بنفسه أو كان حرجاً. ولا يحل له النساء حتى يأتي النائب به.
نعم، إذا زاد على النصف وخرج ناسياً حلت له النساء وإن وجب عليه أن يستنيب في إتمام ما بقي عليه من الطواف.
(مسألة 435): يستحب تعجيل واجبات مكة الثلاثة يوم النحر. بل يكره للمتمتع تأخيرها لليوم الحادي عشر من شهر ذي الحجة من غير حاجة. والأحوط استحباباً عدم تأخيرها عنه. وإن كان الأظهر جواز تأخيرها بعد أيام التشريق، بل إلى آخر ذي الحجة للمتمتع فضلاً عن غيره، ولا يجوز تأخيرها عن ذي الحجة حتى طواف النساء على الأحوط وجوباً.
(مسألة 436): يجب الترتيب بين الاُمور الثلاثة، فيبدأ بطواف الحج، ثم السعي، ويختم بطواف النساء. ولو قدم السعي على طواف الحج جرى فيه ما تقدم في طواف عمرة التمتع وسعيها. ولو قدم طواف النساء على طواف الحج أعاده مطلقاً، وكذا لو قدمه على السعي عمداً، أما لو قدمه نسياناً أو جهلاً فالظاهر الإجزاء، وإن كان الأحوط استحباباً إعادته.
(مسألة 437): في جواز تقديم طواف النساء على السعي لمن تخاف الحيض إشكال. والأحوط وجوباً تقديمه ثم إعادته ولو بأن تستنيب فيه إن تعذرت عليها المباشرة.
(مسألة 438): إذا تعذر الطواف لحيض ونحوه فإن أمكن الانتظار حتى يزول المانع وجب، وإلا جازت الاستنابة فيه، بل وجبت حتى في طواف النساء على الأحوط وجوباً.
(مسألة 439): تقدم في فصل أنواع الحج أنه يجوز في حج القران والإفراد تقديم طواف الحج وسعيه على الوقوفين اختياراً.
أما في حج التمتع فلا يجوز ذلك إلا لضرورة أو حرج، كالمرأة تخاف الحيض الذي يمنعها من الطواف والشيخ الكبير الذي لا يطيق الزحام وكذا الذي يخاف من الرجوع إلى مكة بعد قضاء مناسك منى ونحوهم. والظاهر تقديم السعي مع الطواف حينئذٍ حتى لمن يقدر على السعي بعد أداء مناسك منى كالمرأة التي تخاف الحيض. كما أن الظاهر إجزاء ذلك لهم حتى لو انكشف قدرتهم على الطواف والسعي بعد قضاء مناسك منى. وإن كان الأحوط استحباباً الإعادة لهم حينئذٍ، خصوصاً للسعي. بل الأحوط استحباباً إعادة السعي لهم مطلقاً، بل حتى الطواف ولو بالاستنابة إن تعذر عليهم المباشرة.
(مسألة 440): الظاهر أن مناط التعذر أو الحرج الموجب لجواز التقديم هو تعذر الطواف المشروع بعد الوقوفين أو لزوم الحرج منه إما لاستمرار العذر في تمام ذي الحجة أو للحرج من التأخر في مكة المعظمة بانتظار ارتفاع العذر في أثنائه، أو للحرج من الاستمرار في الإحرام بانتظار ارتفاع العذر فيه.
(مسألة 441): لا يجوز تقديم طواف النساء على الوقوفين اختياراً في جميع أقسام الحج، وأما المعذور بالوجه المتقدم فالأحوط وجوباً له ـ مع خوف تعذره عليه بعد أداء مناسك منى ـ تقديمه على الوقوفين، ثم إعادته بعد أداء المناسك المذكورة بنفسه إن صادف قدرته عليه وإلا فيستنيب فيه.
