الباب الأول
في عمرة التمتع
وفيه مباحث
المبحث الأول
في الإحرام
وفيه فصول:
في سنن الإحرام
(مسألة 80): يكره للمرأة إذا أرادت الإحرام أن تختضب بالحناء قبل الإحرام على نحو يبقى أثره إلى ما بعده، والأحوط وجوباً عموم ذلك للرجل.
(مسألة 81): يكره لمن أراد الحج أن يأخذ من شعر رأسه ولحيته قبل شهر من الحج بل الأفضل أن يوفره من أول شهر ذي القعدة والأفضل منه أن يوفره من مضي عشرة أيام من شهر شوال.
ويستحب لمن أراد العمرة أن يوفر شعره في الشهر الذي يريد إيقاعها فيه، وأفضل منه أن يوفره من قبل شهر منها.
(مسألة 82): يستحب لمن أراد الإحرام أن يتهيأ له بتنظيف بدنه، وتقليم أظفاره، والأخذ من شاربه، وإزالة شعر إبطيه بنتف أو نورة، وإزالة شعر عانته بحلق أو نورة. ويجزيه إزالتهما قبل أقل من خمسة عشر يوماً، لكن يستحب حينئذٍ إعادته عند الإحرام.
(مسألة 83): يستحب السواك والغسل للإحرام. ويجزي الغسل في أول اليوم للإحرام في آخره والغسل في أول الليل للإحرام وفي آخره.
(مسألة 84): ينتقض الغسل المذكور بالحدث الأصغر فضلاً عن الأكبر قبل الإحرام، والأحوط وجوباً انتقاضه أيضاً باستعمال الطيب، وبلبس وأكل ما يحرم لبسه وأكله على المحرم، بل لا إشكال في استحباب إعادته حينئذٍ.
(مسألة 85): الغسل المذكور يجزي عن الوضوء، لكن الأحوط وجوبا الاقتصار على الغسل الذي يترتب عليه الإحرام.
(مسألة 86): يصح غسل الإحرام من الحائض والنفساء، كما يصح الإحرام منهما ومن كل محدث بالأكبر أو الأصغر.
(مسألة 87): يجزي الغسل قبل الميقات، لكن يستحب إعادته عند الميقات إذا قدر عليه.
(مسألة 88): الأفضل أن يكون الإحرام عند الزوال، بعد صلاة الظهر، وإلا فبعد أي فريضة، وإن لم تكن فيتنفل له بست ركعات، أو أربع ركعات أو ركعتين يقرأ بعد الفاتحة في الاُولى منها بالتوحيد، وفي الثانية بالجحد، وهي: (قل يا أيها الكافرون).
(مسألة 89): يستحب للمحرم أن يشترط عند نية الإحرام على الله تعالى أن يحله حيث حبسه. وللشرط المذكور فائدة يأتي التعرض لها في مبحث المحصور والمصدود من الخاتمة.
(مسألة 90): إذا فرغ من يريد الإحرام من الصلاة التي يريد الإحرام بعدها استحب له أن يدعو بالمأثور، والوارد في ذلك دعاءان لإحرام عمرة التمتع:
أحدهما: مختصر، وهو ما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح عن الإمام الصادق (عليه السلام) تقول: «اللهم إني أريد (أردت) ما أمرت به من التمتع بالعمرة إلى الحج فيسر لي ذلك وتقبله مني وأعنّي عليه وحلّني حيث حبستني بقدرك الذي قدرت علي، احرم لك شعري وبشري من النساء والطيب والثياب».
الثاني: ما رواه معاوية بن عمار أيضاً عنه (عليه السلام) قال: «فإذا انفتلت من صلاتك فاحمد الله واثن عليه وصل على النبي (صلى الله عليه وآله) وتقول:
اللهم إني أسألك أن تجعلني ممن استجاب لك وآمن بوعدك واتبع أمرك فإني عبدك وفي قبضتك لا أوقي إلا ما وقيت ولا آخذ إلا ما أعطيت وقد ذكرت الحج فأسألك أن تعزم لي عليه على كتابك وسنّة نبيك (صلى الله عليه وآله) وتقويني على ما ضعفت عنه وتسلم مني مناسكي في يسر منك وعافية واجعلني من وفدك الذين رضيت وارتضيت وسميت وكتبت.
اللهم إني خرجت من شقة بعيدة وأنفقت مالي ابتغاء مرضاتك. اللهم فتمم لي حجتي وعمرتي.
اللهم إني أريد التمتع بالعمرة إلى الحج على كتابك وسنّة نبيك (صلى الله عليه وآله) فإن عرض لي عارض يحبسني فحلّني حيث حبستني لقدرك التي قدرت علي.
اللهم إن لم تكن حجة فعمرة، أحرم لك شعري وبشري ولحمي ودمي وعظامي ومخي وعصبي من النساء والثياب والطيب أبتغي بذلك وجهك والدار الآخرة».
ثم يلبس ثوبي الإحرام يجعل أحدهما إزاراً والآخر رداء ثم ينوي الإحرام ويعقده بالتلبية مقارنة للنية.
(مسألة 91): يستحب للرجل الجهر بالتلبية، ولا يستحب ذلك للمرأة.
(مسألة 92): يستحب تكرار التلبية سبعين مرة فصاعداً، كما يستحب تكرارها عند الاستيقاظ من النوم، وبعد كل فريضة وعند الركوب على البعير وحين ينهض من البعير، والأولى إلحاق كل مركوب بالبعير برجاء المطلوبية.
كما يستحب تكرارها عند كل علو وهبوط وعند ملاقاة الركب، ويستحب الإكثار منها في الأسحار.
(مسألة 93): لا يعتبر في استحباب التلبية الطهارة، بل تستحب من الجنب والحائض وغيرهما.
(مسألة 94): الأحوط وجوباً لمن شاهد بيوت مكة قطع التلبية. والمراد بها مكة القديمة وحيث لا يتيسر لنا ضبطها اليوم فالأحوط استحباباً قطعها عند احتمال الوصول إليها. وإن كان الظاهر الجواز حتى يقطع بالوصول إليها.
في المواقيت
وهي المواضع التي يبدأ الإحرام منها، وقد خص النبي (صلى الله عليه وآله) بعضها لبعض الآفاق مما لم يكن للإسلام فيه حينئذٍ اسم ولا رسم ـ كالعراق والشام ومصر ـ فكان ذلك من معاجزه ومن أعلام نبوته ودلائل رسالته (صلى الله عليه وآله).
وهي تسعة:
الأول: مسجد الشجرة. واسمه (ذو الحُلَيفة) ـ بضم الحاء المهملة وفتح اللام ـ وهو ميقات من كان طريقه إلى مكة المعظمة على طريق المدينة المنورة. ويجوز الإحرام من خارج المسجد محاذياً له. وإن كان الأفضل الإحرام منه.
(مسألة 95): لا يجوز لمن يريد الحج العبور على مسجد الشجرة إلا محرماً منه. نعم، يجوز تأخير الإحرام منه إلى الجحفة مع العذر. والمراد بالعذر المرض والضعف، وكل ضرر أو حرج.
(مسألة 96): لو أخّر الإحرام من مسجد الشجرة عصياناً أو نسياناً أو جهلاً أجزأه الإحرام من الجحفة، ولا يجب عليه الرجوع لمسجد الشجرة.
الثاني: وادي العقيق. وهو ميقات أهل العراق ونجد ومن يمر إلى الحج على طريقهم، والأحوط وجوباً أن لا يتقدم في الإحرام على المسلخ وأن لا يتأخر فيه عن غمرة. وهما موضعان من وادي العقيق.
الثالث: الجُحفة. ـ بجيم مضمومة، ثم حاء مهملة ساكنة ـ وهو ميقات أهل الشام ومصر والمغرب، ومن مر عليها من غيرهم إلى مكة المعظمة، إذا لم يكن قد مر على ميقات سابق وإلا أحرم منه.
الرابع: قَرن المنازل. ـ بفتح القاف وسكون الراء ـ وهو ميقات أهل الطائف ومن مر على طريقهم إلى مكة المعظمة.
الخامس: يلملم. وهو ميقات أهل اليمن ومن مر على طريقهم إلى مكة المعظمة.
السادس: منزل الأهل إذا كان دون الميقات إلى مكة، فإنه ميقات لصاحب المنزل إذا لم يمر بالميقات في طريقه إلى مكة قاصداً للحج، وإلا وجب عليه الإحرام من الميقات.
السابع: الجعرانة. وهي من حدود الحرم، وهي ميقات أهل مكة لحج الإفراد والقران، على الأحوط وجوباً.
الثامن: مكة المعظمة. وهي ميقات حج التمتع، كما سبق.
التاسع: أدنى الحل. وهو ميقات العمرة المفردة بعد حج القرآن والإفراد. بل لكل عمرة مفردة لمن كان بمكة، كما أنه ميقات عمرة التمتع لمن كان مجاوراً بمكة، كما سبق في المسألة (65).
(مسألة 97): الظاهر الاكتفاء في معرفة المواقيت المذكورة بخبر من يفيد خبره الوثوق.
(مسألة 98): من حاذى أحد المواقيت أحرم منه. ولابد في المحاذاة من أن يكون المحاذي قريباً من الميقات، بحيث يعد اتجاه المار بالميقات واحداً عرفاً، بأن يكونا في خطين متوازيين أو قريباً من المتوازيين عرفاً.
(مسألة 99): من لم يمر بأحد المواقيت ولا كان محاذياً لها من أهل الآفاق فالأحوط وجوباً له عدم الاكتفاء بالإحرام من حدود الحرم، بل يحرم من أحد المواقيت الخمسة المتقدمة، ولو بأن يرجع إليها، وكذا يجوز الإحرام مما قبلها بالنذر على ما يأتي.
(مسألة 100): لا يكفي في المحاذاة العبور من الميقات أو ما يقاربه بالطائرة، بل يلحق المار بالطائرة ما تقدم في المسألة السابقة.
ويترتب على ذلك أن الذاهب إلى جدة بالطائرة يرجع إلى أحد المواقيت ـ كالجُحفة ـ ويحرم منها. أو يرجع إلى ما قبلها ويحرم منه بالنذر. بل يمكن أن ينذر الإحرام من بلده أو غيره مما يمر عليه قبل الركوب بالطائرة، فيعقد إحرامه ثم يركب بالطائرة محرماً، ولا يمنع قصده الركوب بالطائرة التي هي مظللة من انعقاد إحرامه، غايته إن عليه الفداء من جهة التظليل.
في أحكام المواقيت
كما لا يجوز العبور على الميقات لمن يقصد مكة من دون إحرام، لا يجوز له الإحرام قبل الميقات، ولو فعله لم ينعقد الإحرام حتى لو مر على الميقات، بل لابد في انعقاده من تجديده عند المرور عليه.
ويستثنى من ذلك موردان..
الأول: ما إذا نذر أن يحرم من مكان معين قبل الميقات. من دون فرق بين إحرام الحج والعمرة. نعم، لابد من إيقاع إحرام الحج أو عمرة التمتع في أشهر الحج، ولا يشرع إيقاعه قبلها ولو بالنذر لو توقف الإحرام من المكان الخاص على ذلك.
(مسألة 101): الظاهر اختصاص مشروعية النذر المذكور بما إذا نذر الإحرام من مكان خاص ـ كالكوفة والبصرة وجدة ـ ولا يكفي نذر الإحرام قبل الميقات على إطلاقه من دون تعيين مكان خاص.
بل الأحوط وجوباً عدم الاكتفاء بنذر الإحرام من أحد مكانين خاصين على نحو الترديد، كما لو نذر أن يحرم من الكوفة أو البصرة.
(مسألة 102): نذر الإحرام من مكان خاص قبل الميقات على نحوين..
أحدهما: أن ينذر أن لا يمر من المكان المذكور في سفره الذي يقصد به الحج أو العمرة إلا محرماً.
وحينئذٍ لو عبر على المكان المذكور غير محرم فقد خالف النذر ووجبت عليه الكفارة إن كان ملتفتاً للنذر، ولم يجب عليه الرجوع للمكان، ولو رجع لم يشرع له الإحرام منه، بل يجب عليه الإحرام من الميقات لا غير.
ثانيهما: أن ينذر الإحرام لحجه أو عمرته من المكان المذكور، وحينئذٍ لو عبر على ذلك المكان غير محرم وجب عليه الرجوع والإحرام منه مع الإمكان ولا كفارة عليه، فلو لم يفعل حتى انتهى إلى الميقات لم يجز له الإحرام منه مع القدرة على الرجوع ولو أحرم بطل إحرامه إلا أن يكون ناسياً للنذر أو غافلاً عن حرمة مخالفته، أو كان الرجوع متعذراً عليه.
وإنما تجب عليه الكفارة في هذه الصورة إذا تعمد مخالفة النذر بتركه الرجوع حتى عجز عنه.
(مسألة 103): الظاهر إلحاق اليمين والعهد بالنذر في الحكم المذكور، وإن كان الأحوط استحباباً لمن يريد أن يجعل ذلك على نفسه الاقتصار على النذر.
الثاني: ما إذا أراد عمرة رجب فضاق وقته عن الإحرام لها من الميقات، فإنه يشرع له الإحرام لها قبل الميقات لإدراك فضيلتها.
والأحوط وجوباً الاقتصار على آخر شهر رجب عرفاً، وعدم المبادرة للإحرام قبل ذلك.
(مسألة 104): الظاهر جواز الإحرام قبل الوقت لإدراك عمرة الشهر بلحاظ ان لكل شهر عمرة، وذلك في حق من يريد الحفاظ على الاعتمار في كل شهر.
وإن كان الأحوط استحباباً تجديد الإحرام من الميقات بالإتيان بالتلبية فيه برجاء عقد الإحرام بها.
(مسألة 105): من شرع له الإحرام قبل الميقات فاحرم منه لا يجب عليه المرور على الميقات ولا الإحرام منه، وإن كان أحوط استحباباً.
(مسألة 106): إذا أحرم من الميقات ثم رجع إلى ما وراءه، فإن كان الرجوع بمقدار غير معتد به عرفاً بقي على إحرامه ولم يجب تجديده، وإن رجع كثيراً ـ كمن أحرم من مسجد الشجرة ثم رجع إلى المدينة ـ فالأحوط وجوباً له تجديد الإحرام من الميقات الذي يمر عليه في رجوعه أو مما يحاذيه سواء رجع على الميقات الذي أحرم منه أم على غيره.
(مسألة 107): من كان به علة يخاف معها من الإحرام جاز له العبور على الميقات من دون إحرام، فإذا ارتفعت علته فالأحوط وجوباً له الإحرام حين ارتفاع علته ثم يجدد إحرامه عند دخول الحرم.
ولو استمرت به العلة حتى دخول الحرم وجب عليه عقد الإحرام من الحرم ويقتصر في محرماته وواجباته على ما يطيق، ولو لم يفعل جرى عليه حكم المسألة الآتية.
(مسألة 108): حيث تقدم عدم جواز المرور بالميقات إلا محرماً، فلو خالف الذي يريد النسك وتجاوز الميقات من دون إحرام وجب عليه الرجوع إلى ميقاته مع الإمكان، ولا يكفي الإحرام من غيره من المواقيت إلا في من لم يحرم من مسجد الشجرة حيث تقدم في المسألة (69) أن له الإحرام من الجحفة.
فإن تعذر الرجوع لميقاته، فإن كان أمامه ميقات آخر أحرم منه، وإلا فإن أمكنه الرجوع لأحد المواقيت غير ميقاته فالأحوط وجوباً له الرجوع إليه.
هذا إذا لم يدخل الحرم، وإن دخله، فإن أمكنه الخروج لميقاته وجب، وإلا أجزأه الخروج من الحرم والإحرام منه، وإن خاف من ذلك فوت الحج أجزأه الإحرام من مكانه.
(مسألة 109): لا فرق في حكم المسألة السابقة بين من ترك الإحرام من الميقات عامداً وجاهلاً وناسياً.
نعم، الحائض التي لم تحرم جهلاً بوجوب الإحرام عليها الأحوط وجوباً لها إذا علمت داخل الحرم بوجوب الإحرام وتعذر عليها الرجوع لميقاتها أن لا تكتفي بالخروج إلى خارج الحرم، بل ترجع إلى ما قدرت عليه في طريقها إلى ميقاتها بالمقدار الذي لا يفوتها الحج فتحرم منه.