(مسألة 442): إذا حلق المتمتع أو قصر حل له كل شيء إلا الطيب والنساء. نعم، يكره له تغطية الرأس ولبس الثياب التي تحرم على المحرم، فإذا طاف طواف الحج وصلى صلاته وسعى بين الصفا والمروة حل له الطيب على كراهة، فإذا طاف طواف النساء حلت له النساء أما المفرد والقارن فإنه يحل لهما الطيب أيضاً بالحلق أو التقصير ولا يتوقف على طواف الحج وسعيه.
(مسألة 443): لا يحل الصيد من حيثية الحرم ويحل من حيثية الإحرام بالحلق أو التقصير، فيحل له أكل الصيد الذي يصيده المحل إذا ذبح في الحل، وإذا صاد في الحرم لم يتضاعف الجزاء.
(مسألة 444): يستحب لمن يمضي إلى مكة للطواف والسعي الغسل قبل دخول المسجد بل قبل دخول مكة والأفضل أن يكون في منى، كما يستحب تقليم الأظفار والأخذ من الشارب.
(مسألة 445): يستحب الدعاء إذا وقف على باب المسجد بما روي عن الصادق (عليه السلام) وهو: «اللهم أعنّي على نسكي وسلمني له وسلمه لي.
اللهم إني أسألك مسألة العليل الذليل المعترف بذنبه أن تغفر لي ذنوبي وأن ترجعني بحاجتي.
اللهم إني عبدك والبلد بلدك والبيت بيتك جئت أطلب رحمتك وأؤم طاعتك متبعاً لأمرك راضياً بقدرك أسألك مسألة المضطر إليك المطيع لأمرك المشفق من عذابك الخائف لعقوبتك أن تبلغني عفوك وتجيرني من النار برحمتك».
ثم تأتي الحجر الأسود فتستلمه وتقبّله، فإن لم تستطع فاستلمه بيدك وقبّل يدك، فإن لم تستطع فاستقبله وأومئ إليه بيدك وقبّلها وكبّر وقل كما قلت يوم قدمت مكة للعمرة، وائت بالطواف ثم بالسعي مراعياً آدابهما على النهج السابق ثم تأتي بطواف النساء وبركعتيه على النهج السابق أيضاً.
في ما يجب بمنى في أيام التشريق ولياليها
وهو أمران..
الأول: المبيت بمنى، ويجب المبيت بها ليلة الحادي عشر من ذي الحجة والثاني عشر منه. ويتخير الحاج بين النفر في اليوم الثاني عشر والنفر في اليوم الثالث عشر إلا في موارد يجب عليه فيها أن يبيت ليلة الثالث عشر ولا ينفر إلا في اليوم الثالث عشر.
أولها: أن يصيب الصيد، قتلاً، بل مطلقاً على الأحوط وجوباً.
ثانيها: أن يأتي النساء على الأحوط وجوباً، والأحوط استحباباً العموم لكل ما يتعلق بالنساء من محرمات الإحرام.
بل يستحب المبيت ليلة الثالث عشر لكل من أتى غير ذلك من محرمات الإحرام، قيل: بل هو الأفضل لكل ناسك.
ثالثها: أن تغرب عليه الشمس ليلة الثالث عشر، وهو في منى قبل أن يخرج منها.
(مسألة 446): لا يكون النفر في اليوم الثاني عشر إلا بعد الزوال أما النفر في اليوم الثالث عشر فيجوز في أي ساعة شاء بعد رمي الجمرات.
(مسألة 447): يتحقق المبيت الواجب بأحد أمرين..
الأول: أن يكون في منى من غروب الشمس إلى نصف الليل، ويجوز الخروج حينئذٍ بعد نصف الليل على كراهة.
الثاني: أن يكون فيها عند طلوع الفجر.
وإن كان الأفضل والأحوط استحباباً أن يكون فيها من نصف الليل إلى طلوع الفجر، والأحوط وجوباً عدم الاكتفاء بالكون فيها من قبل نصف الليل إلى ما بعده، بأن يدخلها عشاء مثلاً ويخرج منها سحراً.