(مسألة 110): من مر على الميقات ولم يحرم لعدم كونه مريداً للنسك ـ من عمرة أو حج ـ ولا مكلفاً به ثم بدا له الإحرام للنسك يحرم من أي ميقات من المواقيت الخمسة الاُولى شاء.
هذا إذا لم يكن في مكة، وإلا كفاه الخروج من الحرم والإحرام منه.
(مسألة 111): من ترك الإحرام نسياناً أو جهلاً حتى أتم مناسكه صح حجه وإن كان متمتعاً. نعم، الأحوط وجوباً عدم صحة العمرة المفردة بنسيان الإحرام لها.
في واجبات الإحرام
الإحرام أمر اعتباري، وهو الدخول في حرمة العمرة أو الحج. ويترتب عليه حرمة الاُمور الآتية من دون أن يتوقف على قصد تركها، بل يمكن قصده ويصح مع قصد فعلها لعذر أو بدونه.
هذا ويتوقف الإحرام على اُمور..
الأول: النية. على ما تقدم عند الكلام في أقسام الحج. ولابد فيها من أمرين..
أولهما: تعيين الإحرام المنوي من إحرام عمرة أو إحرام حج بأقسامهما وإذا كان منذوراً فلابد من قصد الوفاء بالنذر.
ويكفي في ذلك كله القصد الإجمالي الارتكازي، مثل أن يحرم بما قصده مرشد القافلة.
ثانيهما: قصد التقرب به لله تعالى، ولازم ذلك عدم وقوعه بوجه محرّم على النحو المذكور في سائر العبادات.
ولا يجب التعرض للوجوب والندب ولا الأصالة والنيابة فلو علم انه مكلف بالحج عن نفسه أو عن غيره جاز له قصد ما وجب عليه من دون تعيين لكونه عن نفسه أو غيره.
نعم، لو توقف التعيين على قصد أحد الأمرين وجب، كما إذا قصد الحج المستحب وأمكن وقوعه عن نفسه وعن غيره.
(مسألة 112): يكفي في النية القصد في النفس بلا حاجة إلى التلفظ كما في سائر العبادات، لكن يفترق الحج والعمرة عن غيرهما من العبادات بمشروعية التلفظ بالنية. بل قيل باستحبابه، وإن لم يخل عن إشكال.
(مسألة 113): الصبي والمغمى عليه يحرم بهما بأن ينوى عنهما ويلبى عنهما ويصح منهما الإحرام والعمرة والحج. نعم، الأحوط وجوباً في المغمى عليه أن يكون قد جاء إلى الحج باختياره بحيث تحقق منه القصد للحج عند سفره، بخلاف الصبي فإنه لا يشترط فيه ذلك.
(مسألة 114): الذي يتولى النية عن الصبي هو وليه الشرعي، أما المغمى عليه فالذي يتولى عنه النية هو وليه العرفي وهو من يتولى أمره في حال مرضه.
الثاني: لبس الثياب حال الإحرام على الأحوط وجوباً، فلا يصح الإحرام عارياً من دون فرق بين الرجل والمرأة. نعم، لا يجب استدامة لبسها، بل يجوز نزعها ـ للتنظيف أو التبديل أو نحوها ـ مع الأمن من الناظر.
(مسألة 115): الأحوط وجوباً للرجل الإحرام في ثوبين رداء وإزار. لكن لا يتوقف صحة الإحرام عليهما فلو أحرم في غيرهما صح إحرامه مع الجهل والنسيان، بل مطلقاً على الأظهر، وإن كان الأحوط استحباباً مع العمد تجديد الإحرام بعد لبس الثوبين.
(مسألة 116): يكفي في الإزار والرداء الصدق العرفي، والأفضل في الإزار أن يغطي السرة والركبة وما بينهما، بل هو الأحوط استحباباً.
(مسألة 117): الأحوط وجوباً في الإزار والرداء أن يكونا ساترين لما تحتهما، ولا يكونا رقيقين حاكيين لما تحتهما من البشرة.
(مسألة 118): الأحوط وجوباً أن يكونا منسوجين من سنخ الثياب، دون مثل الجلد والنايلون الكثيف غير المنسوج.
(مسألة 119): تجوز الزيادة على الثوبين في ابتداء الإحرام وفي أثنائه.
(مسألة 120): يجوز لبس السراويل لمن لم يكن له إزار، كما يجوز لمن لم يكن له رداء أن يضع شيئاً على عنقه كالقباء المقلوب من دون أن يدخل يديه في يدي القباء، وكذلك القميص و(الغترة) والعمامة المحلولة ونحوها.
ولا يجب عليه استعارة الإزار أو الرداء أو استيهابهما. نعم، لو استعارهما للإحرام فالأحوط وجوباً لبسهما، وكذا إذا كان واجداً لثمنهما فإن الأحوط وجوباً له شراؤهما مع تيسره.
(مسألة 121): لا يجوز عقد الإزار في العنق، ولا بأس بعقده في المحزم، والأحوط استحباباً عدم غرزه بإبرة ونحوها.
(مسألة 122): الصبيان يحرم بهم من مسجد الشجرة مع مرورهم عليه إلا أنه لا يجب أن يجردوا من ثيابهم التي لا تجوز للمحرم حتى يصلوا إلى (فخ)، فيجردون منها حينئذٍ ويلبسون ثياب الإحرام.
(مسألة 123): يشترط في الثياب التي يلبسها المحرم أن تكون مما يصح له الصلاة فيه، فلا تكون نجسة نجاسة لا يعفى عنها في الصلاة ولا من أجزاء ما لا يؤكل لحمه، ولا مذهبة ولا حريراً. بل لا يجوز للمرأة الإحرام في الحرير المحض وإن جاز لها الصلاة فيه.
(مسألة 124): الأحوط وجوباً مبادرة المحرم إلى تطهير ثيابه أو تبديلها لو تنجست نجاسة لا يعفى عنها في الصلاة، ويكفي فيها المبادرة العرفية، فلا يضر التأخير لانشغاله بعمل أو لعدم وصوله لمنزله أو نحو ذلك.
الثالث: التلبية في غير إحرام حج القران، وأما فيه فيتخير بينها وبين التقليد والإشعار على ما تقدم عند الكلام في بيان أنواع الحج.
(مسألة 125): إذا لبس ثياب الإحرام ونوى الإحرام من دون التلبية ـ أو ما يقوم مقامها في حج القران ـ لم ينعقد إحرامه، فله الإتيان بمنافيات الإحرام ولا كفارة عليه.
(مسألة 126): صورة التلبية الواجبة والتي ينعقد بها الإحرام: (لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك)، والأحوط استحباباً أن يضيف إليه: (إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك) وأحوط منه أن يضيف إليه (لبيك) فتكون التلبيات خمساً.
والأفضل أن يضيف إلى ذلك كله: (لبيك ذا المعارج لبيك، لبيك بحجة تمامها عليك، لبيك داعياً إلى دار السلام لبيك، لبيك غفار الذنوب لبيك، لبيك أهل التلبية لبيك، لبيك ذا الجلال والإكرام لبيك، لبيك تبدى والمعاد إليك لبيك، لبيك تستغني ويفتقر إليك لبيك، لبيك مرهوباً ومرغوباً إليك لبيك، لبيك إله الحق لبيك، لبيك ذا النعماء والفضل الحسن الجميل لبيك، لبيك كشاف الكُرَب العظام لبيك، لبيك عبدك وابن عبديك لبيك، لبيك يا كريم لبيك).
والأفضل أيضاً أن يكرر (لبيك اللهم) في صدر التلبيات الأربع، فيقول: (لبيك اللهم لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك...).
والأولى أن يضيف إلى ذلك: (لبيك أتقرب إليك بمحمد وآل محمد (صلى الله عليه وآله) لبيك، لبيك بحجة وعمرة معاً لبيك، لبيك فهذه عمرة متعة إلى الحج لبيك لبيك تمامها وبلاغها عليك لبيك).
ويستحب الإكثار من: (لبيك ذي المعارج لبيك).