(مسألة 448): يجوز الخروج من منى نهاراً للطواف وغيره، ولا يجب المقام بها إلا بمقدار رمي الجمرات وإن كان الأفضل عدم الخروج منها.
(مسألة 449): يجوز المبيت في مكة لمن كان منشغلاً بالعبادة، وإن كان الأفضل الرجوع إلى منى قبل الفجر، بحيث يطلع عليه الفجر فيها.
(مسألة 450): إذا بات بمكة غير منشغل بالعبادة كان عليه لكل ليلة شاة وكذا إذا بات بغير مكة وإن كان منشغلاً بالعبادة، والمتيقن من ذلك ما إذا قضى تمام الليل خارج منى، أما إذا قضى بعضه خارجها من دون أن يتحقق المبيت الواجب ففي وجوب الفدية إشكال وإن كان أحوط وجوباً.
(مسألة 451): لا تجب الفدية المذكورة مع الجهل أو النسيان أو الاضطرار أو الحرج. نعم، لو كان الاضطرار بسبب غلبة النوم فالظاهر لزوم الفدية.
(مسألة 452): لا تجب الكفارة على من خرج عن بيوت مكة القديمة قاصداً منى، فنام في الطريق حتى أصبح.
(مسألة 453): الأحوط وجوباً وقوع المبيت عن النية بالنحو المعتبر في العبادات ولو عجز عنها لصبي أو إغماء أو نحوهما سقط اعتبارها ولو أخل بها عمداً أو جهلاً أو نسياناً مع القدرة عليها لم تجب الفدية إذا تحقق المبيت الواجب.
(مسألة 454): يستحب عند الرجوع من مكة لمنى أن يقول: (اللهم بك وثقت، وبك آمنت، ولك أسلمت، وعليك توكلت، فنعم الرب ونعم المولى ونعم النصير).
الثاني: مما يجب في منى، رمي الجمار الثلاث: الجمرة الاُولى والثانية ـ وهي الوسطى ـ والثالثة وهي جمرة العقبة.
ويجب رميها في اليوم الحادي عشر من ذي الحجة والثاني عشر، أما اليوم الثالث عشر فلا يجب رميها فيه إلا على من لم ينفر في اليوم الثاني عشر ووجب عليه المبيت ليلة الثالث عشر.
(مسألة 455): لا يجوز الرمي ليلاً، بل يجب أن يكون في النهار، وبعد طلوع الفجر، إلا لمن تقدم في رمي جمرة العقبة من أعمال يوم النحر جواز الرمي له ليلاً.
(مسألة 456): يرمي كل جمرة بسبع حصيات على النحو المتقدم في رمي جمرة العقبة يوم النحر، وبالشروط المتقدمة هناك.
(مسألة 457): يجب الترتيب بين الجمار الثلاث في الرمي، فيرمي الاُولى ثم الوسطى ثم جمرة العقبة. ولو خالفه أعاد على ما يحصل به الترتيب، فلو رماها منكوسة أعاد رمي الوسطى ثم جمرة العقبة، ولو رمى الاُولى ثم جمرة العقبة ثم الوسطى أعاد رمي جمرة العقبة فقط.
(مسألة 458): يكفي في حصول الترتيب في حق الناسي والجاهل رمي الجمرة بأربع حصيات فما زاد، فمن رمى السابقة بأربع ثم رمى اللاحقة كفاه إتمام رمي السابقة، ولم يحتج لاستئناف رمي اللاحقة. أما لو كان الرمي بأقل من أربع فلا يكفي تتميم رمي السابقة، بل لابد من استئناف رمي السابقة وإعادة رمي اللاحقة. أما العامد في الإنقاص فلا يكفي في حقه ذلك، بل لابد له من الاستئناف على ما يحصل به الترتيب والأحوط وجوباً حينئذٍ عدم الاجتزاء بما وقع من الرمي الناقص، فيستأنف رمي السابقة في الفرض، ولا يجتزئ بإكماله.