ويستحب أيضاً أن يلبي بالتلبيات المذكورة بعد كل صلاة فريضة أو نافلة، وحين ينهض به بعيره أو سيارته، وحين يعلو أكمة أو يهبط وادياً وحين يلقى راكباً وحين يستيقظ من منامه، وبالأسحار، كما يستحب الإكثار منها، وفي الحديث: «من لبى في إحرامه سبعين مرة إيماناً واحتساباً أشهد الله له ألف ألف ملك براءة من النار وبراءة من النفاق». ويستحب أيضاً للرجل الجهر بها.
وليجتهد الملبي أن تكون تلبيته بحضور قلبه قاصداً بذلك إجابة دعوة الله تعالى.
(مسألة 127): لا تؤدى وظيفة التلبية الواجبة والمستحبة إلا بالإتيان بها على الوجه العربي، ولا يجزي الملحون مع القدرة على الصحيح ولو بالتعلم.
(مسألة 128): الأخرس يجزيه عن التلبية أن يحرك لسانه ويشير بإصبعه.
وأما غيره ممن لا يحسن التلبية فالأحوط وجوباً له الجمع بين ذلك وبين الاستنابة. وأما من يحسن الملحون ولا يقدر على الصحيح فالظاهر اجتزاؤه بالملحون، وإن كان الأحوط استحباباً ضم الاستنابة إليه.
(مسألة 129): إذا شك بعد الفراغ من التلبية في الإتيان بها على الوجه الصحيح وعدمه بنى على الصحة.
(مسألة 130): تقدم أن الإحرام لا ينعقد إلا بالتلبية، كما تقدم أنه لا يجوز عبور الميقات لمن مر عليه إلا محرماً.
إلا أنه يكفي في ذلك أن يلبس ثوبي الإحرام ويعقد نيته عند الميقات، ويجوز بل يستحب تأخير التلبية عن ذلك خصوصاً للراكب على تفصيل:
فمن أحرم للحج أو العمرة على طريق المدينة يستحب له أنيؤخر التلبية حتى ينتهي إلى البيداء حيث كانت قديماً.
ومن أحرم على طريق العراق يستحب له أن يؤخرها إلى أن يمشي قليلاً، أو إلى أن يستوي به بعيره أو يركب في سيارته ويستقر بها.
ومن أحرم بالحج من المسجد الحرام يستحب له أن يؤخرها إلى أن يأتي (الرقطاء) قبل أن يصير إلى (الأبطح)، فإذا انتهى إلى (الردم) وأشرف على (الأبطح) استحب له رفع الصوت بالتلبية.
وقيل: أن الردم مرتفع يحجز السيل عن البيت مشرف على مقبرة مكة، والرقطاء قبله إلى جهة مكة، والأبطح بعده.
وحيث لا طريق لتعيين ذلك يتعين الاحتياط بتقديم التلبية.
(مسألة 131): إذا ترك التلبية حتى تجاوز موضعها من الميقات كان كمن ترك الإحرام الذي تقدم حكمه في المسألتين (108) و(109).
(مسألة 132): إذا شك في الإتيان التلبية فإن علم من نفسه أنه قصد إلى الإحرام التام وتحقق منه الفراغ عنه بنى على الإتيان بها وعلى تمامية إحرامه.
وإن لم يعلم ذلك وإنما علم أنه نوى ولبس ثوبي الإحرام عازماً على تأخير التلبية إلى المواضع المتقدمة، فإن لم يتجاوز تلك المواضع بنى على عدمها فيجب عليه الإتيان بها، وإن كان فعل بعض محرمات الإحرام بنى على عدم وجوب الكفارة.
وإن تجاوز المواضع المتقدمة بنى على الإتيان بها، وإن فعل بعض محرمات الإحرام التي عليها كفارة وجبت عليه تلك الكفارة. وإن كان الأحوط استحباباً الإتيان بالتلبية هنا وفي الفرض الأول.
(مسألة 133): المعتمر عمرة التمتع لا تشرع له التلبية إذا وصل إلى مكان يشاهد فيه موضع بيوت مكة القديمة.
(مسألة 134): المعتمر عمرة مفردة إن اعتمر من خارج الحرم ـ من الميقات أو من دويرة أهله ـ يقطع التلبية إذا دخل الحرم. وإن خرج من مكة إلى حدود الحرم تشرع له التلبية حتى ينظر إلى الكعبة، ولا تشرع له بعد ذلك. وإن اعتمر من أدنى الحل من دون أن يخرج من مكة فالأحوط وجوباً له أن لا يلبي حين رؤية بيوت مكة إلا برجاء المطلوبية فإذا نظر إلى الكعبة لم تشرع له التلبية.
(مسألة 135): من أحرم بالحج بجميع أقسامه لم تشرع له التلبية إذا زالت الشمس يوم عرفة، واستحب له الانشغال بالتهليل، والتحميد، والتمجيد، والثناء على الله عز وجل، وبقية أعمال عرفة.
في محرمات الإحرام
وهي اُمور..
الأول: صيد الحيوان البري وذبحه وأكله وإمساكه والإعانة على صيده بدلالة أو إشارة أو حبس أو غير ذلك. بل إذا كان معه صيد قبل الإحرام لم يحرم حتى يطلقه، فإن لم يفعل حتى أحرم وجب عليه إطلاقه بعد الإحرام.
(مسألة 136): الأحوط وجوباً للمحرم عدم صيد الحيوان البري المحرّم الأكل، بل يحرم عليه قتله.
نعم، يجوز له قتل ما يخاف من إيذائه له. بل يجوز قتل الأفعى خصوصاً الأسود منه وكل حية سوء والعقرب والفارة وإن لم يخف منها.
كما يجوز أن يرمي الغراب والحدأة والأحوط وجوباً عدم قتلهما بغير الرمي.
(مسألة 137): يجوز قتل البق والبرغوث إذا أراداه أو آذياه، والأحوط وجوباً عدم قتلهما في غير ذلك.
(مسألة 138): لا يجوز قتل هوام الجسد كالقمل والقراد، ويجوز إلقاؤه عن ثوبه وبدنه إلا القمل، فإنه لا يجوز إلقاؤه. نعم، يجوز نقله من موضع إلى آخر.
(مسألة 139): يحرم إلقاء الحلمة عن البعير ويجوز إلقاء القراد عنه.
(مسألة 140): لا بأس بإتلاف بيوض الهوام وإلقائها عن الثوب والبدن.
(مسألة 141): يجوز قتل جوارح الطير إذا آذت حمام الحرم.
(مسألة 142): إذا ذبح المحرم الصيد في الحل أو الحرم كان بمنزلة الميتة يحرم أكله حتى على المحل، وكذا إذا ذبحه المحل في الحرم. والأحوط وجوباً عدم الصلاة في جلده بل يدفن.
وكذا إذا قتله المحرم بالصيد ـ برميه أو بإرسال الكلب عليه ـ إذا كان صيده له في الحرم، وأما إذا كان صيده له في الحل فلا يحرم أكله إلا على المحرم، وأما المحل فيحل له أكله. وإن كان الأحوط استحباباً له تركه.
(مسألة 143): يحرم على المحرم أن يأكل من الصيد وإن كان الصائد له محلاً.
نعم، إذا كان معه لحم صيد قد صاده محل جاز له الاحتفاظ به حتى يحل فيأكله.
(مسألة 144): لا بأس بصيد الدجاج الحبشي بل مطلق الدجاج ونحوه مما هو من سنخ الطير إلا أنه لا يستقل بالطيران.
(مسألة 145): لا يحرم صيد البحر، وهو الصيد المائي، والمراد به ما يبيض ويفرخ في الماء، وإن كان ماء نهر.
(مسألة 146): لا يحرم صيد الحيوان الأهلي وان توحش.
(مسألة 147): البيض والفرخ تابع لأصله، فإن حرم صيد أصله حرم أخذه وإن حل صيد أصله حل أخذه.
(مسألة 148): الجراد معدود من الحيوان البري فيحرم صيده وأكله وقتله.
وإن كان في الطريق أو المتاع وجب تجنبه مهما أمكن، وإن تعذر ذلك على المحرم فقتل منه شيئاً فلا شيء عليه.