(مسألة 459): إذا فاتته جمرة وجهل عينها أعاد على الثلاث مرتباً بينها، وكذا إذا علم أنه قد رمى إحدى الجمرات أقل من أربع. أما لو علم أنه رمى إحدى الجمرات أربع فما زاد ولم يتم لها سبع كفاه أن يكرر المقدار الفائت على الجمار الثلاث.
(مسألة 460): إذا فاته رمي يوم حتى دخل الليل قضاه في اليوم الثاني من أيام التشريق. ويقدم الفائت على الحاضر على الأحوط وجوباً. ويستحب الفصل بينهما والأولى أن يكون القضاء أول النهار والأداء عند الزوال، وإلا فليفصل بينهما بساعة. وكذا الحال لو فاته رمي جمرة واحدة من يوم.
(مسألة 461): إذا فاته رمي الجمار أو بعضه حتى رجع إلى مكة وجب عليه الرجوع لتدارك ذلك. والأفضل الفصل بين رمي الأيام ـ لو تعدد الفائت ـ بساعة.
هذا مع بقاء أيام التشريق، أما مع خروجها فالظاهر سقوط القضاء في عامه واستحبابه في العام الثاني فيأتي به بنفسه أو يستنيب فيه. وإن كان الأحوط استحباباً مع بقائه في مكة الجمع بين الرجوع للتدارك في العام والتدارك في العام الثاني بنفسه أو نائبه، أما مع خروجه من مكة فيقتصر على الثاني.
(مسألة 462): من ترك رمي الجمار لم تحرم عليه النساء ولم يبطل حجه ولم يجب عليه الحج من قابل، وإن كان متعمداً في تركه له.
(مسألة 463): يستحب التكبير لغير أهل منى عقيب عشر صلوات أولاها صلاة الظهر من يوم النحر إلى صلاة الفجر من اليوم الثاني عشر.
أما أهل منى فيزيدون بعده بقية صلوات أيام التشريق ما أقاموا بمنى، فإن نفروا في النفر الأول زادوا بعد صلاتين ظهر اليوم الثاني عشر وعصره، فيكون تكبيرهم بعد اثنتي عشرة صلاة، وإن نفروا في النفر الثاني قبل زوال اليوم الثالث عشر زادوا على ذلك ثلاث صلوات العشائين من ليلة الثالث عشر وصلاة الصبح من اليوم الثالث عشر، فيكون تكبيرهم بعد خمس عشرة صلاة، وإن نفروا بعد صلاة الظهرين زادوا التكبير بعدهما، فيكون تكبيرهم بعد سبع عشرة صلاة، بل يستحب التكبير أيضاً بعد كل صلاة نافلة تبعاً للفرائض، لأهل منى وغيرهم.
(مسألة 464): الأولى في كيفية التكبير أن يقول: (الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد الله أكبر على ما هدانا الله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام الحمد لله على ما أبلانا).
(مسألة 465): ينبغي لمن أقام أيام التشريق بمنى أن يصلي الفرائض والنوافل في مسجد الخيف.
وأفضلها مصلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو من المنارة إلى نحو من خمسة عشر متراً من جهة القبلة وعن يمينها وعن يسارها ومن خلفها، ويستحب فيه التسبيح والتهليل والتحميد كل منها مائة مرة. والصلاة فيه مائة ركعة قبل أن يخرج منه. كما يستحب الصلاة فيه ست ركعات في أصل الصومعة.
والأولى أن يكون عند إرادة الرجوع إلى مكة مودعاً لها إذا ابيضت الشمس من اليوم الثالث عشر.
تتميم: إذا ثبت هلال ذي الحجة بحكم المخالفين أجزاء الحج معهم ولا يجب تحري العمل على خلافه مما يقتضيه الميزان الشرعي من دون فرق بين احتمال إصابتهم في الحكم والعلم بخطئهم فيه، ومن دون فرق بين الأعمال التي تقتضي التقية متابعتهم فيها لتضيق وقتها ـ كالوقوفين ـ وغيرها كالرمي والذبح والنفر.
نعم، لابد من ابتناء الحج بمقتضى أمر السلطان النافذ على وحدة الحج وتعيينه على طبق الحكم المذكور، كما هو المتعارف في عصورنا وفي أغلب العصور أو جميعها. أما لو ابتنى على أن لكل فئة أن تعمل على ما تريد فاللازم مراعاة ثبوت الهلال بالوجه الشرعي. لكنه فرض لا واقع له في عصورنا.
في ما يتأكد استحبابه مدة المقام بمكة المعظمة
(مسألة 466): يستحب بعد الفراغ من الحج طواف أسبوع مع صلاته عن أبيه وأمه وزوجته وولده وخاصته وجميع أهل بلده، ويجزيه طواف واحد عن الجميع. ولو أفرد لكل واحد طوافاً مع صلاته كان أولى.
(مسألة 467): يستحب أن يطوف مدة مقامه بمكة ثلاثمائة وستين طوافاً، كل طواف سبعة أشواط. فإن لم يتمكن، فاثنين وخمسين طوافاً تكون ثلاثمائة وأربعة وستين شوطاً، فإن لم يستطع فبما يقدر عليه، وقد ورد أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يطوف عشر طوافات بالليل والنهار: ثلاثة أول الليل وثلاثة آخره، واثنين إذا أصبح واثنين بعد الظهر والطواف في عشر ذي الحجة قبل الحج أفضل من سبعين طوافاً في الحج.
(مسألة 468): يستحب دخول الكعبة الشريفة زادها الله تعالى شرفاً، ففي الحديث: «الدخول فيها دخول في رحمة الله تعالى والخروج منها خروج من الذنوب». ويتأكد استحبابه للصرورة ولا يتأكد في حق النساء. ويستحب للداخل أن يكون حافياً.
(مسألة 469): يستحب الغسل لدخول الكعبة الشريفة، وهو يجزي عن الوضوء. وليقل إذا دخل: (اللهم إنك قلت في كتابك: (ومن دخله كان آمناً) فآمني من عذاب النار). فإذا خرج منها استحب له التكبير ثلاثاً ثم يقول: (اللهم لا تجهد بلاءنا ولا تشمت بنا أعداءنا، فإنك الضار النافع).
وورد فيها أعمال كثيرة لا مجال لاستقصائها، ولا سيما مع ندرة تيسر دخولها في زماننا.
(مسألة 470): يستحب الشرب من ماء زمزم، بل الارتواء منه، فإن به يكون الشفاء ويصرف الداء، وبه تنال الحاجات وتدرك الطلبات، فقد ورد أنه خير ماء على وجه الأرض، وأنه دواء مما شرب له، بل هو شفاء من كل داء، ويقول حين يشربه مستقبلاً الكعبة: (اللهم إني أسألك علماً نافعاً ورزقاً واسعاً وشفاء من كل داء وسقم). كما يستحب حمله وإهداؤه واستهداؤه.
(مسألة 471): في صحيح معاوية بن عمار: (إذا أردت الولد أفض عليك دلواً من ماء زمزم، ثم ادخل البيت - يعني الكعبة الشريفة - فإذا قمت على باب البيت فخذ بحلقة الباب ثم قل: اللهم إن البيت بيتك والعبد عبدك وقد قلت: (من دخله كان آمناً): فآمني من عذابك وأجرني من سخطك).
ثم ادخل البيت فصل على الرخامة الحمراء ركعتين ثم قم إلى الاسطوانة التي بحذاء الحجر والصق بها صدرك ثم قل: (يا واحد يا أحد يا ماجد يا قريب يا بعيد يا عزيز يا حكيم لا تذرني فرداً وأنت خير الوارثين، وهب لي ذرية طيبة إنك سميع الدعاء). ثم در بالاسطوانة فالصق بها ظهرك وبطنك وتدعو بهذا الدعاء.