(مسألة 149): إذا تردد الحيوان بين أن يكون برياً وأن يكون بحرياً فالأحوط وجوباً الاجتناب عنه، أما لو تردد بين كونه برياً وكونه أهلياً فالظاهر جواز أخذه، وإن كان الأحوط استحباباً الاجتناب عنه أيضاً.
الثاني: من محرمات الإحرام الاستمتاع بالنساء بأنواعه من الوطء، والملاعبة، واللمس، والتقبيل بشهوة، بل حتى النظر بشهوة على الأحوط وجوباً. ولا بأس باللمس والنظر بلا شهوة.
(مسألة 150): لا بأس بتقبيل المحارم بلا شهوة. وأما الزوجة فالأحوط وجوباً عدم تقبيلها حتى بلا شهوة.
الثالث: الاستمناء بالعبث بالذكر، وأما بغيره فلا يحرم وإن كان الأحوط استحباباً تركه. نعم، قد يحرم سببه، كملاعبة الزوجة في الإحرام ولمس الأجنبية والنظر إليها.
الرابع: عقد المحرم النكاح لنفسه ولغيره محلا كان ذلك الغير أو محرماً، ولو فعل كان التزويج باطلاً.
(مسألة 151): لو زوجه الغير فضولاً قبل الإحرام أو بعده لم يكن له الإجازة حال الإحرام ولا يصح بها.
نعم، تصح منه الإجازة بعد الإحرام حتى لو تحقق العقد الفضولي حال الإحرام.
(مسألة 152): يحرم على المحل أن يزوج المحرم إذا علم بإحرامه.
(مسألة 153): لو زوجه الوكيل حال الإحرام لم يصح وإن كان التوكيل حال الحل.
والظاهر جواز التوكيل منه حال الإحرام في التزويج لنفسه ولموكله ولمن له الولاية عليه إذا كان التزويج الموكل فيه بعد الإحرام. وكذا تحل الخطبة. وإن كان الأحوط استحباباً الترك في الكل.
(مسألة 154): الأحوط وجوباً للمحرم ترك الشهادة على التزويج بالحضور في مجلسه، ولا بأس بأدائه الشهادة عليه.
(مسألة 155): يجوز للمحرم شراء الجواري وبيعهن وتحليلهن للغير كما يجوز للغير تحليلهن له.
(مسألة 156): يجوز للمحرم الطلاق، وكذا الرجوع فيه حال الإحرام.
(مسألة 157): لا فرق في جميع الأحكام المذكورة بين الرجل والمرأة. بل الأحوط وجوباً لكل منهما إذا كان محلاً أن لا يستمتع بالآخر إذا كان محرماً. بل يحرم لمن أحل من إحرامه أن يواقع امرأته المحرمة.
الخامس: الطيب. والمحرّم منه المسك والعنبر والورس والزعفران. وكذا الكافور للمحرم إذا مات، بل مطلقاً على الأحوط وجوباً. ويكره سائر أنواع الطيب، بل الأحوط استحباباً تركه.
نعم، يستثنى من ذلك خلوق الكعبة وطيبها وخلوق قبر النبي (صلى الله عليه وآله) إذا أصاب ثوب المحرم، فإنه لا تجب إزالته، بل لا تستحب.
(مسألة 158): لا فرق بين أنحاء استعمالات الطيب من التطيب به وشمه وأكله وغير ذلك، بل لو ابتلي به كان عليه سد أنفه. نعم، لا يجب سد أنفه عند مروره بسوق العطارين بين الصفا والمروة وإن شم طيباً محرّماً على المحرم.
(مسألة 159): لا بأس بأكل ما رائحته طيبة كالتفاح والسفرجل والاترج وبعض البقول ويكره شمها، كما يكره شم الرياحين والأوراد ونحوها من النباتات الطيبة.
(مسألة 160): إذا اضطر المحرم لاستعمال الطيب للتداوي حل له استعماله.
(مسألة 161): لا يجوز للمحرم سد أنفه من الرائحة المنتنة. نعم، له التخلص منها بغير ذلك كتغطية الجيفة أو إزالتها أو البعد عنها.
السادس: لبس الرجل المحرم الثياب التي تستولي على البدن ولها أكمام تدخل فيها اليدان أو الرجلان، كالقميص والسراويل والقباء والجبة والمعطف والجاكيت وغيرها.
بل الأحوط وجوباً عدم لبس ما يستولي على البدن وتدخل فيه اليدان ولم يكن له أكمام كالملابس الداخلية والبلوزة التي لا أكمام لها. ولا فرق في حرمة ذلك بين المنسوج والمحيوك المتعارف في عصورنا والملبّد وغيرها. نعم، يجوز لبس الثياب المذكورة على خلاف هيئتها المعهودة كأن يجعل القميص على كتفيه كالرداء، أو يتزر به أو يلبس القباء منكوساً أو مقلوباً، من دون أن يدخل يديه في أكمامه، وكذا الحال في الجاكيت والجبة ونحوهما.
(مسألة 162): لا يجوز للمحرم لبس الثوب المزرور، بل إن كان للثوب أزرار لم يزرها. والأحوط وجوباً عدم ضم أحد طرفيه للآخر بغير الأزرار كالحزام.
نعم، لا بأس بشد الحزام أو العمامة أو الهميان أو نحوها على الإزار أو على البطن مباشرة، والأحوط وجوباً عدم رفعها للصدر.
(مسألة 163): الظاهر جواز لبس المخيط، سواء كان لخياطته دخل في هيئته كالقميص أم لم يكن كالرداء المكفوف أو المبطّن. نعم، لابد من ملاحظة الشرط السابق.
(مسألة 164): يجوز لبس السراويل لمن لا يجد الإزار، كما تقدم في المسألة (119).
(مسألة 165): يجوز للنساء لبس جميع الثياب. نعم، لا تلبس القفازين. والأحوط وجوباً العموم لكل لباس يستر الكفين.
(مسألة 166): الصبيان بحكم الكبار ذكرانا كانوا أم إناثاً.
(مسألة 167): من أحرم في قميص وجب عليه التخلص منه وله نزعه من طرف رأسه وان استلزم تغطية رأسه. أما إذا لبسه بعدما أحرم فاللازم عليه نزعه من طرف رجليه وإن استلزم شقه.
السابع: الكحل للزينة. بل الأحوط وجوباً عدم استعمال الأسود منه مطلقاً. وأما الكحل بغير السواد لا للزينة فلا بأس به. ولا بأس به مطلقاً مع الضرورة.
الثامن: النظر في المرآة بقصد الزينة، بل مطلقاً على الأحوط وجوباً. كما أن الأحوط وجوباً إلحاق النظر في الأجسام الصقيلة التي تفيد فائدة المرآة في الحكاية عن خصوصيات المحكي بها دون ما يحكي حكاية ناقصة. وكذا يجوز النظر في الماء الصافي.
(مسألة 168): إنما يحرم على المحرم أن ينظر لوجهه في المرآة، أما نظره لغير وجهه من جسده فلا بأس به، فضلاً عن نظره لغيره، كنظر السائق في مرآة السيارة للسيارات التي خلفه.
(مسألة 169): لا بأس بلبس العوينات المتعارفة في عصورنا، ما لم تكن زينة أو بقصد الزينة، فإن الأحوط وجوباً تركها. وكذا الحال في كل زينة كالحناء وبعض الثياب المعدة للتزين أو المقصود بها ذلك، عدا ما يأتي في الخاتم والحلي.
(مسألة 170): يستحب عند النظر في المرآة بالوجه المحرّم تجديد التلبية.
التاسع: لبس الخاتم للزينة. ويجوز لبسه لغير الزينة كلبسه للسّنة، أو لحفظه من الضياع أو نحو ذلك.
العاشر: الحلي للمرأة إذا كان للزينة بنحو يخرج عن المتعارف ويلفت النظر، أو أحدثته للإحرام، أو كان مما تخص به زوجها وتتزين به له، ولا بأس بغيره مما تتعود لبسه قبل الإحرام. نعم، لا تظهره للرجال الأجانب.
الحادي عشر: لبس الخف والجورب ونحوهما مما يستر ظهر القدم، ولا بأس بما يستر قليلاً منه.
(مسألة 171): الظاهر اختصاص التحريم بالرجال، وإن كان الأحوط استحباباً ترك النساء له أيضاً.
(مسألة 172): إذا اضطر المحرم إلى لبس ما يستر ظهر القدم جاز له لبسه. ويكفي في الاضطرار إلى لبس الخفين أن لا يكون له نعلان ولو مع القدرة على استعارتهما أو استيهابهما. نعم، مع وجدان ثمنهما والقدرة على شرائهما فالأحوط وجوباً عدم لبس الخفين.
(مسألة 173): إذا لم يكن له نعلان ولبس الخفين فالأحوط وجوباً أن يشق ظهرهما بمقدار معتد به.
(مسألة 174): لا بأس بتغطية ظهر القدمين بغير لبس شيء فيهما، كالجلوس عليهما وإسبال الثياب فوقهما ووضعهما تحت الغطاء أو الماء أو نحو ذلك.
الثاني عشر: الفسوق. وهو الكذب والسباب والمفاخرة. ويلحق به في الحرمة كل كلام قبيح، كالبذاء والغيبة وغيرهما، فتتأكد حرمة هذه الاُمور حال الإحرام. نعم، لو صار شيء منها راجحاً شرعاً خرج عن الفسوق ولم يحرم بالإحرام كالكذب للإصلاح.
(مسألة 175): المراد بالمفاخرة بيان الإنسان مفاخرة للآخرين متبجحاً بها ومتعالياً، ولا تتوقف حرمتها حال الإحرام على قصد انتقاص الغير بالوجه المحرّم. نعم، لا بأس ببيان محاسنه لا بقصد التبجح والتعالي.
(مسألة 176): لا يبطل الإحرام بالفسوق ولا بما الحق به. وينبغي له الاستغفار والتلبية. كما يستحب بسببه التصدق والتكفير ببقرة.
الثالث عشر: الجدال وهو قول: (لا والله) و(بلى والله) في مقام الرد والنزاع. ولا بأس به في جواب المستفهم من دون رد وتنازع وإن كان الأحوط استحباباً تركه وترك مطلق اليمين بالله تعالى. وأما اليمين بغير الله تعالى فلا بأس به.
(مسألة 177): لا بأس بقول: (لا والله) و(بلى والله) في مقام تكريم الأخ المؤمن وعداً بتكلف شيء له أو منعاً له من ذلك، كما لو أراد أحد أن يقدم أخاه في المجلس فقال له: (لا والله لا أفعلن) فقال الآخر: (بلى والله لتفعلن).
(مسألة 178): يحصل الجدال المحرّم بالقول المذكور مرة واحدة كذباً.
وفي حصوله مع الصدق بالمرة الواحدة أو المرتين المتواليتين إشكال.
والأحوط وجوباً تجنبه.
نعم، لا إشكال في حصوله بالثلاث المتواليات صدقاً كما لا إشكال في حرمته حينئذٍ.
الرابع عشر: الأدهان الطيبة الريح، بل مطلقاً على الأحوط وجوباً.
(مسألة 179): لا بأس بالأدهان قبل الإحرام بما ليس فيه طيب يحرم على المحرم وإن بقي أثره بعد الإحرام، وكذا بما فيه طيب يحرم على المحرم إذا لم تبق رائحته حين الإحرام.
(مسألة 180): إذا احتاج للتدهين لتشقق الجلد ونحوه جاز الأدهان بما ليس فيه طيب، أما ما فيه طيب فالأحوط وجوباً عدم الأدهان به إلا لضرورة رافعة للتكليف.
الخامس عشر: إزالة الشعر عن البدن أو عن الغير ـ وإن كان محلاً ـ ولو شعرة واحدة، بل ولو بعض شعرة على الأحوط وجوباً.
(مسألة 181): يجوز إزالة الشعر إذا لزم من بقائه الضرر، كما لو نبت في أجفان عينيه، أو لزم من بقائه تقرّح محله أو الصداع أو نحو ذلك.
(مسألة 182): لا بأس بإسباغ الوضوء والغسل وإن لزم منه سقوط بعض الشعر، إذا كان الغسل والتخليل بالنحو المتعارف، وأما إذا خرج عن المتعارف فالأحوط وجوباً اجتنابه.
(مسألة 183): الأحوط وجوباً عدم العبث باللحية ونحوها ولو بالنحو المتعارف إذا علم بسقوط بعض الشعر به. ولا بأس به إذا لم يعلم بسقوط بعض الشعر به.
السادس عشر: تغطية الرجل رأسه ـ وهو منابت الشعر ـ وأذنيه بكل ساتر ملاصق كلاً أو بعضاً، حتى حمل شيء عليه.
(مسألة 184): من التغطية الرمس في الماء بل في كل مائع، بل الأحوط وجوباً عمومه للطلي بالطين والحناء ونحوهما.
(مسألة 185): لا بأس بتلبيد الشعر بمثل الصمغ مما لا يعد ساتراً عرفاً.
(مسألة 186): لا بأس بتغطية بعض الرأس بالتوسد حال النوم وغيره. ولا يجوز تغطية غير موضع التوسد بساتر خارجي كالرداء.
(مسألة 187): لا بأس بشد الرأس بعصابة للصداع وشد الجرح ونحوهما من موارد الحاجة العرفية.
(مسألة 188): لا بأس بوضع حبل القربة ونحوه على الرأس. كما لا بأس بصب الماء على الرأس وإفاضته عليه وبستر الرأس باليد وغيرها من جسده.
(مسألة 189): لا يجوز للمرأة تغطية وجهها بقناع أو غيره، ولها إسدال ثوبها من رأسها على وجهها. والأحوط وجوباً الاقتصار على ما يبلغ طرف الأنف الأعلى. ولا بأس بمماسة الثوب المسدل للجبهة وما قاربها.
(مسألة 190): يجوز للرجل ستر الوجه عند النوم بثوب ونحوه، وكذا للمرأة من دون أن تتنقب.
السابع عشر: التظليل للرجل حال السير، بأن يسير ومعه ظلاله يسير معه كالراكب في السيارة أو القطار أو السفينة المسقفة وفي القبة على الحيوان، والماشي وعليه مظلته. أما المرأة والصبيان فيجوز لهم ذلك.
(مسألة 191): لا بأس بالاستقرار تحت الظل كالجلوس في الغرف وتحت الخيمة، وفي السيارة المسقفة حال وقوفها.
(مسألة 192): لا بأس بالسير تحت الظل المستقر، كظل الجدران والأشجار والإنفاق وغيرها.
(مسألة 193): لا يجوز التظليل حال السير من أحد الجانبين وإن لم يكن الظلال فوق الرأس.
نعم، لا بأس بالحاجب من أحد الجانبين لأسافل الجسد كالرجلين وبعض البدن بنحو يصدق معه البروز عرفاً، كالجلوس في السيارة الصغيرة المقلوع سقفها وإن استلزم ستر الرجلين ونصف البدن، بل في السيارة الكبيرة والمكشوفة وإن ارتفع جانبها.
وكذا لا بأس بكشف المحمل أو السيارة وإن بقيت بعض الأعمدة والقواطع غير العريضة.
(مسألة 194): لا بأس بالسير في جنب الظلال غير التابع للسائر، كالسير في ظل الجمل الماشي أو المحمل أو السيارة والأحوط وجوباً عدم المشي تحتها.
(مسألة 195): يجوز التظليل ببعض الجسد، كاليد.
(مسألة 196): لا فرق في حرمة التظليل بين الليل والنهار، والحر والبرد، وغيرها.
(مسألة 197): يجوز التظليل للضرورة كالخوف من المرض. وليس منها سياقه السيارة الخاصة إلا مع لزوم الضرر المالي أو البدني من تركها.
الثامن عشر: الإدماء، بالحجامة أو الفصد أو قلع الضرس أو الحك أو غيرها. إلا مع الحاجة لذلك عرفاً، كالخوف من ترك الحجامة وإيذاء الموضع المقتضي للحك أو وجع الضرس المقتضي لقلعه.
(مسألة 198): يجوز السواك للمحرم، بل يستحب، لكن إن أمكن تجنب الإدماء به وجب تجنبه، وإلا جاز وإن لزم منه الإدماء.