(مسألة 472): ينبغي أن يزار مولد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو الآن في مسجد في زقاق يسمى زقاق المسجد، وان يزار منزل خديجة (عليها السلام) الذي توفيت فيه وسكنه النبي (صلى الله عليه وآله) معها في حياتها وبعد وفاتها حتى هاجر إلى المدينة المنورة.
(مسألة 473): يستحب زيارة قبر خديجة وقبر أبي طالب، وهما في مقبرة مكة بالحجون.
كما يستحب إتيان مسجد راقم والغار الذي بجبل حراء الذي كان النبي (صلى الله عليه وآله) يتعبّد به قبل نزول الوحي عليه وبعده، والغار الذي بجبل ثور الذي اختفى فيه النبي (صلى الله عليه وآله) من المشركين لما هاجر إلى المدينة المنورة.
(مسألة 474): يستحب أن يختم القرآن مدة إقامته في مكة وأقله مرة واحدة.
(مسألة 475): يستحب لمن أراد الخروج من مكة إلى أهله أن لا يخرج حتى يشتري تمراً بدرهم، وهو يقارب ثلاثة غرامات فضة ويتصدق بالتمر قبضة قبضة لما كان منه في الحرم أو حال الإحرام، فيكون كفارة لما دخل عليه في الحج غفلة من حك أو سقوط قملة أو نحوهما.
(مسألة 476): يستحب لمن يريد الخروج أن يعزم على العود، فإنه يزيد في العمر إن شاء الله تعالى. ويكره العزم على عدمه، ويخشى منه قصر العمر.
(مسألة 477): يستحب لمن يريد الخروج أن يودّع البيت بأن يطوف بالبيت أسبوعاً ويستلم الحجر الأسود والركن اليماني في كل شوط مع الإمكان، وإلا افتتح به وختم به إن تيسر له، ثم يأتي المستجار مثل يوم قدومه، فيصنع عنده مثل ما صنع يوم قدوم مكة، ثم يدعو لنفسه بما أراد، ثم يستلم الحجر الأسود، ثم يلصق بطنه بالبيت، ويحمد الله تعالى ويثني عليه ويصلي على محمد وآله ثم يقول:
(اللهم صل على محمد عبدك ورسولك <نبيك> وأمينك وحبيبك ونجيك <ونجيبك> وخيرتك من خلقك، اللهم كما بلّغ رسالاتك وجاهد في سبيلك وصدع بأمرك وأذي في جنبك وعبدك حتى أتاه اليقين، اللهم اقلبني مفلحاً منجحاً مستجاباً لي بأفضل ما يرجع به أحد من وفدك من المغفرة والبركة والرحمة والرضوان والعافية، اللهم إن أمتني فاغفر لي، وإن أحييتني فارزقنيه من قابل، اللهم لا تجعله آخر العهد من بيتك، اللهم إني عبدك وبن عبدك وابن أمتك، حملتني على دوابك وسيّرتني في بلادك حتى أقدمتني حرمك وأمنك، وقد كان في حسن ظني بك أن تغفر لي ذنوبي، فإن كنت قد غفرت لي ذنوبي فازدد عني رضاً، وقرّبني إليك زلفى، ولا تباعدني، وإن كنت لم تغفر لي فمن الآن فاغفر لي قبل أن تنأى عن بيتك داري، فهذا أوان انصرافي إن كنت أذنت لي، غير راغب عنك ولا عن بيتك، ولا مستبدل بك ولا به، اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي حتى تبلغني أهلي فإذا بلّغتني أهلي فاكفني مؤنة عبادك وعيالي، فإنك ولي ذلك من خلقك ومني).
ثم ائت زمزم فاشرب من مائها، ثم اخرج وقل: (آئبون تائبون عابدون، لربنا حامدون إلى ربنا راغبون إلى الله راجعون إن شاء الله) وروي أن أبا عبد الله الصادق (عليه السلام) لما ودعها وأراد أن يخرج من المسجد الحرام خرّ ساجداً عند باب المسجد طويلاً ثم قام فخرج.
أما الحائض فإنها تقف على أقرب باب من أبواب المسجد فتودعه.