التاسع عشر: الأخذ من الأظفار وإن طالت حتى بعض الظفر. إلا أن تؤذيه بنحو معتد به، فيجوز الأخذ منها حينئذٍ.
العشرون: حمل السلاح بنحو يعد متسلحاً عرفاً، إلا أن يخاف عدواً. ولا بأس بحمله إذا لم يصدق عليه أنه متسلح به.
تتميم: في حكم الحرم
يحرم على المحرم والمحل في الحرم أمران..
الأول: الصيد. فلا يجوز الصيد في الحرم، وإذا دخل المحل بالصيد إلى الحرم حرم عليه إمساكه ووجب إرساله. كما يحرم ذبحه، ويحرم لحمه لو ذبح حتى على المحل. نعم، لو ذبح في الحل جاز أكله في الحرم للمحل دون المحرم.
(مسألة 199): يحل صيد البحر في الحرم، كما يحل إمساك الحيوان الأهلي وذبحه فيه ويجوز للمحل قتل النمل والبق والقمل.
ويجري هنا جملة من الفروع المتقدمة في صيد المحرم ولا مجال لإطالة الكلام فيها.
الثاني: قلع كل نابت في الحرم وقطعه وجزه بل حتى إتلافه بمثل الحرق، بل يترك بحاله.
ويستثنى من ذلك اُمور..
الأول: الإتلاف بمثل مشي الإنسان عليه أو مشي دابته أو سيارته بالنحو المتعارف.
الثاني: الإذخر، وهو نبت معروف طيب الريح.
الثالث: النخل وشجر الفواكه.
الرابع: كل شجر أو نبت غرسه المكلف أو أنبته.
الخامس: كل ما نبت في ملك المكلف ـ من دار أو منزل أو غيرهما ـ بعد تملكه له، دون ما نبت بنفسه قبل تملكه له، وأما إذا اشترى ملكاً من غيره وكان ذلك الغير قد غرس فيه شيئاً فباعه ولم ينزعه فالأحوط وجوباً للمشتري أن لا ينزعه ولا يقطعه.
السادس: ما تأكله الحيوانات، فإنه يجوز للإنسان أن يترك حيواناته ترعى في الحرم وتأكل من نباته ما شاءت. والأحوط وجوباً أن لا يحتش لها بنفسه.
في كفارة الصيد
(مسألة 200): لا كفارة في صيد وقتل ما جاز صيده وقتله. وكذا السباع وإن حرم قتلها. على ما سبق الكلام فيه. نعم، يجب على المحرم وغيره في قتل الأسد في الحرم التكفير بكبش.
(مسألة 201): يستحب للمحرم إذا ألقى القملة عن جسده أو قتلها أن يتصدق بقبضة من طعام، بل هو الأحوط استحباباً.
وههنا جملة فروع ومسائل تتعلق بالصيد وكفاراته، أعرضنا عنها حذر الإطالة، وقلة الابتلاء بها.
في كفارات الاستمتاع وما ألحق به
(مسألة 202): إذا جامع المحرم أهله في عمرة التمتع وحجه وحج الإفراد قبل الوقوف بالمشعر كان عليه أن يتم الحج ثم يحج من قابل. فإن طاوعته كان عليها مثل ذلك، وإن استكرهها فلا شيء عليها. وإذا كان الجماع في عمرة التمتع بعد السعي قبل التقصير أو في الحج بعد الوقوف في المشعر فلا يجب به الحج من قابل.
(مسألة 203): الذي يجامع أهله في المسألة السابقة يفرق بينه وبين أهله إلى أن يذبح الهدي والأفضل استمراره إلى تمام المناسك حتى طواف النساء، وأفضل منه استمراره إلى أن يصلا في رجوعهما إلى المكان الذي حصل الجماع فيه إذا رجعاً على نفس الطريق. بل هو الأحوط استحباباً.
ويجري ذلك في الحجة المعادة في العام الثاني إذا حجا على نفس الطريق. ويكفي في التفريق أن لا يخلوا إلا ومعهما ثالث.
(مسألة 204): إذا جامع المحرم في العمرة المفردة قبل أن يكمل طوافه وسعيه وجب عليه أن يقيم بمكة إلى الشهر الآخر ثم يخرج إلى بعض المواقيت فيعيد العمرة.
والأحوط وجوباً إتمام عمرته الاُولى التي جامع فيها، أما إذا كان الجماع بعد إكمال السعي فلا يجب إعادة العمرة.
(مسألة 205): إذا جامع المحرم وجب عليه التكفير ببدنة إلا في موردين..
الأول: ما إذا جامع في عمرة التمتع بعد السعي قبل التقصير، فإن الواجب عليه شاة والأفضل بقرة وأفضل منها بدنة، بل هي الأحوط استحباباً لذي اليسار، والبقرة أحوط استحباباً لمتوسط الحال.
الثاني: ما إذا جامع في الحج بعد أن يطوف خمسة أشواط من طواف النساء، فإنه لا كفارة عليه.
(مسألة 206): إذا أحل من إحرامه ولم تحل امرأته فجامعها، فإن كان مكرها لها وجب عليه أن يتحمل عنها الكفارة وهي بدنة.
وان طاوعته تحملت كفارتها وجرى عليها ـ في وجوب إعادة الحج في السنة المقبلة، على التفصيل المتقدم.
(مسألة 207): من عبث بذكره حتى أمنى جرى عليه حكم من جامع في الكفارة وإعادة الحج في السنة المقبلة، على التفصيل المتقدم.
(مسألة 208): من لم يجد قيمة البدنة وكان قادراً عليها بالاقتراض أو الاستيهاب أو نحوهما فالأحوط وجوباً له الإتيان بها، فإن عجز عنها فالأحوط وجوباً أن يكفر بشاة.
(مسألة 209): إذا جامع المحرم أهله فيما دون الفرج ـ كما لو فخّذ لها ـ فعليه بدنة، وعليها مثل ذلك إن طاوعته، وإن استكرهها فعليه بدنتان.
والأحوط وجوباً العموم لما إذا لم ينزل، أما إذا عبث بها من دون أن يباشرها بذكره فإنما تجب عليه البدنة إذا أنزل. ولا يجب عليه الحج في السنة المقبلة.
(مسألة 210): إذا قبّل الرجل امرأته بشهوة كان عليه بدنة وإن لم ينزل. وإن قبّلها بغير شهوة فالأحوط وجوباً أن يكفر بشاة.
(مسألة 211): من طاف طواف النساء ولم تطف امرأته فقبّلها فالأحوط وجوباً أن يكفر بشاة.
(مسألة 212): من مس امرأته بشهوة فعليه شاة. والمراد بذلك ما إذا مسها من أجل الشهوة دون ما إذا مس لا بداعي الشهوة فأدركته الشهوة، فإنه لا شيء عليه.
(مسألة 213): من نظر إلى امرأته بداعي الشهوة حتى أمنى فعليه بدنة. أما إذا نظر إليها لا بشهوة فأدركته الشهوة فأمنى فلا شيء عليه. وكذا إذا نظر إليها بشهوة ولم يمن. نعم، الأحوط وجوباً ترك الأخير، كما تقدم.
(مسألة 214): من نظر إلى ما يحرم النظر إليه من امرأة أجنبية فأمنى كان عليه شاة والأفضل أن يكفر ببقرة، وهو أحوط استحباباً لمتوسط الحال، وأفضل منه أن يكفر ببدنة وهو الأحوط استحباباً للموسر، هذا إذا نظر لا بداعي الشهوة فتدركه الشهوة فيمني.
وأما إذا انظر بداعي الشهوة حتى أمنى فالأحوط وجوباً له التكفير ببدنة إلا مع العجز عنها حتى بمثل الاقتراض، فيكفر ببقرة أو شاة.
(مسألة 215): إذا عقد المحرم أو المحل للمحرم امرأة ودخل بها الزوج فإن كانا عالمين كان على كل واحد منهما بدنة، وكذا على الزوجة إن كانت محرمة أو علمت أن الزوج محرم.
(مسألة 216): تتكرر الكفارة بتكرر السبب عرفاً.
في بقية الكفارات غير الصيد والاستمتاع
(مسألة 217): من أكل طعاماً فيه طيب وجب عليه أن يكفر بشاة. وهو الأحوط وجوباً في مطلق استعمال الطيب المحرّم، ولو تعدد الأكل عرفاً تعددت الكفارة.
(مسألة 218): من قلم أظفاره وهو محرم كان عليه لكل ظفر مُد من طعام حتى يبلغ عشرة، فإن قلم أصابع يديه كلها فعليه شاة. وكذا إذا قلم أظفار يديه ورجليه جميعاً إذا كان في مجلس واحد. أما إذا كان في مجلسين فعليه شاتان. وأما إذا قلم عشرة فما زاد من دون أن يستوعب أصابع يديه ولا أصابع رجليه ـ كما لو قلم من كل منهما خمسة أو ستة مثلاً ـ فلا يخلو من إشكال. والأحوط وجوباً أن يكفر بشاة ويتصدق عن كل ظفر بمُد من طعام.
(مسألة 219): إذا تعدد التقليم عرفاً تعددت الكفارة، كما لو قلمها ثم طالت ثم قلمها مرة اُخرى ولو مع وحدة الإحرام.
(مسألة 220): إذا طالت أظفاره أو انكسر بعضها حتى آذته تجنب تقليمها إلا أن يشتد إيذاؤها بوجه معتد به فله تقليم ما يؤذيه منها بالنحو المذكور مع الصدقة عن كل ظفر بكف من طعام.
(مسألة 221): إذا قلم المحرم أظفاره اعتماداً على فتوى شخص كان على المفتي شاة، على الأحوط وجوباً.
(مسألة 222): في لبس ما يحرم لبسه على المحرم من الثياب شاة وإن كان لضرورة. وإن تعددت الثياب كان لكل صنف منها شاة.
وفي تعدد الكفارة بتعدد اللبس في إحرام واحد إشكال وإن كان هو الأحوط وجوباً. ولا إشكال في تكررها مع تعدد الإحرام.
(مسألة 223): إذا اضطر عرفاً إلى إزالة شعر رأسه كان عليه أن يكفر مخيراً بين صيام ثلاثة أيام، وإطعام ستة مساكين لكل مسكين مدان، وذبح شاة، وإن فعله من دون ضرورة تعين عليه ذبح شاة. ولو تكرر ذلك منه في إحرام واحد أو إحرامين تعددت الكفارة. نعم، لا تتعدد بتكرار إمرار الموسى لإكمال التنقية من الشعر.
(مسألة 224): إذا نتف إبطه كفر باطعام ثلاثة مساكين لكل مسكين مُد. والأفضل أن يذبح شاة، بل هو الأحوط وجوباً في نتف الابطين معاً، والأحوط استحباباً في نتف إبط واحد. ولو نتفه ثم طال الشعر فنتفه مرة اُخرى تعددت الكفارة.
(مسألة 225): إذا مس رأسه أو لحيته فسقط منه شيء من الشعر استحب له الصدقة بكف من طعام أو كفين، بل هو الأحوط استحباباً.
أما لو كان ذلك في إسباغ الوضوء فلا شيء عليه ولو كثر ذلك عليه لتعوده العبث بلحيته استحب له بعد الفراغ من الإحرام أن يشتري تمراً بدرهم ويتصدق به.
(مسألة 226): الدرهم عبارة عن ثلاثة غرامات إلا ربع عشر الغرام من الفضة تقريباً، وبالتحديد (975،2).
(مسألة 227): إذا ظلل المحرم اختياراً أو لحاجة وجبت عليه الكفارة وهي ـ على الأحوط وجوباً ـ شاة لإحرام العمرة، وشاة لإحرام الحج.
(مسألة 228): الأحوط وجوباً في تغطية الرأس شاة، على النحو المتقدم في التظليل.
(مسألة 229): إذا جادل بأن قال: (لا والله) أو (بلى والله) كاذباً مرة واحدة لزمه شاة، وكذا إن قالها مرتين، فإن قالها ثلاثاً فما فوق لزمه بقرة. وإن قالها صادقاً مرة أو مرتين لم يلزمه شيء، فإن قالها ثلاثاً فما فوق لزمه شاة.
(مسألة 230): المراد بالمرتين والثلاث تكرارها متتابعاً لتأكيد اليمين الواحد، لا تكرارها متفرقاً لتعدد اليمين. وعلى ذلك إذا كرر اليمين بها مع إفرادها في كل مرة، فإن كان كاذباً لزمه شياه بعدد المرات، ولا تجب البقرة مهما كثر العدد، وإن كان صادقاً لم يلزمه شيء مهما كثر العدد. وكذا إذا ثنّاها لتأكيد اليمين الواحد ولم يثلّثها، فإنه تجب الشاة مع الكذب وتتعدد بتعدد المرات، ولا يجب شيء مع الصدق مهما تعددت المرات.
(مسألة 231): إذا تعددت اليمين الموجبة للكفارة تعددت الكفارة.
(مسألة 232): في قلع الضرس شاة على الأحوط وجوباً، وهو الأحوط استحباباً في الإدماء بغير ذلك، ومقتضى الاحتياط المذكور تعدد الكفارة بتعدد الأضراس والإدماء.
(مسألة 233): الأحوط وجوباً في الإدهان عمداً دم شاة ويستحب في الإدهان جهلاً مُد من طعام.
(مسألة 234): الأحوط وجوباً في حمل السلاح الكفارة بشيء. ويكفي كف من طعام، ولا تتعدد الكفارة بتعدد السلاح المحمول دفعة واحدة، وإنما تتعدد بتعدد المرات بحيث يصدق عرفاً أنه حمله أكثر من مرة.
(مسألة 235): إذا اقتتل المحرمان فالأحوط وجوباً على كل منهما شاة، وكذا كل محرم اقتتل مع غيره. وتتعدد الكفارة بتعدد الاقتتال.
(مسألة 236): من قطع أو قلع شيئاً من شجر الحرم أو أبعاضه كان عليه الصدقة بثمنه، سواء كان محلاً أم محرماً.
تتميم:
فيه مسائل:
الاُولى: إذا ألزم المحرم دم شاة أو غيرها فإن كان في إحرام العمرة المفردة فالأحوط وجوباً ذبحه في مكة. وإن كان في إحرام عمرة التمتع تخير بين ذبحه في مكة إذا قدم إليها وذبحه في منى وإن كان الأفضل ذبحه في مكة.
والأحوط وجوباً عدم تأخيره عنهما وإن كان في إحرام الحج فالأحوط وجوباً ذبحه في منى.
نعم، إذا لم يفعل حتى قدم أهله أجزأه أن يذبحه في أهله إذا كان لإحرام عمرة التمتع أو إحرام الحج. أما إذا كان لإحرام العمرة المفردة ففيه إشكال، والأحوط وجوباً ذبحه في مكة. نعم، إذا لم يكن عنه مال أجزأه أن يذبحه عند أهله، ولا يجب عليه الاقتراض أو نحوه.
الثانية: مصرف الكفارة إذا كانت دماً الفقراء يتصدق عليهم بلحمه، ولا يأكل منه حتى البُدن على الأحوط وجوباً. ولو أكل فعليه قيمة ما أكل يتصدق به مكانه. نعم، إذا أخّر ذبحه حتى قدم أهله جاز له أن يأكل الشيء اليسير، ولا ضمان عليه.
الثالثة: الفداء غير الدم ـ كالصيام والإطعام ـ لا يتعين في مكان خاص ولا زمان خاص. سواء وجب بالأصل أم كان بدلاً عن الدم.
الرابعة: لا فرق في ثبوت الكفارة في الصيد بين العمد وغيره من الجهل والخطأ والنسيان. أما في غيره من المحرمات فيختص وجوب الكفارة بها بحال العمد.
الخامسة: تجب الكفارة بصيد الصبي وتكون على الولي فيؤديها من ماله لا من مال الصبي وكذا الحال في المجنون على الأحوط وجوباً وأما غير الصيد مما تجب فيه الكفارة فالظاهر عدم وجوبها بفعل غير المكلف.
السادسة: لا فرق في الشاة الواجبة بين الذكر والأنثى، ولا بين المعز والضأن، ولا يشترط فيها شروط الهدي. نعم، لابد من كونها في السن بحيث يصدق عليها أنها شاة لا جدي أو حمل أو جذع.